رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعدّ الفنانة التشكيلية بوشرى خنافو، المقيمة بدولة قطر، من الأسماء المغربية التي واصلت بناء الحس الجمالي التشكيلي في فضاءات المهجر، مستندةً إلى تكوينها الأكاديمي كخرّيجة مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء. وتقدّم أعمالها بوصفها كتابة تشكيلية تجريدية ومادّية في آن، حيث تتحوّل المادّة إلى لغة، واللون إلى ذاكرة، والحركة إلى أثر وجوديّ نابض. تتميّز تجربة خنـافـو بسطوة الملمس والتجسيد المادّي، لا سيما عبر توظيف قماش الحايك البجاعدي الذي يحمل في طيّاته رموز الهوية والذاكرة الشعبية. كما تقوم بنيتها التشكيلية على توليفات متراكبة من الكولاج، والتمزيق، والطبقات المتراكمة، ما يمنح سطح اللوحة كثافة نحتية تُظهر الأثر اليدوي بوصفه امتدادًا للذات في بحثها عن المعنى. إنّ الشقوق والفراغات التي تخرق سطح اللوحة ليست مجرّد تقنيات شكلية، بل هي فجوات دلالية تُحيل إلى الماوراء، إلى ما يختبئ خلف المرئيّ، أو إلى ما تتركه الذاكرة من بياضٍ في النصّ البصري. فهذه الانفتاحات على الفراغ تُعيد مساءلة العلاقة بين الغياب والحضور، بين الذاكرة والنسيان، وتجعل العمل الفنيّ فضاءً حواريًّا مفتوحًا على الخارج. من الناحية اللونية، تقوم اللوحات على تباين حادّ بين مناطق قاتمة (الرمادي، الأسود، البني) وأخرى متوهّجة (الأصفر، الأحمر، البرتقالي)، في ما يشبه دراما لونية تعبّر عن الصراع بين ثقل التاريخ واندفاع الحياة، بين الكبت والانفجار الإبداعي. المادّة هنا ليست سطحًا مسطّحًا، بل جلد ذاكراتي تتراكم فيه الطبقات كالأزمنة، بحيث تُصبح اللوحة مخطوطًا جسديًّا يحمل ندوب الذاكرة وحرارة التجربة. إنّ تجربة بوشـرى خنـافـو تنتمي من حيث المرجعية إلى الامتداد الجمالي لـــ مدرسة الدار البيضاء وروّادها الكبار مثل محمد مليحي وفريد بلكاهية ومحمد شبعة، الذين أسّسوا لفنّ تجريدي مغربيّ متجذّر في العلامة والتراث البصري المحلي. غير أنّ خنـافـو تتجاوز هذا الأفق باتجاه تجريد مادّي مُتصدّع، يستبدل الضوء الهندسيّ للموجة الستينية بملمسٍ جريحٍ، تُهيمن عليه شعرية الفقد والمنفى. بهذا المعنى، تشكّل أعمالها جماليات الكسر والطبقات، وتُحوِّل اللوحة إلى فضاءٍ انتقاليّ بين الهنا والهناك، بين الماضي والحاضر، بين المخفيّ والمُعلن. وهي بذلك تعبّر عن روح الفنّ المغربي في المهجر بوصفه بحثًا مستمرًّا عن هويةٍ مفتوحة، تتغذّى من الذاكرة وتتحاور مع الآخر. إنّ ما يجعل تجربة بوشرى خنافو متميّزة هو هذا التوازن الدقيق بين الألم والخصوبة، بين الفجوة والتوهّج، حيث تتحوّل المادّة إلى جسدٍ رمزيّ، واللوحة إلى فضاء عبورٍ وجوديّ يربط الذاكرة بالاحتمال، والغياب بالحياة.
549
| 02 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
9495
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
2742
| 16 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
2283
| 17 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1659
| 16 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
1032
| 17 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
993
| 15 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
801
| 12 أغسطس 2026
فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...
669
| 17 أغسطس 2026
في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...
618
| 16 أغسطس 2026
تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...
573
| 15 أغسطس 2026
إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...
522
| 16 أغسطس 2026
هناك لحظات في حياة الأسرة لا يكون فيها...
513
| 17 أغسطس 2026
مساحة إعلانية