رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد غيابي لثلاثة عشر عاماً، تحقق الحلم أخيراً ولامست تراب الوطن، فعلياً لم يكن مجرد حلم تحقق بالوصول، بل كانت مواجهةً مع الواقع ومع الذات، شعرت وكأنني أعيد اكتشافَ وطني من جديد، وطنٌ تغيَّر كثيرًا، كما تغيّرنا نحن الذين كنا نحمله بداخلنا طوال سنوات الغربة. كانَ أول إحساسٍ تملكني عند الوصول هو «الذهول»؛ ذلك الإحساس الذي يخالجك حين تواجه مشهدًا غير مألوف. رأيت الأماكن التي ألفتها قد تغيرت ملامحها، وحملت ندوبَ حربِ نَهشت من جسدها وروحها. رأيت في وجوه الناس التي قابلتُها انعكاسًا لحال الشارع «فرحٌ ممتزجٌ بالخوف مما يحمله الغد». مشاعرٌ متناقضة ومختلطة لكنها صادقة جداً، تجسد حالَ بلدِ كاملِ خرج من عباءة الاستبداد والطغيان إلى مرحلة جديدة مليئة بالتحديات. بالوقت ذاته لا يمكننا فصل فرحنا بحصولنا على حريتنا عن الألم الذي مررنا به للوصول إليها، ولا يمكننا غض النظر عن الحاجة الماسة لترميم ما تهدم لدينا، ليس فقط الحجر، بل في البشر التي أرهقتها سنوات الحرب والغربة والمعاناة. الفرح والاحتفال كان حاضرًا بقوةٍ أيضاً، فرحٌ بحريةِ بدأنا نتنفسها، وبلقاء أحبةٍ لم يغادروا الوطن؛ لكن هذا الفرح امتزج بغصةٍ كبيرةٍ تملؤها أسئلة صعبة لم أجد لها إجابات: «كيف لسوريتي أن تتعافى؟ كيف يمكن تحقيق العدالة التي ينتظرها الملايين؟» تحقيق العدالة وبناء عقد اجتماعي جديد * أكثر ما لمسته بين الناس وأحاديثهم هو مطلبهم المُلِح للعدالة. لم تكن مطالبهم تقتصر على تحسين الظروف المعيشية أو إعادة الإعمار، بل صدح هناك صوتٌ أعلى يطالب بمعرفة الحقيقة. أين أبناؤنا الذين غيبتهم السجون؟ أين رفات أولئك الذين ضحوا بأرواحهم من أجل هذا الوطن؟ كيف يمكن للجرحى والمكلومين أن يجدوا السلام دون أن تُرد لهم حقوقهم؟ من المؤكد أن تلك المهمة تبدو من أصعب المهام التي تواجه سوريا الجديدة. ليس من السهل أن تطوي صفحات الماضي بينما لا يزال هناك أمهات وآباء يبحثون عن أثر صغير يدلهم على أحبائهم. ليس من السهل بناء مجتمع جديد والنهوض به دون مواجهة صادقة مع كل الجرائم التي ارتُكبت، وتحقيق عدالة تداوي الجراح وتُعيد الثقة بين الناس. طوال رحلتي لم تغب عني مشاعر الخوف من المستقبل؛ فالطريق طويل مليء بالعقبات. والشعب الذي عانى لسنوات يحتاج إلى معجزات إلهية ليبني حياته من جديد. يريد أمانًا حقيقيًا، ونظامًا عادلًا، وكرامةً تُحترم. * اليوم، ندرك جميعًا أن سقوط الطاغية ليست نهاية الرحلة، بل بدايتها، والعودة إلى سوريا أظهرت ثقل المسؤولية التي نحملها، مسؤولية كبيرة تتطلب منا إرادة جماعية صلبة، ومشروعا وطنيا جامعا مبنيا على عقد اجتماعي جديد؛ قائم على المواطنة لا الإقصاء، وعلى العمل لا الشعارات، ويوفر مساحة للعدالة والإنصاف، ويمنح كل فرد فرصة للعيش بكرامة. فالعودة ليست مجرد فرصة للاحتفال والفرح، بل دعوة للعمل، للبناء، للترميم. إنها لحظة لمواجهة الذات، لنسأل أنفسنا: ما الذي يمكن أن نقدمه لسوريا التي منحتنا هويتنا؟ وكيف نكون جزءًا من حل يعيد لها مكانتها بين الأمم؟ قد تكون الطريق طويلة وشاقة، لكن سوريا تستحق هذا الجهد. تستحق أن نعمل من أجلها، أن نحلم لها، وأن نصبر معها حتى نراها كما نريد: وطناً حرًا كريمًا يحتضن الجميع دون استثناء، ويعيد لأهله سلامهم وأمانهم.
675
| 17 يناير 2025
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
2172
| 23 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
783
| 24 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
639
| 26 مايو 2026
وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...
618
| 26 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
615
| 23 مايو 2026
كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...
606
| 25 مايو 2026
لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...
588
| 26 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
582
| 22 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
582
| 23 مايو 2026
الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...
555
| 24 مايو 2026
مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...
555
| 24 مايو 2026
في عالم تتزايد فيه الحروب وتتراجع فيه الثقة...
528
| 26 مايو 2026
مساحة إعلانية