رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكمحتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.» رواه البخاري ومسلم.المراد بنفي الإيمان هنا نفي بلوغ حقيقته ونهايته، فإن الإيمان كثيرا ما ينفى لانتفاء بعض أركانه وواجباته، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن،» وقوله: «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه».قال ابن عباس: الزاني يُنزع منه نور الإيمان.وقال أبو هريرة: ينزع منه الإيمان، فيكون فوقه كالظلة، فإن تاب عاد إليه.وكل هذا إشارة إلى الإيمان الكامل التام الذي لا ينقص من واجباته شيء.والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإذا زال ذلك عنه، فقد نقص إيمانه بذلك.وقد روي أن «النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما».وفي " صحيح مسلم " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو مؤمن بـالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه».وفي حديث النعمان بن بشير في الصحيحين: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».وهذا إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد، فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير، أو يساويه فيه، لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله، وينفرد بها عنهم، والإيمان يقتضي خلاف ذلك. وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء.وفي الجملة، فينبغي للمؤمن أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، فإن رأى في أخيه المسلم نقصا في دينه، اجتهد في إصلاحه.وإن رأى في غيره فضيلة فاق بها عليه فتمنى لنفسه مثلها.وقال صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقرؤه آناء الليل وآناء النهار».«وقال في الذي رأى من ينفق ماله في طاعة الله، فقال: "لو أن لي مالا، لفعلت فيه كما فعل، فهما في الأجر سواء».وأما قول الله عز وجل: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}، فقد فسر ذلك بالحسد، وهو تمني الرجل نفس ما أعطي أخوه من أهل ومال، وأن ينتقل ذلك إليه، وفسر بتمني ما هو ممتنع شرعا أو قدرا، كتمني النساء أن يكن رجالا، أو يكون لهن مثل ما للرجال.ومع هذا كله، فينبغي للمؤمن أن يحزن لفوات الفضائل الدينية، ولهذا أمر أن ينظر في الدين إلى من فوقه، وأن ينافس في طلب ذلك جهده وطاقته، كما قال تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ولا يكره أن أحدا يشاركه في ذلك، بل يحب للناس كلهم المنافسة فيه، ويحثهم على ذلك، وهو من تمام أداء النصيحة للإخوان.قال الفضيل: إن كنت تحب أن يكون الناس مثلك، فما أديت النصيحة لربك، كيف وأنت تحب أن يكونوا دونك؟! وينبغي للمؤمن أن لا يزال يرى نفسه مقصرا عن الدرجات العالية، فيستفيد بذلك أمرين نفيسين:1. الاجتهاد في طلب الفضائل، والازدياد منها،2. والنظر إلى نفسه بعين النقص، وينشأ من هذا أن يحب للمؤمنين أن يكونوا خيرا منه، لأنه لا يرضى لهم أن يكونوا على مثل حاله، كما أنه لا يرضى لنفسه بما هي عليه، بل يجتهد في إصلاحها.

90274

| 12 يونيو 2016

بني الإسلام على خمس

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد ه ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان،» رواه البخاري ومسلم.والمراد من هذا الحديث أن الإسلام مبني على هذه الخمس، فهي كالأركان والدعائم لبنيانه، فلا يثبت البنيان من دونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء، نقص البنيان وهو قائم لا ينتقض.والمراد بالشهادتين الإيمان بـالله ورسوله.وأما إقام الصلاة، فقد وردت أحاديث متعددة تدل على أن من تركها، فقد خرج من الإسلام، ففي " صحيح مسلم " عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».وفي حديث معاذ عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط ولا يثبت إلا به.وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة. والجمهور على أنه لا يكفر بذلك كفرا مخرجا من الملة. وما زال المسلمون يغسلون تارك الصلاة ويكفنونه ويصلون عليه، ويدفنونه في مقابر المسلمين، ويورثونه ويرثون منه.وكذلك إيتاء الزكاة: بأنه يؤديها المسلم من صالح ماله، طيبة بذلك نفسه، فيؤديها إذا حال على ماله الحول، لمستحقيها، ولا يعمد إلى أردأ ماله لينفقه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.ثم صوم رمضان: لمن قدر على صيامه صحيحا مقيما، أو عدة من أيام أخر إن كان مريضا أو على سفر.وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا: هكذا جعل الله هذه الفريضة على من أطاقها، ووجد في نفسه صحة في البدن، وقدرة في المال، وأمنا في الطريق.وقد ضرب العلماء مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشعب، فاسم الشجرة يشتمل على ذلك كله، ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنه اسم الشجرة، وإنما يقال هي شجرة ناقصة أو غيرها أتم منها. وقد ضرب الله مثل الإيمان بذلك في قوله تعالى: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 24] (إبراهيم: 24). والمراد بالكلمة كلمة التوحيد، وبأصلها التوحيد الثابت في القلوب، وأكلها: هو الأعمال الصالحة الناشئة منه. وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن والمسلم بالنخلة ولو زال شيء من فروع النخلة، أو من ثمرها، لم يزل بذلك عنها اسم النخلة بالكلية، وإن كانت ناقصة الفروع أو الثمر.ولم يذكر الجهاد في حديث ابن عمر هذا، مع أن الجهاد أفضل الأعمال، وفي رواية «أن ابن عمر قيل له: فالجهاد؟ قال الجهاد حسن، ولكن هكذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».وفي حديث معاذ بن جبل «إن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»، وذروة سنامه: أعلى شيء فيه، ولكنه ليس من دعائمه وأركانه التي بني عليها، وذلك لوجهين: أحدهما: أن الجهاد فرض كفاية عند جمهور العلماء، ليس بفرض عين بخلاف هذه الأركان. والثاني: أن الجهاد لا يستمر فعله إلى آخر الدهر، بل إذا نزل عيسى عليه السلام، ولم يبق حينئذ ملة غير ملة الإسلام، فحينئذ تضع الحرب أوزارها، ويستغني عن الجهاد بخلاف هذه الأركان، فإنها واجبة على المؤمنين إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك، والله أعلم.

32956

| 11 يونيو 2016

إنما الأعمال بالنيات

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، «قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». رواه البخاري ومسلم.هذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها. فروي عن الشافعي أنه قال: هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابا من الفقه. قال أحمد: أحب لكل من عمل عملا من صلاة، أو صيام، أو صدقة، أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمة في ذلك قبل الفعل، قال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات، فهذا يأتي على كل أمر من الأمور.وقوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى» إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به، فإن نوى خيرا حصل له خير، وإن نوى به شرا حصل له شر.والنية في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة إنما يراد بها معنى الإرادة، ولذلك يعبر عنها بلفظ الإرادة في القرآن، كما في قوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}. وقد يعبر عنها في القرآن بلفظ " الابتغاء " كما في قوله تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله}. وعن مطرف بن عبد الله قال: صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية.وعن ابن المبارك، قال: رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية.وأصل الهجرة: هجران بلد الشرك، والانتقال منه إلى دار الإسلام، فمن هاجر إلى دار الإسلام حبا لله ورسوله، ورغبة في إظهار دينه فهذا هو المهاجر إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لطلب دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها في دار الإسلام، فهجرته إلى ما هاجر إليه. وقوله: «إلى ما هاجر إليه» تحقير لما طلبه من أمر الدنيا، واستهانة به، حيث لم يذكر بلفظه.وسائر الأعمال كالهجرة في هذا المعنى، فصلاحها وفسادها بحسب النية الباعثة عليها، كالجهاد والحج وغيرهما، ففي " الصحيحين " «أن أعرابيا قال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله».يقول ابن رجب: واعلم أن العمل لغير الله أقسام:فتارة يكون رياء محضا، لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضا. وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشريكه».فإن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء، مثل أخذه أجرة للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية.فأما إذا عمل العمل لله خالصا، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك، ففرح بفضل الله ورحمته، واستبشر بذلك، لم يضره ذلك.وفي هذا المعنى روى مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا: "تلك عاجل بشرى المؤمن». وبالجملة، فما أحسن قول سهل بن عبد الله التستري: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.

210480

| 10 يونيو 2016

إن الله كتب الإحسان على كل شيء

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي يعلي شداد بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». رواه مسلم.لفظ "الكتابة" يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين. كما قال تعالى {كتب عليكم الصيام}، {كتب عليكم القتال}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قيام شهر رمضان: «إني خشيت أن يكتب عليكم».وحينئذ فهذا الحديث نص في وجوب الإحسان، وقد أمر الله تعالى به، فقال: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}. وقال: {أحسنوا إن الله يحب المحسنين}.والإحسان تارة يكون للوجوب كالإحسان إلى الوالدين والأرحام والإحسان إلى الضيف. وتارة يكون للندب كصدقة التطوع ونحوها.كيفية الإحسان: الإحسان في الإتيان بالواجبات: الإتيان بها على وجه كمالها. والإحسان في ترك الحرمات: الانتهاء عنها، وترك ظاهرها وباطنها. والإحسان في الصبر على المقدورات، بالصبر عليها من غير تسخط ولا جزع.والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب: إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها من غير زيادة في التعذيب، فإنه إيلام لا حاجة إليه.«إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» أي: أحسنوا هيئة الذبح، وهيئة القتل وهذا يدل على وجوب ذلك على أسهل الوجوه.وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة.«وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية تغزوا في سبيل الله قال لهم: لا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا». وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «أعف الناس قتلة أهل الإيمان».وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن التحريق بالنار: "إن النار لا يعذب بها إلا الله". وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل». وأكثر العلماء على كراهة التحريق بالنار حتى للهوام.وكذلك ما جاء في شأن البهائم التي تذبح من أجل الأكل، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بها.وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحبس البهيمة ثم تضرب بالنبل ونحوه حتى تموت، ففي " الصحيحين " عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى أن تصبر البهائم».وقال صلى الله عليه وسلم: إذا ذبح أحدكم فليجهز» يعني: فليسرع الذبح.وقد خرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: أفلا قبل هذا؟ تريد أن تميتها موتات؟»وقال الإمام أحمد: تقاد إلى الذبح قودا رفيقا، وتوارى السكين عنها.وروى عبد الرزاق عن ابن سيرين أن عمر رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا.حديث العرنيين:في " الصحيحين " من حديث أنس: «أن أناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها، فافعلوا ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم، وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. فبعث في أثرهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا».قال العلماء في وجه عقوبة هؤلاء: من أخذ المال وقتل، قُطع وقُتل، فيقتل لقتله ويقطع لأخذه المال يده ورجله من خلاف. وإنما سمل أعينهم، لأنهم سملوا أعين الرعاة. وقد ذكر الزهري أنهم قتلوا الراعي، ومثلوا به.

18270

| 09 يونيو 2016

أن الله طيب لايقبل إلا طيبا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا}، وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم}، ثم ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟». رواه مسلم.قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب» معناه أن الله تعالى مقدس منزه عن النقائص والعيوب كلها.وقوله "لا يقبل إلا طيبا" معناه أنه تعالى لا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا حلالا.وقد قيل: إن المراد أعم من ذلك، وهو أنه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبا طاهرا من المفسدات كلها، كالرياء والعجب، ولا من الأموال إلا ما كان طيبا حلالا، فإن الطيب يوصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات، فكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث.وقد وصف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث.ووصف الله تعالى المؤمنين بالطيبين، بقوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين}. فالمؤمن كله طيب: قلبه ولسانه وجسده بما سكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان. ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال للمؤمن طيب مطعمه، وأن يكون من حلال، فبذلك يزكو عمله.وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وإن أكل الحرام، يفسد العمل، ويمنع قبوله.فالرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالا، فالعمل الصالح مقبول. وما ذكره بعد ذلك من الدعاء، وأنه كيف يتقبل مع الحرام، فهو مثال لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام.قال وهب بن الورد: لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أو حرام.وأما الصدقة بالمال الحرام، فغير مقبولة كما في "الصحيحين": «ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه».وقوله: «ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!».هذا الكلام أشار فيه صلى الله عليه وسلم إلى بعض أسباب قبول الدعاء، ومنها:أولا: إطالة السفر، وهو مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة بالشعث والاغبرار، وهو - أيضا - من المقتضيات لإجابة الدعاء.الثالث: مد يديه إلى السماء، وهو مما يرجى بسببه إجابته، وفي حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حيي كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين.والرابع: الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء.وأما ما يمنع إجابة الدعاء:أولا: التوسع في الحرام أكلا وشربا ولبسا وتغذية. قيل لسعد بن أبي وقاص: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها، ومن أين خرجت.ثانيا: ارتكاب المحرمات. وقد قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة، وقد سددت طرقها بالمعاصي.ثالثا: ترك الواجبات. وقد قال وهب بن منبه: مثل الذي يدعو بغير عمل، كمثل الذي يرمي بغير وتر.وقوله صلى الله عليه وسلم: "«فأنى يستجاب لذلك» "معناه: كيف يستجاب له؟ فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد.

31043

| 08 يونيو 2016

الدين النصيحة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة ثلاثا قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم. قال الحافظ أبو نعيم: هذا الحديث له شأن عظيم.قال الخطابي: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له. وقال محمد بن نصر: قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هو عناية القلب للمنصوح له. وقال ابن الصلاح: النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا.وقد ورد في أحاديث كثيرة النصح للمسلمين عموما، وفي بعضها النصح لولاة أمورهم، وفي بعضها: نصح ولاة الأمور لرعاياهم.فأما الأول - وهو النصح للمسلمين - عموما، ففي "الصحيحين" «عن جرير بن عبد الله قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم». وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حق المؤمن على المؤمن ست فذكر منها: وإذا استنصحك فانصح له».وأما الثاني: وهو النصح لولاة الأمور، ونصحهم لرعاياهم، ففي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثا: يرضى لكم أن تعبد وه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». وفي "الصحيحين" عن معقل بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يحطها بنصيحة إلا لم يدخل الجنة».وقد ذكر الله في كتابه عن الأنبياء عليهم السلام أنهم نصحوا لأممهم كما أخبر الله بذلك عن نوح، وعن صالح وقال: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91]وإن النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها، وهو مقام الإحسان، ولا يتأتى ذلك من دون كمال المحبة، ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرب إليه بنوافل الطاعات وترك المحرمات والمكروهات.وأما النصيحة لكتاب الله، فشدة حبه وتعظيم قدره، إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية لتدبره والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، أو يقوم به له بعد ما يفهمه.وأما النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته، وبذل المال إذا أراده والمسارعة إلى محبته، وأما بعد وفاته: فالعناية بطلب سنته، والبحث عن أخلاقه وآدابه، وتعظيم أمره، ولزوم القيام به. وأما النصيحة لأئمة المسلمين، فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، ومعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق. وأما النصيحة للمسلمين، فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، ويحب صلاحهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم.ومن أعظم أنواع النصح أن ينصح لمن استشاره في أمره، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا استنصح أحدكم أخاه، فلينصح له» وإذا رأى من يريد أذاه في غيبه، كفه عن ذلك، فإن النصح في الغيب يدل على صدق النصح.وقال الفضيل بن عياض: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة.

47183

| 07 يونيو 2016

الحرام بيّن والحلال بيّن

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث صحيح متفق على صحته ومعناه: أن الحلال المحض بين لا اشتباه فيه، وكذلك الحرام المحض، ولكن بين الأمرين أمور تشتبه على كثير من الناس، هل هي من الحلال أم من الحرام؟ وأما الراسخون في العلم، فلا يشتبه عليهم ذلك، ويعلمون من أي القسمين هي.فأما الحلال المحض: فمثل أكل الطيبات، وشرب الأشربة الطيبة، ولباس ما يحتاج إليه من القطن والكتان، أو الصوف أو الشعر، وكالنكاح بعقد صحيح.والحرام المحض: مثل أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وشرب الخمر، ونكاح المحارم، ولباس الحرير للرجال، ومثل الكسب المحرم، كالربا والميسر وثمن مالا يحل بيعه، وأخذ الأموال المغصوبة بسرقة أو غصب أو تدليس أو نحو ذلك.وأما المشتبه: فمثل بعض ما اختلف في حله أو تحريمه.وحاصل الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه الكتاب، وبين فيه للأمة ما يحتاج إليه من حلال وحرام، كما قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}. {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}.فما ترك الله ورسوله حلالا إلا مبينا ولا حراما إلا مبينا، لكن بعضه كان أظهر بيانا من بعض.ومع هذا فلابد في الأمة من عالم يوافق الحق، فيكون هو العالم بهذا الحكم، وغيره يكون الأمر مشتبها عليه، فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها.وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام: يعني الحلال المحض والحرام المحض، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام.قوله: (قد استبرأ لدينه وعرضه). ومعنى استبرأ: طلب البراءة لدينه وعرضه من النقص والشين.وفي هذا دليل على أن من ارتكب الشبهات، فقد عرض نفسه للقدح فيه والطعن، كما قال بعض السلف: من عرض نفسه للتهم، فلا يلومن من أساء به الظن.قوله: (ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام): من أتى شيئا من الشبهات باجتهاد ضعيف، أو تقليد غير سائغ، وإنما حمله عليه مجرد اتباع الهوى، فقد أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقع في الحرام، وهذا يفسر بمعنيين:أحدهما: أن يكون ارتكابه للشبهة مع اعتقاده أنها شبهة ذريعة إلى ارتكابه الحرام الذي يعتقد أنه حرام بالتدريج والتسامح. وفي "الصحيحين: «ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان».والمعنى الثاني: أن من أقدم على ما هو مشتبه عنده، لا يدري: أهو حلال أو حرام، فإنه لا يأمن أن يكون حراما في الأمر نفسه، فيصادف الحرام وهو لايدري.وقوله: «كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه» جعل من يرعى حول الحمى وقريبا منه جديرا بأن يدخل الحمى ويرتع فيه، فلذلك من تعدى الحلال، ووقع في الشبهات، فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة. وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي التباعد عن المحرمات، وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزا.قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام.

68565

| 06 يونيو 2016

تواضعه صلى الله عليه وسلم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أشرف الخلق وأحبهم إلى الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ شهد بعظمته القريب والبعيد، والعدو والصديق، فكم بذل في سبيل دعوته! وكم قدم رغبة في نشر رسالته! وكم كانت ساعات نهاره عطاءً وجهادًا، ودعوة وإرشادًا! وكيف صارت ساعات ليله ركوعًا وسجودًا، وابتهالاً وخشية؟!ومع ذلك نجده ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حاملاً لواء التواضع، متمسكًا بأركان نكران الذات، لا تعرف مظاهر الكبرياء إليه سبيلا، ولا يجد العجب في قلبه مسلكًا.أعلم النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أمته بأمر جلل، وذلك ليتأهب كل امرئ بما هو قادم عليه من البعث والحساب، فلم يتخذ النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كونه رسولاً ونبيًا سببًا في الأمن من مكر الله، أو الاطمئنان إلى حسن العاقبة، بل ظل ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بين عمل ووجل، وطاعة وخشية إلى أن جاءه اليقين، وأجاب نداء ربه، فقال:(والله، إني لرسول الله، وما أدري ما يفعل بي). أحمد.وقد أتى النبيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رجلٌ يكلمه في حاجة، مستشعرًا هيبة النبي وعظمته، متهيبًا من شخصه ومكانته، فجعل ترعد فرائصه، فقال له: (هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد). الحاكم في المستدرك.وفي غزوة بدر الكبرى تجسد التواضع عند قائد الجيش، وحاكم المدينة، وإمام المتقين، فقد كان المسلمون يتعاقبون: كل ثلاثة على بعير، و(كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: وكانت عقبة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما).أحمد.ولم يفرض رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لنفسه هالات التعظيم، ولا أكره رعيته على إظهار الولاء بصورة الوقوف عند قدومه وذهابه، أو الانحناء عند الحديث معه، فقد كان أصحابه ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ(إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك). الترمذي.ولم يكن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ليأنف أن يسير بين الرعية كأحدهم؛ بل إن شئت أن تقول كأقلهم، تقول عنه أم المؤمنين عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:(كان بشرًا من البشر: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه). البخاري وأحمد، ويقول عبدالله بن أبي أوفى عنه:(ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة). النسائي ويقول أنس بن مالك – رضي الله عنه -:(كان رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يعود المريض ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد). الترمذي، وقد (حج النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على رحل رثٍّ وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة). ابن ماجهو(رأى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رُئي في وجهه، فقام فحكها بيده). البخاري، ومسلم.وكان رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حسن المعشر (إذا استقبله الرجل فصافحه، لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل الذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه). الترمذيو(إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي، فتنطلق به حيث شاءت). البخاري وعن أنس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ (أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك، فخلا معها في بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها). مسلمكما أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لم يحتجب من رعيته، ولا أقام الحراسات الخاصة حول مقر إقامته!!، ولم يتخذ حاجبًا أو بوابًا لينتقي من يدخل عليه ممن لا يسمح له بالدخول، فقد (مر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بامرأة تبكي عند قبرٍ فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي ـ ولم تعرفه ـ فقيل لها: إنه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فأتت باب النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فلم تجد عنده بوابين).

4354

| 19 يوليو 2014

رفيق حتى مع العصاة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أكد النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على أهمية الرفق ولين الجانب، وأنه السبيل الأفضل لمن رغب التواصل الناجح بين أبناء مجتمعه، والأقرب لمن رام لرأم الصدع الواقع بين المتهاجرين والمتشاحنين، وأثبتت الدراسات الاجتماعية والبحوث التربوية أنه الأنجح والأنجع.كيف لا، وهو من صفات المولى سبحانه، قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)).مسلم ويعده رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عطاءً ورزقًا وهبة من الله سبحانه وتعالى، ويؤكد أنه نعم العطاء،وخير الهبات فيقول: ((من يحرم الرفق يحرم الخير كله)). مسلم وما ذلك إلا لعظيم أثره، ووضوح جدواه فـ((الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)). مسلم و((قد دخل رهط من اليهود على رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقالوا: السام عليك. قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: عليكم السام والذام واللعنة. فقال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: يا عائشة، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش. قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت، رددت عليهم)). البخاري، ومسلم (. وذلك أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اكتفى بقوله: وعليكم.ولذلك يوجه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ المسؤولين: كل حسب موقعه، إلى أهمية ذلك الخلق الرفيع في حسن سياسة الرعية، والحصول على الطاقات الكامنة، والقدرات الخارقة، أما من ظن العنف والقمع وسيلة لجلب المصالح، فما هو إلا أسير كهفه، وحبيس أوهامه، ولذلك قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ((شر الرعاء الحطمة)). مسلم 0). وهو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار. الرفق بالعصاة:خلق الله النفس البشرية، وخلق معها الشهوات التي تسعى هذه النفس إلى تحصيلها، والملذات التي ترنو إلى الاستمتاع بها، ومع ذلك جعل عليها وازعًا من الخير، يحذرها عاقبة الإقبال على تلك الرغبات دون مراعاة لحدود الله، أو الوقوف عند نواهيه.والمرء بين مستجيب لنداء الحق، وأسير لصيحات الهوى، والشيطان يؤجج نار الرغبات في قلبه، ويزينها إلى نفسه، بتيسير الخطب مرة، والطمع في رحمة الله تارة، وإغوائه بها أخرى ؛ بحيث تستقر في سويداء قلبه، وتسكن في صميم وجدانه، إلى غير ذلك. وجعل الله الضمير حارسًا لتلك النفس، ومذكرًا إياها بعواقب التجرؤ على الله، ومغبة مخالفة أمره والانغماس في محارمه.ويظل الصراع مستعرًا، والحرب متأججة بين داعي الهوى ورسول الصلاح. وبقدر إيمان المرء يكون موقعه: في معسكر الهدى، أو في جند الردى.وهكذا ينبغي النظر إلى عصاة المسلمين، فقد علّمنا النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أنها معركة وأن العصاة إن أقدموا على المحرمات، فإن في قلوبهم من الرغبة في الخير، والحب للصلاح نصيب كبير، ولكن ذلك النصيب وتلك الرغبة تنتظر من يزيح عنها غبار المعاصي، وران الأوزار.ولذلك كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يعامل العصاة معاملة ملؤها الرحمة لا الانتقام، وكان يقترب للأخذ بأيديهم، لا ينفر من أعيانهم وإن أبغض أفعالهم، كان رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يرى العصاة غرقى في بحار الهوى فيقدم لهم طوق نجاة التوبة، يراهم منغمسين في ظلمات الشهوات فيضيء لهم مصابيح العفة.يبصرهم تائهين في أودية الشبهات فيهديهم إلى سبيل الحق واليقين وهكذا علم الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أمته كيف تتعامل مع عصاة المؤمنين، فإن كان الرفق سمة للمسلم في كل حال، فعليه أن يكون مع العصاة أكثر رفقًا، وعليهم أشد صبرًا، وبهم أعظم حلمًا.

1103

| 18 يوليو 2014

حلمه صلى الله عليه وسلم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من الأخلاق التي ازدانت بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وبها عرف خلق الحلم، والحلم هو كمال الصبر على الأذى، مع كمال القدرة على رد الإساءة لصاحبها.وكان للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في ذلك النصيب الأوفر، والقدر الأكبر، حياته بذلك شاهدة، وسيرته به ناطقة، من عاينه تعجب من كمال حلمه، ومن أبصره أذهله سعة صبره . ولذلك سأل النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أصحابه عن الرجل القوي : ((ما تعدون الصرعة فيكم؟ قلنا: الذي لا يصرعه الرجال. قال: ليس بذاك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب)). البخاري ومسلم . ليخبرهم أن من ملك نفسه، وكظم غيظه، ولم يكن أسيرًا لهواه، أوعبدًا لرغباته هو الصرعة كل الصرعة، والقوي كل القوي .وأخبر ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أشج عبد القيس بمكانة الحلم عند الله تعالى، ومنزلته في شريعة الإسلام، عندما قال له : ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)) مسلم.وقد جسد سلوك النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ العملي، وأظهرت سيرته العطرة ذلك الخلق العظيم، فقد كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يسير ((وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجذبه جذبة شديدة ـ يقول أنس: حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء)) البخاري ومسلم ،هكذا يسيء الأعرابي الطلب، فيحسن النبي الإجابة، ويجسد الأعرابي الجفاء، ويبرز النبي السماحة، فما كان جفاء الأعرابي ليمنعه حقًّا هو له، ولا كانت غلظته لتدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحدر إلى طبع من يجازي السيئة بمثلها.وقريب من ذلك العنف البدني حَلُم رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على العنف المعنوي، عندما جاء أعرابي آخر قائلاً: ((إني سائلك، فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. فقال: سل عما بدا لك)) البخاري .ومن حلمه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وصبره على أذى السفهاء، ما أثر عنه يوم حنين حين ((آثر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ناسًا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذٍ في القسمة، فقال رجل: والله، إن هذه لقسمة ما عُدِل فيها، وما أريدَ فيها وجه الله... فتغير وجهه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حتى كأنه الصرف، ثم قال: فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله، ثم قال: "يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"( البخاري ومسلم ). فلم يبطش به، ولا نكل بمن حوله، ولا عاجله بعقوبة تردع أمثاله،إنما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنت بني إسرائيل وأذاهم لنبي الله موسى، وذكر صبر نبي الله موسى عليهم، فامتطى صهوة الحلم، وامتشق سيف الصفح، ثم أعرض عنه.

5900

| 17 يوليو 2014

رحمته صلى الله عليه وسلم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); جسد رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مكارم الأخلاق، وإن شئت: شرفت مكارم الأخلاق برسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فأيما خلق أردت أن تحياه واقعًا معيشًا وجدت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ له فيه قدم السبق، قد حاز ذروته، وبلغ المنتهى في التحلي به.ومن أبرز هذه الأخلاق القويمة، والصفات الشريفة صفة الرحمة التي تربعت في سويداء النبي صلى الله عليه وسلم وجنانه،وظهرت على جوارحه ولسانه، وكانت سيرته العطرة نموذجًا يحتذى في هذا الميدان، فقد صرح القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 107].ووصفت أميمة بنت رقية ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بأنه ((أرحم بنا من أنفسنا)). الترمذي وأخبر ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن ثمار رحمة الخلق في الدنيا؛ إذ إنها مجلبة لرحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأن من لم تتمكن هذه الصفة من قلبه في الدنيا فلا نصيب له من رحمة الله يوم القيامة فقال: ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)). البخاري ومسلمولقد تعددت مظاهر رحمة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وبرزت في كل الميادين، فشملت الكبير والصغير، والعدو والصديق، والمطيع والعاصي، والمؤمن والكافر.قيل لرسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ادع الله على المشركين والعنهم. فقال:(( إنما بعثت رحمة، ولم أبعث لعانًا)). مسلموجاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فقال: إن دوسًا هلكت: عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ((اللهم اهدِ دوسًا وائت بهم)). البخاري ومسلم .ولا يخفى ما حدث للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، عندما عرض الإسلام على أهل الطائف، وما قابلوا به نور الحق بظلمة الإعراض، وصفاء الوحي بكدرة الاستهزاء، وعبق التوحيد برجس الإيذاء، حتى دميت قدما النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وطارده السفهاء والغلمان بالسباب والأحجار، فانطلق رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مهمومًا حزينًا، لا يدري وجهته، تصارعه آلام إهانتهم له في قلبه، وتتلوها آلام أذاهم له في جسده. فما أن استراح بدنه، وأخذ يلتقط أنفاسه ويدعو ربه، حتى أتاه ملك الجبال، فسلم عليه ثم قال: ((إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين!)).فقال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ((بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا)). البخاري ، ومسلم وكانت رحمة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مع العدو مضرب الأمثال، فقد نابذه قومه العداء، آذوه وعذبوا أصحابه، وحاربوه معركة تلو الأخرى، راغبين أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ((فدعا عليهم النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فأخذتهم سنة، حتى هلكوا وأكلوا الميتة والعظام. فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، جئتَ تأمر بصلة الرحم، وإن قومك هلكوا، فادع الله لهم... فدعا رسول الله، فسقوا الغيث)). البخاري ، ومسلم

623

| 16 يوليو 2014

مكارم الأخلاق

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إن أردت أن تجمع صفات النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإن شئت أن تتعرف على مفتاح شخصيته، فلن تجد أصدق أو أعدل من أنه كان يحيا مكارم الأخلاق، وتحيا معه، ويشرف بها، وتزهو به، ويسير على دربها، وتأنس إليه.سئلت أم المؤمنين عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ: ((يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. قالت: ألست تقرأ القرآن! قال: بلى.قالت: فإن خلق نبي الله كان القرآن)). وفي رواية قالت: ((كان خلقه القرآن، ألم تقرأ القرآن، قول الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4]))وأخبر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن إطار دعوته، وأهداف رسالته، وما جسده من خلق، وتحلى به من فضائل، حتى صار قرآنًا يمشي على الأرض، فقال: ((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)). وأرسل أبو ذر الغفاري أخاه قبل إسلامهما ليتعرف على أخبار النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ((فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق))وأقرب الناس معرفة بالرجل من يلازمه في كل أوقاته، ويشهد حاله في الرضا والغضب، والضيق والسعة، ثم هو يأتمر بأمره، ولا يسعه الخروج عن مقتضى قوله، ألا وهو خادمه، وكثيرا ما يتحمل هؤلاء الخدم فوق طاقاتهم من ساداتهم، ومع ذلك قال عنه خادمه أنس: ((كان رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أحسن الناس خلقًا)).وينفي عنه نقائص الصفات بقوله: ((لم يكن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سبابًا، ولا فاحشًا، ولا لاعنًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ماله، ترب يمينه)).ويصفه صهره، وابن عمه، عليٌّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قائلاً: ((كان أجود الناس كفًّا، وأشرحهم صدرًا، وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة))ويقول جابر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ: ((كان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر وأشياء من أمورهم، فيضحكون، وربما تبسم)) وكما كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يتمثل عظيم الخلق فقد أرشد أصحابه إلى، كريم فضله، ورفيع منزلة من تحلى به، فقال: ((إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا)). وقرن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بين كمال الإيمان وحسن الخلق،مؤكدًا على العلاقة الوثيقة بينهما، فالإيمان والخلق قرينان متلازمان، إن رحل أحدهما تبعه صاحبه، فقال: ((من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله)). وبين ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لأصحابه معايير الخير والشر في الإسلام، فالتفاضل بين المؤمنين يكون بعمل الخير وتمهيد سبله، ودفع الشر ووأد طرقه ((خيركم من يرجي خيره، ويؤمن شره، وشركم من لا يرجي خيره، ولا يؤمن شره)).وكذلك شجع المؤمنين على التحلي بالأخلاق الفاضلة، مبينًا الجزاء العظيم والفضل الكبير الذي أعده الله لمن تحلى بخلق حسن، وتزين بسلوك فاضل؛ إذ ينال ذو الخلق الكريم محبة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في الدنيا، ومجالسته في الآخرة، فقال: ((إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا)). بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من أيسر السبل، وأوسع الأبواب لرفع الدرجات ودخول الجنات ((سئل رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: تقوى الله، وحسن الخلق)). وجمع رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خلال البر في قوله: ((البر حسن الخلق)).

1964

| 15 يوليو 2014

alsharq
مواد البناء في قطر.. دروس من أزمة المضيق

أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...

2259

| 31 مايو 2026

alsharq
العطية.. رجل الدولة الذي قاد عصر الطاقة القطري

في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...

2226

| 30 مايو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1560

| 29 مايو 2026

alsharq
أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...

693

| 30 مايو 2026

alsharq
دلالات وكلفة سيطرة الرئيس ترامب على حزبه الجمهوري..!!

السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...

681

| 31 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

672

| 26 مايو 2026

alsharq
يؤلمهم العيد

في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...

672

| 27 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

669

| 26 مايو 2026

alsharq
أين يختبئ المثقف المتواضع؟

لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...

648

| 26 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

621

| 25 مايو 2026

alsharq
كثر خير الله وطاب

حياتنا في مساحاتها الواسعة تحتاج لمن يحفزها ويبعث...

621

| 28 مايو 2026

alsharq
دبلوماسية المُيسّر.. كيف رسخت قطر دورها في تسهيل الوساطات الدولية؟

في عالم تتزايد فيه الحروب وتتراجع فيه الثقة...

600

| 26 مايو 2026

أخبار محلية