رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الحج77. وقال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ{217} الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ{218} وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ{219} إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{220} الشعراء. وقال تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ }آل عمران43. ما أحوج المسلم في هذا العصر المادي إلى هذا الزاد الإيماني، والنّعمة والعطية الربانية العظيمة، التي لا لذة تدانيها، ولا منحة تكافيها أو تساويها، على طريق العبودية، والصبر والمصابرة عليها، كم هي الحاجة ضرورية – أشد من ضرورة الماء والهواء للحياة- إلى كثرة السجود والتقلب بين يدي الله رب العالمين، في ساعات طوال، من آناء الليل وأطراف النهار، كما قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } الإنسان26. فهذه النعمة أعني نعمة السجود هي ملاذ المهمومين، وأنس المستوحشين، وبستان العارفين، ورياض الصالحين، وأمان الخائفين، وهي سرور المكروبين، وبهجة المكلومين، وسعادة التائبين، وجنة الأوّابين، وهذه النعمة هي سبيل الدعاة والمصلحين. وفي صحيح مسلم وغيره، أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم. ومما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان رحمه الله يصلي الفجر ثم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويرتفع ثم يصلي ركعتين ثم يقول: «هذه غدوتي، لو لم أتغدها لم تحملني قدماي». إذا أتتك هموم تدك الجبال *** فتذكر أرحنا بها يا بلال. ولقد أشار الله عز وجل في محكم التنزيل أن العلم الحق إنما هو علم العبودية لله والخشوع والخضوع والسجود والتقلب بين يديه أناء الليل وأطراف النهار، لا بالحفظ والاستظهار ولا بكبر الجبة والعمامة، التي عدّها بعض أهل الأهواء «تزكية» فقال سبحانه وتعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}الزمر9. ولهذا قال العارفون كابن مسعود وغيره «إنما العلم الخشية». ثم اعلم أنّ أعظم السجود هو سجود القلب لله لا مجرد سجود الجوارح، سئل بعض السلف: هل يسجد القلب؟ قال: نعم، يسجد سجدةً لا يقوم منها إلى يوم القيامة. فيا لله ما أعظمها من نعمة وأكرمها من منحة وأجلها من طريقة، وأشرفها من رسالة، قليل من الناس من رزقها، وقليل من هذا القليل من تلذذ وسعد بها، وقليل من الأقلين من داوم وحرص عليها العمر كله، حتى يلقى خالقه ومحييه ومميته. ثم إنّ مما ظنه البعض أن السجود لله والانطراح بين يديه يعني الانزواء عن الحياة والبعد عن عراكها وجهادها، ولعمري ما كان هذا هو هدي النبي الكريم ولا هدي صحبه وسلف هذه الأمة الأماجد، الذين عرفتهم الحياة في شتى دروبها ومجالاتها، فحيثما اتجهت مشرقا أو مغرباً وجدتهم، وجدتهم علماء وأطباء وساسة وتجارا وصناعاً وزراعاً وصناعاً أشاوس للحياة الفاضلة الكريمة.. هم أنفسهم أولئك الذين كانوا في الليل طلاباً وروادا في مدرسة وتقلبك في الساجدين. فهل تدرك أمتنا هذه النعمة، فتؤدي شكرها، بالاستمساك بها والمداومة عليها، وهل يعي الدعاة إلى الله والمصلحون بوجه أخص سر نصرهم وعزهم وتمكينهم الذي يبدأ من محراب الصلاة ومخالفة الهوى الفاسد، وعصيان الشيطان، وينتهي بمحراب الكون كله والحياة كلها، قال تعالى: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}العلق19. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
249
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
2688
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
2493
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1212
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1020
| 11 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
738
| 08 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
645
| 12 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
633
| 09 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
633
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
630
| 13 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
591
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
567
| 11 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
549
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية