رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ألا ليت النوايا تُرى!

إنه ليصعب على المرء أن يعلم ما في قلبه ويلتمس صدق نيته، فما بالنا بالتدخل في نيات غيرنا أو حتى بمجرد الظن والتفكير بها. إن الكلمات سهلة نرد عليها بالكلمات مثلها، أما النيات فكيف سنرد عليها إذا تعارفت وتلاقت؟. إن أصعب ما تواجهه في حديثك غالبا بالرغم من مجاراة الحديث نفسه أو التدخلات الغريبة هي لحظة إمساك لسانك أو إطلاقه خوفا من تصاعد سوء الفهم. فمن كان طيب النية طاهر القلب فقد أبحر في الظن بصلاح نواياك، ومن كان صلبا حاقدا فحتما ستبحر أنت معه في مخيلة ظلماته حتى تكاد تغرق بسوء لست أنت منبعه. لا يعلم خائنة الأعين وخفايا الصدور إلا علام الغيوب، نحن نظفر بمن نرتاح لهم مهما كان باطن الغشاء، ليس لأجل سبب معين، إنما لأجل راحة انطلاق هذا اللسان والكلمات والحروف التي تخرج بهدوء وسكينة معبرة عما في داخلها حقا دون الخوف من أن يُساء فهمك. فلتكن أوزار النيات ما تكن فهذا ما صدر وهذا ما فُهم، وهذا ما شعرنا به سواء أعلمنا باطن الأمر أو لم نعلم. وأحيانا يكون سوء الأمر هو أنك لا تظن فيك سوءا أو أنك لا تشك في نواياك، فما إن شككت لربحت وما إن خلوت لأدركت، وما إن علمت لتوقفت عندك. فكيف تصدق نواياك؟ أو كيف تثبتها لنفسك؟ طالبة في جامعة قطر

7358

| 24 أغسطس 2022

(ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم)

آية واحدة كفيلة بتربيتنا جميعًا، كفيلة بتربية أجيال متتالية دون أية منازع، أصل منهجي واحد يصعب علينا حمله وتطبيقه نحن كبشر ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) - المائدة ٩٨- حُذرنا بعِلمين اثنين مقرونين في آنٍ واحد. أولهما أن نعلم شدة عقابه تعالى، وذلك ليس بهدف الخوف والجزع على الرغم من لزوم مخافة العبد لربه لعظم شأنه وشدة عقابه تعالى، بل لنحذر من اتباع الهوى وانتهاك المحرمات. فقرن سبحانه هذا العلم بآخر، وهو علم صفتي الرحمة والمغفرة، فإن أيقن العبد رحمته تعالى، اطمأن حين تاب وسكن فؤاده حتى في وقت حذَرِه. فسُبحانه من ذكرنا بأعظم صفاته حين جمع شدة عقابه ورحمته ومغفرته في آية واحدة. فبشدة عقابه يُحذر، وبرحمته ومغفرته يرشدنا إلى خط الرجعة وبطريق التوبة، فلولاها لما علمنا يقين الاستغفار وفضله. سُبحانه المُنزِل لرحمةٍ واحدة من أصل مائة، لنتجاوز عن بعضنا ولنداوي جراحنا بالنسيان، بالتجاهل وباللين وإن هذا كله لينبع من رحمته وفضله علينا. فإن غفر رب العباد لعباده ورحمهم، فكيف قدمنا نحن كبشر على غلاظة القلب وفظاظته؟ كيف نال الغضب منا وغلب رحمته؟ فما الرحمة إلا صفة عظيمة يمتلكها كل من اصطفاه تعالى وكل من وسع صدره وعرف ربه حق اليقين. ما الرحمة إلا منزلة رفيعة ألقاها تعالى في قلوب من استعان به وسأله إياها حقًا، فإن بها يميز الخبيث والطيب.. فكم محظوظ من عُرف بلين قلبه ورحمته، ويا حسرتاه لمن طبع الله على قلبه واسودت روحه من غلاظة قلبه وجفاف رحمته! (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ) لنربي في أبنائنا هذه الآية بأسلوب تربوي، ليتعلموها برحمة وغلظة دون فرط ولا تفريط. وليكُن لكل خطأ عقاب يؤدبه ملحوق برحمة تلطف بحاله. فأينما وجدت هاتان الصفتان فقد قومتا بنيَة المجتمع والأبناء. طالبة في جامعة قطر

1468

| 17 أغسطس 2022

هي فقط معنى

إذ تَهم وتركض باندفاع لتحدث الروح غيرها فتقف صامتة أو متراجعة، كيف يُفقَد حماسك بمجرد فتح فمك لإخراج كلمة واصفة لتلك القيمة!، وكأن المعنى ليس بذاك المعنى أو أن الكلمة ليست بتلك الكلمة وكأن الفعل المطلوب ليس كما كان مطلوبًا. كثيرة هي الأشياء التي لا تُفهم، وإن كانت وسط ذاتك أو مع غيرها، فإن صعُبَ عنها التعبير فقد سهُل أمرها، ولكن إن كانت حقاً لم تفهم فكم كبيرة وثمينة هي، وإنني لأجد جمالها بصعوبة فهمها أو بعجز وصفها لنفسي أو لغيري أحياناً، ولكنها حتماً تكون أفكاراً مفهومة دون شرح وتعبير، فهي في محلٍ قيم لا يحتاج سوى التفكير به دون كلمات دون تعبير دون شرح دون أي جهد مننا "هي فقط معنى". فبقاء بعض الأمور في مكانها يجعلها عميقة قيمة فتكون مُتنفسا جيداً لك، وإن حادت ومالت إلى ما لا يستحقها ذبلت وبهتت، فماذا إن عجز عنها التعبير؟ أو خطأ لها الاختيار، اختيار الوقت أو مشاركة المستمع؟ أحينها نصمت وسط الكلام وتُبلع الكلمات أم نكمل الحديث بها بتلعثم وبجفاف يطفئ فيها بهجتها وقيمتها؟. لربما تستحق بعض الأمور أن تُثمَن فينا نحن، في أرواحنا، في أنفسنا، أو أحيانًا في محيط صغير قيم جداً يليق بها لتبقى لامعة ناصبة لك وبك، فافتح الصندوق وضع فيه ما تضع من أفكار، مشاعر، أهداف أو حتى تفاصيل تلك الأحداث ثم أغلقه بأحكام ليكبر ما وضعت في عينك وإن صغُر في عينيّ غيرك. وليس الهدف من هذا كله سوى الحفاظ على قيمته الثمينة عندك مهما كان هذا الشيء متفاوت الفهم والمعنى بيننا. فها اليوم قد علمت أن بعض الأمور قيمة في مكانها فقط، في موضعها الصحيح، وما أن حُرِكت شرقاً وغرباً فقد كُسرت، وها قد علمت أنها إذا كُسِرت لا تعود أبدًا كما كانت، فنعم بعض الأمور ليست بحاجة لتُفهم أو لأن تُشارك، بل بحاجة لتذكرها والحفاظ عليها والإمساك بها بقوة، بقوة مُحكمة. طالبة في جامعة قطر

927

| 10 أغسطس 2022

وقفة هادئة

سألني أخي ماذا لو أنه بإمكانك إسماع كلمة واحدة لجميع من على الأرض، ماذا ستكون؟ تصادمت كلمات وأفكار متضادة عدة لأخرج أفضلها وأشملها إلا أنه لم تخرج سوى "ليأخذوا نَفَساً". ما أصعب حبال نتمسك بها اليوم؟ ما مدى رفع أو طول هذه الحبال؟ كيف تصمد الروح وسط حياة اليوم؟ أو بالأصح كيف نقوم ونسكن أنفسنا وسط أرواحنا نحن؟ أيوم نرغب فيه ويوم نرغب عنه؟! لربما أصعب ما نعيشه بين أنفسنا هي رغباتنا وأرواحنا الطبيعية المتقلبة لتارات وتيارات متداخلة ومختلفة. ولكن حقاً ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ أرادنا أن نعلم، لنوقن، لنعمل، ثم أراد أن يتوفانا بأحسن الجزاء. أصغرنا اليوم عندما يسأل عن الجنة يجيب عن ثمارها وخضارها وريحها... كيف أيقناها وآمنا بها وكيف ارتجت تلاواتنا عندما قرأنا الآيات الواصفة لها والمبشرة بها، كيف عرفناها ولم نرَها وأي يقين ربينا عليه وأي إيمان غرس فينا؟ نحن لم نؤمن بها من جوع أو من عطش، لم نؤمن بها من نقص الموارد والمصادر والمناظر، بل اشتدت رغباتنا بالرحال إليها من ضيق شعبنا أنفسنا ومن قلة أُنسها ومن مرارة المحطات والمسيرات، تماماً كحال آسيا امرأة فرعون المبشرة بالجنة فعلى الرغم من عظم مكانتها ورغم ترف قصورها ومعايشها فهي لم تعلم فقط، بل أيقنت أي نعيم هو الجنة وأي رضا تناله بعد رضا الله فتشربت معنى الفناء والبقاء برؤية بعيدة عن أبصارنا. هي ليست بمخدر نريح فيه ضمائرنا كما يظن البعض، نعم نصبر فيها أرواحنا، ولكنها بالأكثر منطلق نسعى إليه متلهفين وباسطي جذورنا إليها، لأننا على يقين أن كل ثمار الدنيا مقارنة بثمارك يا جنة مُرة، وأن كل بيوتنا مقارنة ببيت فيك يا من عرضك السماوات والأرض ضيقة. لن نصل إليها إلا بمجاهدة أرواحنا فمن أنفق رغم حبه للمال جاهد، ومن قام رغم حبه للنوم جاهد، ومن ثبت وعزم رغم دنياه فقد غرس آثاره في سابع أرض وترك بصماه وجاهد. ومن أيقن غنى نفسه وقاوم فقد ربح. فنعم لربما نحن حقاً بحاجة للوقوف وبحاجة لنَفَس حقيقي عميق مسهل للأمور وملين للقلوب مصغر لكل الشدائد الصغار، لربما نحن بأمَسّ الحاجة لتشُرب بعض الأنفاس التي بها نكتسب أعظم وأثمن الأجور والتي بها نرى آفاق الحياة صدقاً. فمن اصطاد منكم هذا النفس وتشبث به، فلن يرجُ سوى هذا الشهيق والزفير البعيد عن كل النفوس التعبة نفساً لا لَهث فيه ولا عوج به. طالبة في جامعة قطر

471

| 19 يوليو 2022

أُمَّة وَسَطاً

الإفراط في كل شيء حولنا، الإفراط في العلاقات، في الإنجازات، الإفراط في الأكل والشرب، الإفراط في معاملاتنا ومشاعرنا، الإفراط في كل شيء وفي أصغر تفاصيلنا.. حتى كدنا نفرط في أنفسنا أحياناً من شدة العطاء. اليوم نسينا معنى الاعتدال والحل الأوسط، فإما علوٌ مفرط وإما بلا، ولطالما كانت بؤرة كل مشاكلنا اليوم هي المبالغة في الأمور والإفراط في الرغبات الذي لطالما أصبح هوساً يفسدنا نحن كأمة وسطية معتدلة متوازنة، لدرجة أن يصبح فيها الجامد غير المفرط في تعابيره والذي لم يعُد يستهويه الأسلوب غير المباشر وفلسفة «اللف والدوران» هو كائن غريب وهجومي وحاد! فإن الكارثة كلها كانت في الإفراط فإما باللين وإما بالشدة، إما بالحذر وإما بالركون، إما بالإنفاق وإما بالبخل.. واعلموا أن هوس الإنجاز اليوم هو إفراط بحد ذاته لأنه ينسينا أعظم الغايات الحقيقية ولا يخرجنا منها إلا بإنجازٍ دنيوي. فكم من دلال مفرط أصبح دلعاً مفسداً وكم من غضب مفرط دمر بيوتاً وكم من حريص ربى بخيلاً وكم من نفقة كانت تبذيراً وكم من طيبة كسرت نفوساً، وكم من زهرةٍ ذبلت فماتت من فرط سقيها أو من فرط جفافها. وأخيراً فكم من طباعٍ جميلة انقلبت على أصحابها بالإفراط فيها، فاحذر أن تُفرِط فتضيق ولا تتسع، فإن تقويمك لنفسك أساس لك ولغيرك وهو ضمان اتزانك، فاعتدل لتقوم نفسك ما بين وبين، ولا ترج عُلُوا ولا دُنُوا فإن خير الأمور الوسطِ. طالبة في جامعة قطر

731

| 22 يونيو 2022

إلا بالتقوى

معظم مشاكلنا اليوم تكمن في تعالينا، نتعالى عن معظم الأمور دون أن نشعر أو لربما نخاف من التشكيك في أنفسنا.. نعلم ان تمايز عقولنا ومواردنا ومعايشنا أمر طبيعي فنسمح لأنفسنا تلقائيا بالتعالي والتفاخر. فقائم الليل يظن بأنه الأقرب لربه، ويظن القارئ بأنه المثقف الفقيه المنير، والكاتب بأنه الأعقل، والمتعلم يرفع نفسه ليرى مَن دونِه جاهل. التعالي يُعرقل، يُفسد، يُذهب بريق الأمر، ويُطفئ بهجته في نفوسنا قبل كل شيء، والحالُ أنه لا يُسمح لنا حتى بمجرد التفكير بأفضلية هذا عن هذا. لا أعلم تحديدا من أي نقص تنبع هذه الرفعة المتعالية، ولكن نعلم أن التواضع نعمة عظيمة أورثها الله للأنبياء والصالحين، وأن التكبر بلاء عظيم يظهر خفاء عيوبنا ويخفيها عن أنفسنا أولًا، ألا تحل هذه الثغرات والمنحدرات؟ لربما تحل إذا أيقنا دائما أننا لسنا إلا براعم صغيرة لا تملك سوى نواياها وإخلاصها، ألن تضاعف أجورنا في كل صغيرة وكبيرة؟ ألن تنبت السنبلة مائة حبة؟ حينها لن تُعظِم ظنوننا وعقولنا تلك الأمور لتهدرها، بل فيها تُعظَم أعمالنا وعندها ترفع إلى الرفعة الحقيقية. فإن كان الصمت أو عدم المجاهرة حلاً لقطع حبال التفاخر والتعالي والظنون فليُفعل بكل هدوء، وليمارس، وليسير الطريق دون أدنى منحدر. قد نفخر بأفعالنا أحيانا لحد التعالي، ولكن سرعان ما يفيق الانسان من ظلمة هذا الشعور بفضل الله ليعي الفرق بين الشعور بالفخر والتفاخر. (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ) ففي النهاية من أنا؟ ومن أنت؟ ومن نحن؟ فبأي معيار نتفاضل فوق التراب! إنما الأمر بالتقوى في يوم توفى فيه النفوس صنعها ونواياها. فلا تغُرنكُم أعمالكم وأنفسكم، بل لنضعها كنقطة بين السماوات والأرض ولنعيد النظر. طالبة في جامعه قطر

567

| 31 مايو 2022

يا ليالي العُمر

ها قد أتيت مرة أخرى، لولا فضل الله علينا ما بلغناك.. ها نحن نخاف من التقصير مرة أخرى، ها نحن نحاول مرة أخرى.. تالله لأذكر صغر حجمي وحجم أخوتي ولأذكر تلك الأيام التي خلونا بها على تلك السجادة، وأذكر الدموع التي انهمرت عليها وأذكر الأرض التي سجدنا عليها، والله لأذكر الدعوات التي دعوتك بها وأذكر وصايا أهلي، بأن أدعو لنفسي أولاً، ولكني فضلتكم عليّ في حينها.. نعم لعل استجابتها استغرقت وقتاً، وقتاً طويلاً وبعضها لم يتحقق حتى اليوم، ولكن القلب استجاب وتقبل وتشبع وعلم.. ها القلب اليوم غمر بالرضا وبالطمأنينة.. لأني كنت اختتم دعواتي بسؤالك إياها.. ها القلب علم أنك لست تسمعه بليلة.. إنما تسمعه في كل جوف وفي كل ضيق وفي كل فرحة. أذكر الظل الذي كان يتخلخل من أطراف الباب ونحن ندعوك وندعوك، فتقشعر أجسامنا وتفز أرواحنا بعد سكينة غمرتنا في لحظة هدوء، والله لأذكر الغيرة التي كانت تغمرني إذا أطالوا السجود من بعدي، ولأذكر قبلة الرأس التي كنا نتلقاها حين ننتهي... أليست هذه بأعظم مكافأة دنيوية؟. علمت اليوم أن دعواتي كلها كانت تستجاب حالما أخرج من الغرفة.. اليوم يتعقد لساني حينما أدعوك، اليوم لا أتمسك إلا بدعاء الجبر والرضا ولا تشدني تلك الطلبات التي كنت أطلبها.. لسبب أجهله.. لربما الرضا أعمى البصيرة عن بعض الأمور.. اليوم أدعوك بأعظم الدعوات وأسألك أبقى وأخير الأسئلة، لنرى ماذا سأكتب هنا بعد مرور السنوات. طالبة في جامعة قطر

1030

| 16 مايو 2022

بالأصل أم بالفعل؟

لسنا بمرآة أفعال، وليس قانوننا قانون المعاملة بالمثل، لن نقيس الحياة بدفتر رياضيات وآلة حاسبة، لنرفع الموازين قدر المستطاع، فإنها تقاس بالروح والقلب وبمقادير العطاء الذي هو تحت كفيك أو بمقدار ما تستطيع أن تحلق به بجناحيك وتطلقه، لا تنتظر عطاءً لتعطي، لا تنتظر تقديراً لتقدر ولا تنتظر ثناءً لتثني، تذكر أن البشر ليسوا بأرقام وأنك لست بمرآة عاكسة لأفعالهم، لن نبرر أفعالنا وأقوالنا على أنها بالمثل، بل إنها تنبع من ينابيع التصرفات والأفعال التي نتلقاها ونراها، لربما هي مجرد رد فعل، رد فعل عن ظلمة الطريق، أو لربما ببصيرة تقطع شعرة ما، وتُنفذ قدراتك على المجاملة فتختل بها بعض الموازين وتكسر بعض الأسقف الحديدية، التي لربما كانت خشبية بالأصل. هنا تتغير بعض الأمور بمقياس داخلي لا علاقة له بقانون نيوتن للفيزياء «كل فعل له رد فعل مساوٍ له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه»، فكيف إذا كانت الأمور تؤخذ بهذا المجرى؟ فما نهاية هذا الاتجاه وما نهاية مجرى نفسك إذا كنت أنت نفسك تعكس تصرفات استنكرتها في حينها، ما الفائدة؟ حقاً ما الفائدة؟. «خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين»، ليس الأمر أن تكسب قلبا إنما هو أن تكسبك انت بحد ذاتك، فلا تعامل بالمثل ولا تجبر على المجاملة ولا تفرض التقبل، بل عامل بالأصل إن وجد فالأصل لا يقبل المثل.. وادفع بالتي هي أحسن. طالبة في جامعة قطر

885

| 24 أبريل 2022

أيا نفسٌ

ما أضعفك يا مخلوق... تُكسر فتجبر! تغضب وتقسو ثم تلين! أيا نفسٌ أيا روح كم تعبت كم تحملت وكم شقيت؟ فما لك سوى ان تعيشي وسط أحوالك هذه أحوال متقلبة، متناقضة، تارةً سعيدة وأخرى شقية. بني، لا تمت قبل موتك وأنفق ولو من أعماق قلبك، فوالله ما كانت هذه الدنيا لتشقيك ولتثقلك، بل لترفعك ولتنجيك، فبها يميز الخبيث من الطيب، والصابر من الجازع. فاصبر على دنياك فإن آخرها الفناء وإن عاقبة أمورها لله ترجع. بني.. أغارقٌ انت في مياه هذه الدنيا؟ أتائه أنت في مسيرها؟ أحيٌ أنت أم بميت؟ أقريب أنت أم ببعيد؟ أتسعى انت كي تُجبر؟ أتسعى أنت كي ترضى؟. أيا صاحب البلاء.. كم احبك الله يا ترى؟ كم أخصك الله يا ترى؟ كم رآك تتقلب وتدمع، كم رآك تتشبع بدعواك، ترفع يديك للسماء لا تسأله سوى جبراً، لا تسأله سوى قلب راض مطمئن، يرجو هدايتك يا الله.. أولم يرك وانت خائف جازع خشية ان ينجيك، فتقع في حفرة عميقة لا مخرج لها وعندها، عندها تبتلى بالأصعب بالمتاع بالدنيا بالزوال وبالغرور. فلا والله فإنه ليحمدنك وليشكرنك حتى يبلغ الشكر منتهاه. "واعلم ان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك ان كان لك فلا تبطر وان كان عليك فاصبر فكلاهما سيبحر" - علي بن أبي طالب ـ وأخيرا، سلوا الله الجبر والرضا والتوفيق واليسر والمسرة قبل أن تلقوا أمانيكم بين السماوات، فما جاءت هذه الدنيا إلا لتمحصنا ولتمحص يقيننا، فاصبر يقينًا قويًا لا ضعيفًا. طالبة في جامعة قطر

783

| 10 أبريل 2022

(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)

لربما لست بساقية جيدة للقلوب، ولكني أعرف حق المعرفة أثر هذه السقاية وأثر هذا الإشباع وأعرف جيداً كيف يحيي هذا القلب طويلاً وكيف يعظم صغائر الأمور الكامنة في ارواحنا ويمكنها أو كيف يزرع هذه الصغائر ثم ينميها. أوكلما قدمنا الى عمل دهشوا به! ورأوا ما لا نراه! أفأنتم بمحيون للقلوب بإذن الله؟ أم أأنتم بمحفزين للجسد؟ أهم يستحقون ما قدمناه أكثر من أنفسنا؟ إذ كانوا هم أنفسهم بكلماتهم وأرواحهم الخفيفة ونبراتهم القريبة من صنعوا سلم هذا الطريق ودرجاته، فنعم، نعم هم أكثر من استحقوا لذة هذا الوصول، ولذة الوصول غداً بإذن الله. بكم تشبعنا وأيقنا ان الكلمة الطيبة تسقي الأرواح وتغذيها وأن النوايا الطيبة والقلوب الطاهرة النقية تسحبنا الى آبار الاستحقاق، استحقاق كل تلك الأمور الصغيرة والكبيرة واستحقاق تلك الكلمات التي قيلت لنا او عنا بالخير، ولينتشر سحرها في كامل الجسد لتعمر وتغرس في هذه الأرواح قيم تربوية صعبت إنارتها في زمننا هذا. ثم تأتي أفواج أخرى من هذه الكلمات تمطر بالخير دائما على صاحبها وقائلها فمن يجبر قلباً اليوم يجبره تعالى غداً، وأي جبر هو جبره سبحانه، جبر عزيز كريم رحيم يليق برب جبار لا يأتي إلا بالخير. (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) ضعوا الله نصب أعينكم في هذه الكلمات الطيبة، ألقوها واسقوا أرواحنا، حفزونا، نموا أرواحنا، علمونا، ارفعونا فنحن بذور اليوم، كيف لنا أن نتشبع في تربة هذه الدنيا؟ أو كيف لنا أن نقف صامدين شامخين دون أن تهزنا رياح هذا الكون؟ وأي كائن سيهزم وبجانبه روح أخرى تدفع به وتدفع به وستدفع به سواء وصل ام لم يصل. اليوم أو غدا سنهنئكم بحصادكم، هذا زرعكم قد أثمر وسيثمر بإذن الله. هنيئاً لكم! طالبة في جامعة قطر

1129

| 29 مارس 2022

2334

| 28 يناير 2026

alsharq
«السنع».. ذكاؤنا العاطفي الذي لا يُدرّس في هارفارد

تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...

1485

| 28 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

708

| 25 يناير 2026

alsharq
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...

633

| 22 يناير 2026

alsharq
أثرٌ بلا ضجيج.. أم ضجيجٌ بلا أثر؟

ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...

609

| 26 يناير 2026

alsharq
المتقاعدون ومنصة كوادر

بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...

591

| 25 يناير 2026

alsharq
التعليم.. قراءة من خارج الإطار التربوي

لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...

555

| 22 يناير 2026

alsharq
البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...

465

| 25 يناير 2026

alsharq
عنق الناقة وعنق الكلمة

لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...

447

| 27 يناير 2026

alsharq
الفسيفساء السورية!

سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...

414

| 23 يناير 2026

alsharq
الشيخ جوعان.. قامة وقيمة و«قيم أولمبية»

-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...

408

| 29 يناير 2026

alsharq
جبر الخواطر.. قيمة قرآنية تعيد للإنسان إنسانيته

في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...

369

| 23 يناير 2026

أخبار محلية