رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري (15)

وكذلك أشار إليها الحق سبحانه وتعالى في قصة أصحاب الكهف، الذين أماتهم الله ثلاثمائة وتسع سنين، وعندما استيقظوا وبعثوا من مرقدهم ونومهم أو قل موتهم بعد هذه المدة من تلك السنوات التي أشار إليها الحق سبحانه وتعالى، والتي تساءل عنها أصحاب الكهف فيما بينهم، كان الجواب كما قال سبحانه وتعالى "قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ " الآية (19) سورة الكهف. إذاً فالمسألة الزمنية والقياسات الزمنية في الحسابات الإلهية عند مسألة الموت والفناء وعبر عالمها ومهما مرت عليها من سنوات وقرون وأزمان ودهور أو قل ملايين السنين تعادل في حالة البعث والنشور والإعادة من جديد، ذلك الذي وضحه سبحانه وتعالى بيوم أو بعض يوم، أي بصورة أوضح من يموت منا اليوم سوف يجد نفسه بعد يوم أو يومين أو بعض يوم إلا وهو مبعوث من مرقده الذي كان فيه وهو عالم القبور والأجداث ليجد نفسه يجيب عن هذا السؤال، وهو السؤال الذي طالما كنا نتساءل عنه، ونتساءل عن ماهيته وعندها نجد الحقيقة واضحة جلية وهذا هو مصداق قوله الحق سبحانه وتعالى "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ الآية (51 – 52) سورة يس، فكلمة هؤلاء المنكرين من قولهم يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا دليل على أنهم لم يشعروا أبداً بمرور الدهور والقرون، ويوضحه قولهم من مرقدنا كأنهم في رقاد وعادة ما تذكر كلمة رقاد إلا لإنسان نائم له يوم أو يومان أو أقل من ذلك، ولهذا أشار الله سبحانه وتعالى على لسان أولئك الكافرين من الجاحدين والمنكرين لقدرة الله الخالق العظيم على بعث وخلق الأجساد من جديد في يوم قيام الواحد من هؤلاء وبعثه من جديد ليقول كما أشارت الآية "وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابا" الآية (40) سورة النبأ، لماذا لأنه كان آخر عهده بالدنيا أنه مات وقبر في التراب وأصبح تراباً، ومضت عليه السنين والدهور والقرون وهو نائم في مرقده حتى يجد نفسه وقد بعث من جديد ليجد نفسه أمام الحقيقة، ويقول مخاطباً خالقه "وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابا"، وهنا قد فات الأوان ولات ساعة مندم، لأنه في حالة هذا الموت قد خرج من نطاق الزمن ومن تقلبات السنين والدهور والقرون وهو ما وضحه الله سبحانه وتعالى بقوله "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا" الآية (98) سورة مريم وعندما يذكر الحق سبحانه وتعالى كلمة (قرون) و(قرن) كما هو متعارف عليه في حساباتنا البشرية هي مائة سنة ومائة سنة تعني هلاك جيل كامل وبداية جيل جديد. ولو تصورنا الآن أن سكان كوكبنا الأرضي حالياً وكما تشير التوقعات والإحصائيات الرسمية تزيد على 7.700 مليار إنسان في الوقت الراهن أي أن بعد مرور مائة سنة أو قرن من اليوم أي في عام 2100 سوف يكون كل من ولد من هذا اليوم وحتى عام 2100 في عداد الأموات ممن ذكرهم الله سبحانه وتعالى "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا"، فلك أن تتصور كل هذه المليارات من البشر في قرن واحد ومائة سنة من الآن قد رحلوا إلى عالم الأموات والقبور والأجداث، بحيث لا تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وليبدأ جيل جديد بعد قرن، وهكذا هي عظمة الإتقان الإلهي في المسيرة الإنسانية وإلى أن يشاء الله. فهذه الأمراض والأوبئة من الأنفلونزا الإسبانية وآخرها فيروس كورونا (كوفيد – 19) وهذه الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والبراكين ما زالت وما تزال تحصد الآلاف من البشر ومثلها الحروب أيضاً وآخرها الحرب العالمية الأولى والثانية (1) وهذه كلها تدفع بالبشرية نحو مستقر الأموات، ومستقر القبور ألا وهي هذه الأرض وهي مرحلة ما قبل البعث والنشور مصداقاً لقوله الحق سبحانه وتعالى "مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ" الآية (55) سورة طه. هامش ( 1 ) خسائر الحرب العالمية الأولى والتي بدأت عام 1914 وحتى عام 1918 من القرن الماضي وبلغت ما يزيد على 37 مليون إنسان ما بين مدنيين وعسكريين من قتلى وجرحى ومفقودين. خسائر الحرب العالمية الثانية والتي بدأت عام 1939 وحتى عام 1945 من القرن الماضي بلغت حوالي 61820 مليون إنسان قتيل ما بين مدني وعسكري. جائحة الأنفلونزا الإسبانية، والتي انتشرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى حيث خلفت وراءها أكثر من 50 مليون ضحية إنسانية. زلزال شانسي في مقاطعة شانسي الصينية، والذي وقع في عام 1556 م والذي خلف وراءه أكثر من 830000 قتيل في لمح البصر. زلزال التسونامي زلزال تايلاند، والذي وقع في وسط المحيط الهندي عام 2004 م وتسبب في توليد موجة تسونامي، التي راح ضحيتها ما يقارب من 300000 قتيل، وحيث تعد هذه الموجة من أكبر الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث. إنها قوانين المنظومة الإلهية وسننه في المسيرة الإنسانية قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل.. ومن هنا فلن تجد لسنة الله تبديلا.. ولن تجد لسنة الله تحويلا.. وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وللمقال بقية الأسبوع المقبل. [email protected]

1686

| 27 أبريل 2021

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري (14)

نجد الحق الله سبحانه وتعالى موجهاً كلامه للذين عايشوا هذه الفكرة من أن الموت نهاية هذه الحياة، وأنه لا بعث ولا قيامة ولا يوم اخر كما يزعمون، فعندما يبعثهم الله ويوجه اليهم هذا السؤال بقوله سبحانه وتعالى وكما اشارت الآية الكريمة إلى ذلك "قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُون" الآية 112 – 115 سورة المؤمنون، ان كلمة عبثاً تؤكد على ان الاصل من خلق الانسان ووجوده فوق هذه الارض وكل ما سخره الله سبحانه وتعالى في هذا الكون من آيات ونعم لا يمكن ان تكون عبثاً، لأنه كما هو معروف ان الاصل في خلق الاشياء ووجودها وصناعتها الديمومة والاستمرار، وهذا ما نراه واضحاً وجلياً عبر كل هذه الاختراعات والصناعات التي توصل اليها الانسان بذكائه الفطري لتستمر المسيرة الانسانية فوق هذه الارض في خدمة اهدافها وتطورها وابداعها وغاياتها إلى ما لا نهاية جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن فهذه مصانع السيارات، وهذه مصانع الطائرات، وهذه مصانع الآلات، وهذه مصانع السلاح، وهذه مصانع الادوية والعلاجات، وهذه مصانع التكنولوجيات بأنواعها وأشكالها وغيرها وغيرها كلها صنعت من أجل الديمومة والاستمرارية وتتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، وشعوباً بعد شعوب، وأمماً بعد أمم. وحتى الانسان نفسه تراه في مسيرة حياته يبحث عن ديمومته واستمراريته وخلود اسمه الى ما لا نهاية والى الابد عبر ما يرزق به في هذه الدنيا من أبناء وأحفاد يحملون ويتوارثون اسمه واسم اجداده وآبائه جيلا بعد جيل، وهذا من صميم الفطرة البشرية الإنسانية التي فطر الله الناس عليها في حب البقاء والحفاظ على السلالة والانساب، لذا فإنه بالأولى من خلق الله لهذا الانسان ان يجد له عند الله موعدا للديمومة والاستمرار، فالموت ليس نهاية هذه الديمومة وليس نهاية هذا الموعد فهناك لابد من الحضور وهناك لا بد من اللقاء وكما أكده سبحانه وتعالى بقوله "وإن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ" الآية 32 سورة يس، وفي آية اخرى يقول الله سبحانه وتعالى "إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" الآيات 30-31 سورة الزمر. اذا فالإتقان الإلهي يؤكد لنا ان الديمومة والاستمرارية هما مصيرنا النهائي، لأن من حتميات ذكائنا الفطري أنه لا يمكن أن نعيش في ظل هذه الحياة من أعمارنا أربعون سنة، أو ستين سنة، أو تسعين سنة، أقل او أكثر ثم نواجه مصيرنا بالموت لتطوى أجسادنا في ظلمات القبور والأجداث ثم نصير تراباً فهذه عبثية لا قيمة لها أبداً ما دام هذا الموت هو مصيرنا النهائي، وهذا يتنافى مع الهدف الذي خلقنا الله لأجله، فهذه الصراعات، وهذه المظالم، وهذه الحقوق، وكل أعمالنا من خير وشر، وتصرفاتنا من حق وظلم، خلال سنوات اعمارنا، هل يتصور أن تمضي هكذا عبثاً بدون أن تصل إلى الديمومة عند من خلقنا وأوجدنا من العدم؟. وهل يتصور أن تمضي سنوات أعمارنا بكل ما فيها من كبد وكدح ومعاناة وسعادة وشقاء ومظالم وحقوق، بدون لقاء الله، لنجد عنده ديمومتنا الأبدية في تأكيد الحق سبحانه وتعالى، وكما اشرت اليها في الآيات التي ذكرتها من أهمية لقاء الله والحضور عنده للفصل في كل تلك المواطن التي قضيناها في كبدنا ومعاناتنا وصراعاتنا وخيرنا وشرنا مع بعضنا وبمختلف عقائدنا وأدياننا لنواجه الحق والعدل والموازين والثواب والعقاب والجنات والنيران. وكما هي في معتقدنا الإيماني نحن المسلمين انه يوم الرجوع ويوم الحضور ويوم اللقاء والذي أكد عليه الله سبحانه وتعالى بقوله "وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" الآية 281 سورة البقرة، وكما قال تعالى وفي آية أخرى أيضاً "يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" الآية 30 سورة آل عمران. وللمقال بقية الأسبوع المقبل ‏[email protected]

1843

| 20 أبريل 2021

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري (13)

هذا الإتقان والتنظيم الشمولي ليس فقط فيما نراه ونشاهده من نعم وآيات حولنا فوق هذا الكوكب الأرضي، الذي نعيش عليه وكما أشرت إليه سابقاً.. بل إن هذا الإتقان والتنظيم بعيد كل البعد عن الفوضوية والعبث ومنطق التأويل القائم على الخرافات والأساطير، إنه الإتقان المحاط بالقدرة الإلهية على معطيات الحاضر واستشراق المستقبل والمتمثل في العالم الآخر الغيبي، ولذا عندما نتأمل هذه الآية الكريمة من قوله تعالى "قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره" الآيات من 17 – 23 سورة عبس. تجد هذا الإتقان والتنظيم في المسيرة الإنسانية طوراً بعد طور، ومرحلة بعد مرحلة، ومسيرة بعد مسيرة، نجدها أولاً في مرحلة التكوين والخلق من قوله تعالى من نطفة خلقه فقدره، ثم ثانياً في مرحلة الخروج إلى الحياة والانتقال فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة التكليف والشباب، وحيث يبدأ الكدح والسعي في سبل الحياة ودروبها ومعايشها وأرزاقها، وكذلك أفعال الإنسان فيها وأعماله من خير وشر وإيمان وكفر من قوله تعالى "ثم السبيل يسره"، ثم المرحلة الثالثة ما قبل الأخيرة وهي الموت الذي هو سبيل الأحياء وقدرهم والقبور مستقر لهذه الأجساد التي يصيبها الموت ويهلكها وتصير بداخلها تراباً من قوله تعالى "ثم أماته فأقبره"، وعبر عنها في آية أخرى من القرآن الكريم بالأجداث وهي أيضاً مستقر لهذه الأجساد البشرية التي يكون مصيرها الموت والخروج من الحياة، ثم تأتي المرحلة الأخيرة والرابعة وهي مرحلة البعث والنشور من قوله تعالى "ثم إذا شاء أنشره"، وهو هنا يوم القيامة واليوم الآخر والذي يقوم الناس فيه جميعاً لرب العالمين، وتوضع فيه الموازين، وتعرض الصحف، وتنشر الكتب، وتوفى الأعمال والأجور، ومقادير الثواب والعقاب، وتعرض الجنات والنيران، وهو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في آية أخرى بقوله "إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" الآيات 30 – 31 سورة الزمر وقوله تعالى أيضاً "ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ" الآيات 15 – 16 سورة المؤمنون، وقوله أيضاً سبحانه وتعالى "كلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ " الآية 185 سورة آل عمران. ولطالما كانت هذه المسألة من أشد المسائل التي حيرت الإنسانية عبر القرون والأزمان والدهور في السؤال عن كينونة هذا العالم الآخر (يوم القيامة) يوم البعث والنشور، وهو سؤال كل إنسان ولد فوق هذه الأرض حول ما بعد هذه الحياة، وما بعد هذا الموت ولطالما كان هذا السؤال يؤرق الفكر البشري داخل كينونته الإنسانية وهو سؤال المؤمنين والملحدين والوجوديين والحكماء والفلاسفة والمفكرين، والذين حاولوا بكل ما أوتوا من ذكاء فطري الوصول إلى هذه الحقيقة الكبرى وآفاقها العينية، مع أن هذه الإجابة نجدها واضحة جلية أجابنا عليها سبحانه وتعالى رب العالمين في قصة الرجل الصالح واسمه عزير عندنا نحن المسلمين وعند اليهود يعتبرونه نبياً من أنبياء بني إسرائيل، ويقولون أيضا انه ابن الله حسب زعمهم كما ذكر القرآن الكريم وهو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثة قال تعالى "أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ" الآية 259 سورة البقرة. وللمقال بقية الأسبوع المقبل [email protected]

1676

| 13 أبريل 2021

اغتيال الورفلي.. وكما تدين تدان

اغتيال الرائد محمود الورفلي القائد العسكري الليبي منذ أسبوعين على طريقة أفلام عصابات المافيا إثر هجوم على سيارته في بنغازي شرقي ليبيا من قبل مسلحين مجهولين بإطلاق وابل من الرصاص عليه مزقت جسده وأردته قتيلاً، وهو القائد العسكري الذي يعد من أقرب القادة العسكريين من اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وحيث عرف الورفلي بوحشيته وفظاعته في مواجهة خصومه السياسيين والعسكريين، وهو الذي قاد عمليات إعدام ميدانية، والذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أغسطس عام 2017 مذكرة توقيف بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وطالبت قائده خليفة حفتر بتسليمه لها، وحيث تتهم مذكرة المحكمة الدولية الورفلي بالمسؤولية عن قتل ما لا يقل عن 33 شخصاً وتصوير عمليات القتل الجماعي ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. إن مقتل واغتيال الورفلي نتيجة طبيعية وحتمية، فالذي يلعب بالنار لابد أن يحترق بها، وقد قيل في الأثر بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين، وقيل لك يوم يا ظالم، وقيل أيضاً إنه كما تدين تدان، إن المسيرة الإرهابية والإجرامية التي انتهجها الورفلي في مسيرة حياته العسكرية وكل هذه الفظائع والانتهاكات في القتل والإعدام والمجازر البشرية وتصفية الخصوم جاءته في المقابل رصاصات الخصوم أو رصاصات المنتقمين لأولئك الذين قتلوا على يديه وبدم بارد وبدون رحمة ولا شفقة ولا محاكمة ولا عدالة لتمزق هذه الرصاصات جسده وأحشاءه ويشعر في آخر لحظات حياته فظاعة الموت والقتل وها هو يواجهه الآن، رصاصات لا تساوي ثمنها بضعة دولارات أشعرته في آخر سكرات موته كم هو قزم ومتغطرس وسفاح دم، وأن مسيرته التي أنتهجها في طريق الإجرام.. والقتل وسفك الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء، والمقابر الجماعية لم تكن أبداً قانون حياة. إن العدالة الإلهية ستبقى تلاحق أمثال الورفلي ومن على شاكلته بمبدأ القصاص في هذه الحياة القصيرة الفانية وتلك هي سنة الله مع كل المجرمين والفاسدين والقتلة والظالمين من الذين يعيثون في الأرض فساداً وظلماً وإجراماً وقتلاً، أمثال الورفلي لا يقرأون التاريخ ولم يفتحوا صفحاته يوماً ليأخذوا منه العبرة والدروس.. لكنه هو التاريخ الذي سوف يدهسهم ويطويهم ويصرعهم بدون رحمة، مصير هالك، وميتة بشعة وقصاص عادل عاجل في هذه الدنيا، وفي الآخرة نار تحيط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا كما هو القانون والناموس الإلهي، إنها عدالة الله، التي لا تتحول ولا تتبدل، وما ربك من الظالمين ببعيد لو عرفوا. آخر الكلمات: اعتذر للقارئ الكريم عن عدم استكمال سلسلة مقالات الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري مقال رقم (13) لهذا الأسبوع، وذلك لكتابة المقال أعلاه والأسبوع القادم إن شاء الله سنكمل ما بدأنا به. [email protected]

1972

| 06 أبريل 2021

أغلى دواء في العالم.. يا سبحان الله !

خلال الفترة الماضية استوقفني خبر ورد في إحدى الصحف العربية من حقن طفل مصري بأغلى دواء في العالم ثمنه 34 مليون جنيه مصري أي ما يعادل 2.125 مليون دولار أمريكي، هذا الدواء الذي يتم إعطاؤه للأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الشوكي وهو العلاج الجيني الأول من نوعه في العالم الذي يعطى للمريض عن طريق الحقن الوريدي لمرة واحدة، وهذا الدواء الذي أجازته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في شهر مايو عام 2019 وهو ما يسمى بدواء ZOLGENSMAL وهي عبارة عن حقنة وريدية تعطى لمرة واحدة بحيث يعمل على استجابة الخلايا العصبية الحركية للطفل وحيث تبلغ نسبة الإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي وهو من الامراض النادرة عالمياً ( 5 ) حالات لكل 100 ألف شخص عالمياً. فقلت سبحان الله.. والحقيقة أني دهشت وكنت غير مصدق في أن يكون سعر دواء بهذه القيمة المالية الخرافية، وكنت أتساءل عن سر هذا الدواء الذي توصلت إليه هذه الشركة الأمريكية المتخصصة في مثل هذا العلاج الجيني وهذا التقدم العلمي المذهل في مجال الطب الجيني وعلوم الوراثة.. فسبحان الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم.. وسبحان الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم.. هذا التقويم الذي يشمل الأسرار والعجائب في الخلق البديع والمتقن للجسد البشري في كل خصائصه ووظائفه والتي أشار إليها سبحانه وتعالى مخاطباً الإنسانية بقوله " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " الآية (( 21 )) سورة الذاريات.. إن هذا الخبر وقفة لنا جميعاً على أن نعرف نعم الله علينا، وأن نعرف قيمة الصحة والعافية في أجسادنا وأبداننا وعبر كل خلية من خلايانا البشرية التي وهبنا الله سبحانه وتعالى وأعطانا إياها وأن نحمد الله ونشكره على ما وهبنا إياه من نعمة الصحة والعافية.. فكم سمعنا عن عمليات زرع لأعضاء بشرية مثل عمليات زرع كبد أو كلية وغيرها كلفت أصحابها المرضى مئات الألوف من الدولارات.. وكم سمعنا عن مرضى قضوا سنوات أعمارهم في البحث عن علاجات وأدوية لأمراض اصابتهم وقد كلفتهم الآلاف من المبالغ من أجل الحصول على الشفاء والتمتع بنعمة الصحة والعافية.. اننا مغبوطون حقاً بأسماعنا بنعمة السمع.. وأبصارنا بنعمة البصر.. وإدراكنا وشعورنا بنعمة القلب والعقل بل وبكل عضو من أعضائنا.. وبكل خلية من خلايا أجسادنا وهي تشق لنا طريق الحياة بكل ما فيها من لحظات السعادة.. والحب.. والصحة والاستمتاع بطيباتها ونعمها.. وبشتى أنواعها وصنوفها.. إننا مغبوطون بنعم الله شئنا أم أبينا.. فما نحن فيه من نعم فمن الله.. وتبقى مسألة الصحة والعافية من أقدار الله.. وأقدار الله لا يمكن إلا نواجهها إلا بسلاح المؤمنين وهي إن أصابتنا ضراء صبرنا.. وإن أصابتنا سراء شكرنا.. وفي كلتا الحالتين خير وهذا هو مصداق الحديث الشريف في الصحيح عن صهيب رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له... الحديث.. وفي حديث آخر أيضاً يدور حول هذا المعنى من حديث عبيدالله بن محصن قال، قال رسول الله ﷺ " من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.. رواه الترمذي في صحيحه. فيا سبحان الله جرعة دواء بمقدار أنبوبة حقنة تحتويها ويحملها كل جسد بشري سليم صحيح معافى بقيمة 2.125 مليون دولار وتلك هي معجزة الله الذي خلق الانسان في أحسن تقويم. وختاماً: دعواتنا للطفل المصري ريان من محافظة الإسكندرية الذي يتم عامه الثاني بأن يمن الله عليه بالشفاء بفضل هذا الدواء الذي أنتجته وتوصلت اليه مختبرات الطب الإنسانية لعلاج الإنسان من كونه أغلى دواء في العالم.. نعم.. وتلك هي أيضاً المعجزة الحقيقية !! آخر الكلمات: اعتذر للقارئ الكريم عن عدم استكمال سلسلة مقالات الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري مقال رقم (( 13 )) لهذا الأسبوع وذلك لكتابة المقال أعلاه والأسبوع القادم إن شاء الله سنكمل ما بدأنا به. ‏[email protected]

4966

| 30 مارس 2021

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري (12)

لقد كان خلق هذه المخلوقات مع امتداد المسيرة الإنسانية دافعاً للإنسانية لتستخدم ذكاءها الفطري في الوصول إلى الاختراع والابتكار، هذه المخلوقات بمثابة الروبوتات التي خلقها الله سبحانه وتعالى سبيلاً نحو كل ما يحقق للإنسانية المنافع والمصالح في الغاية من خلقها وتواجدها وتعايشها مع الانسان، وهو مصداق قوله "وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ* وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" الآية (7-8) سورة النحل. هذه الفصيلة الحيوانية المذكورة خلقت من أجل ان تكون وسيلة التنقل والمواصلات عبر كل العصور، قبل اختراع الآلة البخارية، حيث ظلت هذه المخلوقات متلازمة مع الإنسانية عبر عصورها الغابرة والطويلة، وكانت وسيلة النقل والمواصلات الوحيدة التي تنقل الناس عبرها في المدن والامصار حتى استخدامها في حروبهم وغزواتهم وصراعهم من اجل البقاء والسيطرة، كما عبرت عنها الآيات الكريمة. ومع بداية ظهور النضج العلمي والفكري في المسيرة الإنسانية، وبداية اختراع الآلة البخارية، وبدايات الثورة الصناعية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وفي إنجلترا بالتحديد والى دول غرب أوروبا ثم الى جميع انحاء العالم، حيث تم صناعة واختراع اول سيارة حقيقية تعمل بالبنزين من قبل المخترع كارل بنز من ألمانيا ما بين 1885 - 1886. وهكذا توالت الاختراعات في وسائل النقل والمواصلات من عالم صناعة السيارات، وعالم صناعة القطارات، وعالم صناعة السفن والبواخر العملاقة، وغيرها وغيرها، وهو مصداق قوله تعالى "وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"، في نهاية الآية الكريمة إشارة إلى الإنسانية التي استفادت من خلق هذه المخلوقات والأنعام لتطور ذكاءها الفطري في الوصول إلى عوالم الاختراع والإبداع والتطور في هذه الوسيلة الهامة، وهي وسيلة النقل والمواصلات وإلى ما اشرت اليه وذكرته سابقاً. وكذلك أيضاً عندما نتأمل كيف استطاعت الإنسانية اكتشاف الطائرة وحب الطيران، وهذا التطور الهائل في علم الطيران واختراع الطائرات وكيف استطاعت الإنسانية الوصول إلى هذه المرحلة، هذه الطائرات العملاقة التي تقطع آلاف الأميال والمسافات يومياً، وتحمل البشر من المسافرين والأمتعة، وهذه الطائرات الحربية النفاثة التي تطير بأضعاف سرعة الصوت وتقوم بمهامها القتالية الحاسمة. وآخرها الطائرات المسيرة بدون طيار التي تطير وفق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لتقوم بمهامها في التجسس والقيام بخدمات الاستطلاع والاستكشاف وأحياناً بمهمات القصف والقتل والتدمير وغيرها. فإن اساسها في الأصل هذه الطيور التي تطير في السماء والتي عن طريقها استخدم الإنسان ذكاءه الفطري في التأمل والتفكر في كيفية هذا الطيران لهذه الطيور في انسيابية حركتها أثناء الطيران، وكيف أنها لا تسقط على الأرض. انها الطيور، هذه المخلوقات أو قل الروبوتات المرسلة من قبل خالق الكون سبحانه وتعالى، روبوتات حية تطير حول الإنسان فوق رأسه وتشاركه مسكنه ودروبه ومزارعه وبره وبحره وجوه، مسخرة بنظام ديناميكي تطير برشاقة وتهبط بسلام، وتسعى في طلب رزقها وتغرد بأصواتها في منظومة بديعة، وذلك ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله مخاطباً الإنسانية "أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَٰٓفَّٰتٍۢ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ" الآية 19 سورة الملك، وبقوله أيضاً سبحانه وتعالى في الآية الأخرى "وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم" الآية 38 سورة الأنعام، وبقوله سبحانه وتعالى أيضاً "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" الآية 79 سورة النحل. وبالنظر أيضاً إلى ذكر كلمة الطير أو الطيور فإنها ذكرت في القرآن الكريم في كثير من المواقع والآيات عبر مسيرة الإنسانية، وكانت رمزاً مرادفاً لكثير من أنبياء الله الذين أرسلهم الله للبشرية عبر مسيرتها كنبينا إبراهيم عليه السلام في مسألة إحياء الموتى بذبح أربعة أنواع من الطير، ثم إعجاز احيائهن أمام عينيه، ونبينا عيسى ابن مريم في مسألة خلق هيئة طير من الطين فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وكذلك نبينا داود عليه السلام وتسخير الطير من بعده لابنه نبينا سليمان عليه السلام، والذي علمه الله سبحانه وتعالى منطق الطير وأشهرها قصة الهدهد مع نبينا سليمان عليه السلام، وهو الطائر المرسل إلى ملكة سبأ في القصة القرآنية المشهورة. وآخرها قصة أصحاب الفيل والذين أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول، وهي القصة المشهورة في قرآننا الكريم من سورة الفيل نحن المسلمين والتي هي أشبه اليوم بالطائرات المسيرة بدون طيار، حيث كانت مهمة هذه الطيور المرسلة من قبل الله منع جيش الحبشة وقائدهم أبرهة الأشرم من الوصول إلى بيت الله الكعبة المشرفة لهدمها وتدميرها، وكيف استطاعت هذه الطيور دحر ومنع أصحاب الفيل من الوصول، وذلك عبر معجزة إلهية سخرها خالقها سبحانه وتعالى وحكمة الهية أودعها فيها لكي توقف أصحاب الفيل عن أهدافهم ومبتغاهم، وذلك السر في اعتقادي هو تجليات المعجزة الإلهية في التطور والإبداع للذكاء الفطري لهذه الطيور للقيام بمهمتها وفق الإرادة الالهية والتي لا نعرف سرها حتى الآن. وللمقال بقية الأسبوع المقبل [email protected]

1843

| 23 مارس 2021

ظاهرة الهيكيكوموري من اليابان.. إلى العالم ( 2 )

وهذه السمة أيضاً غالبة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، التي يعيش فيها الأبناء مع أسرهم في مرحلة شبابهم أو أكثر من ذلك، لكن الأمر مختلف عندنا هنا في الغالب بحكم الترابط الاجتماعي والأسري الذي تدعمه وتحيط بها عوامل العقيدة الإسلامية وتعاليمها السمحة من كون الأسرة رباطاً مقدساً وكياناً تحيط به روابط القربى وبر الوالدين، وصلة الرحم، والحب المتبادل بين الأبناء والآباء، وحيث ما تزال هذه الأخلاقيات حتى الآن صمام أمان وبر سلامة بعيدة عن مثل هذه الظاهرة التي تعصف بمجتمع كالمجتمع الياباني وغيره، لكن هذا لا يمنع من وجود بعض مثل هذه الحالات من حالات الهيكيكوموري في بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وذلك أحياناً بسبب ضعف الوازع الديني، وأحياناً بالتربية المفرطة بالدلال الزائد للأبناء وأحياناً بالانفصال الأسري بين الزوجين كما في حالات الطلاق وانعكاساته على حياة الأبناء، وأحياناً أخرى باستعمال القسوة الزائدة والتدخل في حياة الأبناء بكل صغيرة وكبيرة بعيداً عن النصائح والإرشادات الأسرية الصحيحة، وأحياناً أيضاً بغياب الوعي الأسري، والتعاطي للمخدرات والمسكرات أحياناً أخرى. إن الطبيب النفسي سايتوتاماكي أشار إلى أن الحل الأمثل حالياً لمثل هذه الظاهرة هو أن تقوم العائلة وأفراد الأسرة بصفتها خط الدعم والدفاع الأول للفرد المصاب بالتشاور وتلقي المشورة من طبيب نفسي وضرب مثلاً بقضية شاب يبلغ من العمر 21 سنة انعزل عن المجتمع لمدة خمس سنوات وبعد حضوره جلسات الإرشاد توقف والداه عن إعطائه النصائح أو التدخل على الإطلاق في توجيهه وإرشاده، بدأ هذا الشاب بالتحسن التدريجي في علاقاته الأسرية وبعد أربعة أشهر أصبح هذا الشاب ودوداً مع رفقائه، وبدأ في تلقي الدورات في مدرسة ثانوية بالمراسلة، كما حضر جميع دورات الفصول الدراسية وكانت علاقاته جيدة وحالته مستقرة الآن، مشدداً في نهاية المطاف على أهمية تطوير نقاط الاتصال مع مراكز التشاور الاجتماعي، ومراكز الصحة العقلية، والرعاية الاجتماعية أو مجموعات الدعم الخاص في حالة تعرض أبنائهم إلى مثل هذه الظاهرة، وعدم ترك هذه المشكلة تتفاقم طويلاً حتى تصل بهم الحال إلى الاكتئاب والخوف من الناس، والنوم نهاراً والسهر ليلاً وغيرها من الأسباب التي تتعلق بالصحة النفسية وحالاتها الأخرى. وأخيراً يبقى في اعتقادي أن ظاهرة الهيكيكوموري هي إحدى الظواهر الاجتماعية القادمة ليست في اليابان وحدها فحسب بل إنها نتاج الانفتاح العالمي لجميع سكان الكرة الأرضية، بما أنه أصبح العالم اليوم بمختلف شعوبه وأممه كقرية واحدة بفضل التقدم العلمي والمعرفي والتكنولوجي وثورة عالم الاتصالات والسوشيال ميديا والتقدم الاجتماعي والصحي وغيره، وإلا كيف عرفنا الآن هذه الظاهرة وآفاق هذه المشكلة التي تعصف حالياً بالمجتمع الياباني الذي ما زلت أرفع له القبعة فيما وصل إليه من إبداعاته ومعجزاته الصناعية والتكنولوجية والتي نعرفها ويعرفها العالم جميعاً. إن المشكلات والأزمات والظواهر التي تواجهها البشرية اليوم وآخرها كما نعلم جميعاً جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19) والتي أصابت مجتمعاتنا وحضارتنا الإنسانية وعصفت فيها بالأزمات والمشكلات الصحية، والاقتصادية، والاجتماعية وذلك لما فرضته علينا هذه الجائحة من تلك القيود الصارمة في مسألة العزلة الإجبارية، والحجر المنزلي، والانزواء بين جدران المنازل الأربعة، وما خلقته هذه الجائحة أيضاً من الأموات والوفيات في الأفراد والأسر، وحيث تشير التقديرات الحالية إلى ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس كورونا (كوفيد – 19) حول العالم إلى أكثر من مليونين وثلاثمائة وأربعين ألف حالة وفاة فيما بلغ إجمالي المصابين منذ بدء تفشي الوباء إلى (106) ملايين (688) ألف إصابة حول العالم. إن هذه الأرقام والإحصائيات التي خلقتها هذه الجائحة ستكون في اعتقادي واحدة من أكبر ما ستفجره في تفاقم ظاهرة الاكتئاب والمشكلات النفسية والعاطفية والاضطرابات العقلية والعزلة الاجتماعية وغيرها وستكون من أسباب بروز مثل هذه الظواهر كمثل ظاهرة (الهيكيكوموري) في داخل المجتمعات البشرية وعبر قاراته الخمس، وعلى العالم أن يستعد لها في المستقبل القريب القادم، فالجيل القادم هو جيل كورونا، وما بعد كورونا حتماً سيكون غير غير. آخر الكلمات: عزيزي القارئ سنكمل الأسبوع القادم سلسلة مقالات "الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري" مقال رقم (12). [email protected]

1836

| 16 مارس 2021

ظاهرة الهيكيكومري من اليابان.. إلى العالم ( 1)

آخر الأخبار الواردة من اليابان تقول إن ظاهرة غريبة تعصف حالياً بالمجتمع الياباني هذه الظاهرة هي ( الهيكيكوموري ) والتي تقدر الحكومة اليابانية أن حوالي أكثر من 1,150,000 مليون ومائة وخمسين ألف هيكيكوموري وتعني باليابانية: أولئك الأفراد من الناس الذين انسحبوا من المجتمع.. هذا الانسحاب من المجتمع والذي وضحه هنا الطبيب النفسي الياباني ( سايتوتاماكي ) في مؤتمره الصحفي الذي عقده في نادي الصحافة الأجنبية باليابان وتطرق فيه حول هذه الظاهرة ( الهيكيكوموري ) التي تعاني منها اليابان حالياً وحيث عرفه بأنه قيام الشخص بالانعزال عن الأشخاص الآخرين والمجتمع لمدة طويلة لأكثر من ستة أشهر مع عدم الاستقلال وإعالة نفسه بذاته وحيث يرى ( سايتوتاماكي ) أن ( الهيكيكوموري ) أناس محترمون وشرفاء يجدون أنفسهم في موقف صعب وذلك لما يواجهه المجتمع الياباني حالياً من العديد من المشكلات مثل عدم وجود وظائف منتظمة.. والزيادة المطردة في متوسط عمر السكان.. والمشاكل التي تضطر الناس إلى العمل بعد أن أجبروا على ترك العمل لرعاية الوالدين المسنين.. وأضاف ( سايتوتاماكي ) قائلاً: إن الأشخاص الذين لا يفيدون المجتمع وأسرهم ينظر إليهم على أنهم لا قيمة لهم وعندما يسمع ( الهيكيكوموري ) خطاب الحكومة حول الترويج للمشاركة الديناميكية لجميع المواطنين يفكرون في أن عدم قدرتهم على المشاركة بشكل ديناميكي يجعلهم بلا قيمة وهو ما يضعهم في وضع نفسي صعب وأنه عادة ما يكون الأفراد والمجتمع مرتبطين، ولكنه عندما ينسحب الناس من المجتمع يفقدون نقاط الإتصال هذه كما تنفصل أسرهم تدريجياً عن المجتمع بسبب الشعور بالخجل كما أوضح الطبيب ( سايتوتاماكي ) الآلية الكامنة وراء هذه الحالات بقوله " يشعر الأشخاص الذين انسحبوا من المجتمع لفترة طويلة أن حياتهم ليست لها معنى أو قيمة وأنها بائسة للغاية وأنه من المؤلم للغاية بالنسبة لهم أن ينظروا إلى وضعهم على أنه خطأ خاص بهم أو ذنب اقترفوه بإيديهم وبالتالي يبدأون بإلقاء اللوم على والديهم لعدم قيامهم بتربيتهم بشكل صحيح "، وحيث يؤدي ذلك إلى أن يتخذ هؤلاء الأشخاص ( الهيكيكوموري ) العنف المنزلي أحياناً سبيلاً في تصرفاتهم وسلوكياتهم.. ذلك لما قد يتخيلون أنهم تعرضوا للإيذاء على الرغم من أنهم لم يكونوا كذلك.. أو قد يبدأون في إلقاء اللوم على والديهم لعدم قيامهم بتربيتهم بشكل صحيح وأن مظالمهم ضد أسرهم يمكن أن تؤدي بسهولة إلى العنف.. انتهى كلامه.. وتشير آخر الإحصائيات الى أنه لم تعد اليابان وحدها تعاني من ظاهرة ومشكلة ( الهيكيكوموري ) وحيث تشير التقديرات الى أن هناك حوالي 300000 شخص يعانون من هذه الظاهرة الاجتماعية في كوريا الجنوبية وأيضاً إيطاليا وغيرها حيث تبرز هذه الظاهرة كمشكلة في المجتمعات التي تركز على الأسرة، حيث يستمر الشباب في العيش مع آبائهم خلال سنوات العشرينيات من العمر وأحياناً بعدها.. وللمقال بقية الأسبوع المقبل. آخر الكلمات: اعتذر للقارئ الكريم عن عدم استكمال سلسلة مقالات " الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري " مقال رقم (( 12 )) لهذا الأسبوع وذلك لكتابة المقال أعلاه. ‏[email protected]

2335

| 09 مارس 2021

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري ( 11 )

تجد الإتقان الإلهي كذلك في تنظيم عمل كل الكائنات الحية التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - في غير عالم الإنسانية، هذه المخلوقات التي في نظري تعتبر روبوتات إلهية خلقها الله سبحانه وتعالى للإنسانية وبني الإنسان، ليأخذ من وجودها وخلقها كل الأسرار والعجائب والأحوال، من طبيعة وجودها فوق هذه الأرض، فخذ مثلاً ما ضربه الله سبحانه وتعالى (عن عالم النحل) هذه الحشرات الصغيرة التي خلقها الله سبحانه وتعالى للإنسانية وجعل فيها الذكاء الفطري الذي وصفه الله في الآية الكريمة بقوله تعالى "وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)" الآية (( 68، 69 )) سورة النحل. هذا الأمر الإلهي والوحي الإلهي الصادر إلى عالم النحل كما يتجلى في الآية الكريمة هو هذا الذكاء الفطري والسمات الفطرية التي جعلت عالم النحل يسير بمنظومة من الإتقان العجيب في مسلسل الحياة التي يعيشها عالم النحل، هذا العالم الذي يتكون من خلية النحل، ومن ملكة النحل، والعاملات، وذكور النحل وغيرها بصورة من الإتقان والتنظيم، حيث يحتوي عالم النحل هذا على ما يقارب 2000 نوع على مستوى العالم والذي يعيش داخل نظام اجتماعي ضخم يقوم على أساس من التكاتف والتعاون. والنحل بعالمه كما ذكره الله سبحانه وتعالى يقوم بإنتاج منتجات نفعية للإنسانية سواء كانت غذائية أو علاجية، وذلك بإنتاجها كميات كبيرة من العسل على اختلاف أنواعه وخصائصه إلى جانب منتجات النحل الأخرى من غذاء ملكات النحل، وهذا ما نعرفه وتعرفه الإنسانية وعلوم الطب في عصرنا الحاضر عن خواص عسل النحل في العلاجات والاستشفاء ومقاومة الأمراض والفيروسات والميكروبات لما فيه منفعتنا الصحية والجسدية مما لا يتسع المقام لذكره هنا. ومن ناحية أخرى عندما نتأمل قوله سبحانه وتعالى "وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ". الآية (( 66 )) سورة النحل، نرى معجزة الإتقان التي أودعها الخالق سبحانه وتعالى في حكمة خلق هذه الأنعام والتي نعرفها من الغنم والبقر والإبل والتي تمد الإنسانية بواحد من أعظم أنواع الغذاء، ألا وهو الحليب الذي أشار إليه الحق سبحانه وتعالى بقوله "لبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ". ذلك ان آلية تشكل هذا الحليب أو اللبن والتي توصل إليها العلم الحديث حالياً تتمثل على الشكل التالي؛ بعد أن يتمثل الطعام ويصل إلى الأمعاء تمتص الزغيبات المعوية ما فيه من غذاء مبقية الفضلات، وهي الفرث، في الأمعاء فيلقي الغذاء في الدم، وهذه أول تصفية ثم يمر الدم وهو يحمل الغذاء على الغدد اللبنية فتفرز هذه الغدد الحليب من الدم ليذهب إلى الثدي، وتلك التصفية الثانية، وهكذا من بين فرث ودم يخرج هذا الحليب ذو المذاق الطيب الحلو لنشربه كمادة غذائية لقوام أجسادنا واستمرارية حياتنا. واذكر هنا عندما كنت منذ سنوات مضت في زيارة لمملكة هولندا بلد الزهور والحليب وقمنا بجولة سياحية ومن ضمنها زيارة إحدى المزارع الهولندية، حيث رأيت بها براميل الحليب الضخمة كبراميل النفط عندنا في منطقتنا الخليجية ورأيت فيها أيضاً مشتقات هذا الحليب وهو الجبن المصنوع كإطارات السيارات للشاحنات في ضخامتها وأحجامها والذين يعرفون مدينة الكمار الهولندية هذه المدينة الساحرة التي كانت أيضاً من ضمن جولتنا السياحية آنذاك وتعرف بمدينة الجبن، حيث تحتوي على متحف يسمى بمتحف الجبن، هذا المتحف الذي يضم مجموعة واسعة من الأدوات التي استخدمت في انتاج الجبن على مدى العصور في تقاليده، ومن خلال ما يعرض فيه من أفلام وعروض تفاعلية في هذا المتحف العريق، وحيث تشتهر هذه المدينة "الكمار" بمهرجان الجبن والذي يقام في أيام الجمعة بين شهري أبريل وسبتمبر لاستقبال الزائرين والسائحين من جميع أنحاء العالم، وكما قلت لكم فإن حلقات الجبن معمولة كإطارات السيارات وبمختلف أشكالها وأنواعها وأحجامها، حيث يتم تصديرها إلى جميع دول العالم سواء في المنازل والمطاعم وغيرها. وهذه التجارة هي واحدة من أشهر ما يعتمد عليه الاقتصاد الهولندي كمصدر للدخل القومي لها على مستوى العالم، ان الاتقان هو من أعظم عناصر الذكاء الفطري أو الصناعي، وهو ما أشرت اليه سابقاً من أن علم الروبوتات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الذي وصلت اليه معرفتنا الإنسانية لم تصل إلى هذا الابداع إلا بعظمة الإتقان التي وصل إليها الإنسان في اختراعاتها وصناعتها لتقوم بواجباتها في خدمة الإنسانية في شتى مجالات الحياة، وذلك ما أشرت اليه سابقا، حيث تقوم هذه الروبوتات بانجاز الاعمال وبكل سهولة ودقة ونظام وتوفير الوقت والجهد وغيرهما. فذكاؤنا الاصطناعي ما هو إلا إنتاج لذكائنا الفطري الذي منحنا إياه الخالق العظيم، مما خلقه لنا من هذه المخلوقات والأنعام التي أتقن خلقها، وأتقن تقديرها، وأتقن خصائصها ووظائفها لنستمد منها كل ما يحقق لنا آفاق المعارف والعلوم، والتمكين في الأرض وبناء المدن والحضارات لاستمرارية وجودنا فوق هذا الكوكب الأرضي ووفق مبدأ القانون الإلهي الذي من أجله خلقنا، ولنكون خلفاء الله في الأرض. وللمقال بقية الأسبوع المقبل ‏[email protected]

1703

| 02 مارس 2021

ومن الحب ما قتل

في الثامن من شهر نوفمبر الحالي، ورد خبر في الصحف المحلية والعالمية من أن ثلاثة من متسلقي الجبال فقدوا خلال محاولتهم تسلق "كي 2" ثاني أعلى قمة في العالم بعد فشل جهود البحث في تحديد موقعهم على ما أعلنه النادي الباكستاني لتسلق الجبال. و"كي 2" هي أعلى قمة من القمم البالغ علوها أكثر من 8000 متر، وترتادها بعثات التسلق الشتوية الراغبة في الاعتلاء والوصول إلى هذه القمة، ويقول الخبر إنه خلال الصيف الماضي نجح حوالي 450 شخصاً فقط في بلوغ القمة في حين لقى أكثر من ثمانين شخصاً آخرين حتفهم. وفي هذه القمة أيضاً تهب الرياح شتاء بسرعة تفوق مائتي كيلو متر في الساعة، كما تصل الحرارة إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر، ففي اعتقادي أن مثل هذه المغامرات البشرية لا تسمن ولا تغني من جوع، فما فائدة هؤلاء المغامرين من تسلق قمم جبلية بهذه الارتفاعات العالية الشاهقة وسط هذه الأجواء الصعبة من تدني درجات الحرارة إلى ما يعادل 60 درجة مئوية تحت الصفر.. وهذا هو التساؤل؟، هل هي مغامرات استكشاف فماذا يكتشفون؟، هل هي مغامرات الوصول إلى مناجم ذهب وفضة وآفاق ثراء به يحلمون؟، أو هي بحث عن هياكل عظمية لديناصور منقرض استوطن هذه القمة منذ حقبة الديناصورات الأحفورية لعلهم يجدون؟، إنها ببساطة شديدة إلقاء النفس إلى التهلكة، وإن من الحب ما قتل إن صح التعبير. هذه المغامرات التي يحلم أصحابها بالدخول إلى ما يسمونه اليوم في عالمنا بموسوعة غينيس للأرقام القياسية، هذه الموسوعة التي جعلت الكثير من المغامرين في حالة من حالات الهوس والجنون والشغف في سبيل تحقيق مغامرات فاشلة، وتحديات قاتلة، وخاتمة مهلكة، مثل أن ينام هؤلاء المغامرون مع الثعابين السامة لمدة كذا يوم، ومنها أن يلتهم الطعام بكميات كبيرة في وقت كذا وزمن قياسي كذا وهكذا، ومنها أن يمشي المغامر على سلك حديدي موصول من برج شاهق إلى برج شاهق آخر وهذه المغامرات نهايتها معروفة. إن ديننا الإسلامي وتعاليم الله سبحانه وتعالى تنهي وتحذر الإنسان من إلقاء نفسه إلى التهلكة فمثل هذه المغامرات هي قتل الإنسان لنفسه قال تعالى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} الآية (195) سورة البقرة.. وقال تعالى في آية أخرى " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " الآية ( 29 ) سورة النساء، إن مثل هذه المغامرات التي تؤدي بصاحبها إلى مواقع الموت والتهلكة مغامرات محرمة، ومغامرات أشبه بالانتحار، ومغامرات تؤدي إلى الضرر والضرار في كيان الأفراد والمجتمعات، بل هي بلا أهداف ولا غايات ولا مصلحة، فقد ابتلينا زمناً في مجتمعاتنا الخليجية بفئة من الشباب الذين وقعوا فريسة هذه المغامرات، وذلك بالتباهي بسياراتهم في الصعود إلى التلال الرملية والطعوس كما تسمى في لهجتنا المحلية الدارجة واللف والدوران فوق هذه الرمال التي هي سمة من سمات بيئتنا الصحراوية، فكم كلفت مثل هذه المغامرات فقدان الكثير من أرواح شبابنا الذين رحلوا عن هذه الحياة وهم في عز الصبا والشباب وزرعوا الحسرة والندم والآلام في نفوس أهاليهم ووالديهم وأسرهم، وحرموا الوطن من خدماتهم وعطائهم وإبداعهم والذي كان أولى بالاستفادة من طاقاتهم وشبابهم لخدمة أهدافه ومسيرته وطموحه وأحلامه. إن من مصلحتنا جميعاً أن نحث أبناءنا وشبابنا على مغامرات وأهداف مشروعة لخدمة أهداف المجتمع والمساهمة في علو شأنه ورفعته وتقدمه مثل الهوايات النافعة مثل السباحة، والرماية، وركوب الخيل، ومثل الرياضات الكروية الممتعة بشتى أنواعها، ومثل الانخراط في أداء الواجب الوطني العسكري (الخدمة العسكرية الوطنية)، وتشجيعهم على الانخراط في دراسة علوم الطيران والمدفعية والفنون القتالية، فتلك مغامرات مشروعة للدفاع عن الوطن والذود عن حماه وشرفه، وتلك هي مغامرات الأبطال الحقيقيين الذين يضعون نصب أعينهم كيف يخدمون أوطانهم، وكيف يحافظون على حياتهم، ليقدموا الخير والنفع والمصلحة سبيلا نحو تحقيق كل الأهداف والغايات التي يمليها عليهم خالقهم ودينهم وقوام عيشهم وحياتهم عبر هذه الحياة. إن المسؤولية مشتركة علينا جميعاً أفراداً وأسراً وهيئات وحكومات، ودعاة ومثقفين، ومرشدين أن نتخذ من النصائح والتوجيهات والإرشادات سبيلاً نحو توعية المجتمع وخصوصاً أبنائنا الشباب، ثروتنا الحقيقية للمستقبل وجيلنا القادم المنشود عن مثل هذه المغامرات التي يحكمها الطيش والتهور، وتكون نهايتها الحسرة والندم والموت والتهلكة.. ولات ساعة مندم. آخر الكلمات: اعتذر للقارئ الكريم عن عدم استكمال سلسلة مقالات "الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري" مقال رقم (11) لهذا الأسبوع، وذلك لكتابة المقال أعلاه والأسبوع القادم إن شاء الله نستكمل ما بدأنا به. ‏[email protected]

1893

| 23 فبراير 2021

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري ( 10 )

إننا مخلوقات إنسانية صممت وأنشئت وصنعت بهذا القدر من الإتقان.. هذا الإتقان الذي وضحه الله سبحانه وتعالى بقوله " وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تفعلون.. الآية 88 سورة النمل.. انظر وتأمل التعبير القرآني في كلمة " صنع الله الذي أتقن كل شيء.. هذا الإتقان الذي يمس كل ما يتعلق بأجسادنا البشرية في حركتها وسكونها.. في صحوتها ونومها.. في تقلباتها بالليل والنهار.. في عملياتها المعقدة من المشاعر.. والخواطر.. والشهوات.. والرغبات.. والآمال والأحلام والتطلعات..في عملياتها المعقدة من عمليات الأكل والهضم.. والعملية الجنسية في الكائنات الحية.. والأرحام وما بداخلها من أجنة.. والنطف والبويضات.. والمسيرة والطريق نحو الحياة.. إنها منظومة خارقة مبدعة تغلفها وتحيط بها تجليات هذا الإتقان وبأبهى صوره وأشكاله وأحواله ومراحله بل إن هذا الإتقان شامل ومتكامل فيما حولنا ليس فحسب في ماهية خلقنا وكينونتنا البشرية بل يشمل هذا الإتقان كل ما يدور حولنا في هذا الكوكب الأرضي الذي نعيش عليه من أشجار وثمار.. وغذاء وطعام وهذا ما أشار إليه ربنا سبحانه وتعالى بقوله " فلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)..الاية ( 24 – 32 ) سورة عبس. إنها تجليات الخالق سبحانه وتعالى في هذا الإتقان المنظم في حصول الإنسانية على مقومات الحياة وأعظم هذه المقومات الغذاء الذي هو أساس استمرارية الحياة للإنسانية، وضحه الخالق سبحانه وتعالى في هذه الآيات بالصورة المتقنة المتكاملة من منشأه وأصله ووصوله إلى الإنسانية وبمختلف أنواعه وأشكاله من المزارع والثمار والحدائق والغابات وبكل فصول الأرض الأربعة صيفاً وشتاء وربيعاً وخريفاً، وعبره وصلت الإنسانية إلى استغلال ذكائها في التطور والإبداع في عالم الصناعات الغذائية وبمختلف أشكالها وأنواعها ونكهاتها مما نراه اليوم في مراكز التسوق الغذائية التي نرتادها صباحاً ومساء. إنه الإتقان الذي أحاط به الله الخالق سبحانه وتعالى بالقدرة والتقدير ليكون في صورة من التوازن والإبداع والتنظيم، وهو ما أشار إليه الله سبحانه وتعالى في قوله " وخلق كل شيء فقدره تقديرا".. الآية 94 ( سورة الفرقان ) وقوله في آية أخرى " {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ} " الآية ( 7 ) سورة السجدة. وهذا الإتقان أيضاً يشمل هذا الكون العظيم بأرضه وسمائه.. وكواكبه ونجومه.. فالشمس التي تشرق علينا.. وتغرب عنا.. ليدور حولنا الليل والنهار ولتدور معه مجريات تطورنا وابداعنا وعوالم ذكائنا الفطري. وهذا ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله " وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ " الآيات 37 – 39 سورة يس. حيث ترى في هذه الآية الكريمة عمق هذا الإتقان البديع المنظم في حركة الليل والنهار وحركة الشمس ودورانها حول الأرض.. والذي يقول عنه علماء الفلك إن دوران الشمس ومعها نظامنا الشمسي كاملاً حول مركز مجرتنا الذي يبعد عن الشمس 28000 سنة ضوئية، وحيث يستغرق الأمر حوالي 230 مليون سنة ليقوم نظامنا الشمسي بدورة كاملة حول مركز المجرة.. ويقول الدكتور كارل ساغان وهو مؤلف كتاب اسمه ( الكون ) وهذا الكتاب من أكثر الكتب العلمية مبيعاً في العالم، يقول إن أبعاد الكون هي من الإتساع بحيث لا تجدي معها وحدات قياس المسافة العادية كالمتر والكيلو متر والتي تستخدم عادة في كرتنا الأرضية وعوضاً عن ذلك فإننا نقيس المسافة بسرعة الضوء ففي ثانية واحدة يقطع شعاع الضوء 186 ألف ميل أو 300000 كيلو متر المسافة بين الشمس والأرض. ويمكننا القول إن الشمس تبعد عنا مسافة ثماني دقائق ضوئية وفي سنة واحدة يقطع الضوء نحو 10 تريليونات وهو 1000 مليار كيلو متر أو زهاء ستة تريليونات ميل في الفضاء... انتهى كلامه. ولذلك جاء قول الله تعالى " وكل في فلك يسبحون " هذا التعبير الشامل والكامل لمفهوم كواكب المجموعة الشمسية والتي وصلنا إلى معرفتها حتى الآن وهي هذه الثمانية كواكب في مجموعتنا الشمسية وترتيبها حسب الأقرب إلى الأبعد عن الشمس التي نعرفها وهي عطارد ثم الزهرة ثم الأرض ( كوكبنا الأرضي ) ثم المريخ ثم المشترى ثم زحل ثم أورانوس وأخيراً نبتون.. ومنه انطلق ذكاؤنا الإنساني نحو علوم الفضاء واستطعنا حتى الآن الوصول إلى سطح القمر. وسطح المريخ عبر هذا التطور والإبداع في صناعة المركبات الفضائية وتركيب محطات الأقمار الصناعية التي بفضلها أصبح العالم اليوم بقاراته الخمس كقرية واحدة.. ويوماً بعد يوم تزيد هذه الاكتشافات لآفاق الفضاء وعلومه حتى تكون الإنسانية قادرة على معالجة الكثير من المشاكل البيئية مثل التلوث البيئي وتنبؤات الطقس والحرارة.. ومشكلات الاحتباس الحراري.. والتنبؤات بوقوع الكوارث مثل الزلازل والأعاصير التي تعصف بكوكبنا الأرضي من حين إلى حين.. وتلك هي وثيقة التصريح الإلهي الذي منحه لنا الخالق سبحانه وتعالى بقوله في الآية الكريمة " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان." الآية ( 33 ) سورة الرحمن.. وهذا السلطان الذي أشار إليه الحق سبحانه وتعالى هو هذا الذكاء الإنساني في تقدم وتطور وإبداع الإنسانية في علوم الفضاء وآفاقه ووسائله مما أشرت إليه. أما الحديث عن أحجام وأبعاد ومسافات وقوة الجاذبية في هذه الكواكب الشمسية وتأثيراتها على هذا الكون الواسع الشاسع، فذلك ما لا يمكن أن نوضحه ونشرحه هنا. وللمقال بقية الأسبوع المقبل [email protected]

3336

| 16 فبراير 2021

الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري ( 9 )

ولنقف ونتأمل هذه الآية أيضاً من قوله تعالى " ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ) سورة الإنفطار إنها آية خطاب لكل المنكرين والجاحدين والمتشككين والملحدين والماديين الذين يعترفون ويقرون بقدرة الإنسن على الاختراع والوصول إلى مجال عالم الذكاء الاصطناعي وعالم الروبوتات وهذه الثورة العلمية، وينكرون ويتناسون أصل مخترع هذه الروبوتات البشرية التي هي نحن الإنسانية وبني البشر ولكل ما نراه اليوم ونسمعه ونشاهده، فما غرنا بربنا الكريم الذي خلقنا فسوانا فعدلنا في أي صورة ما شاء ركبنا. عبر هذا التركيب المتقن في الأجساد والصور.. في المدارك والأفكار في آفاق السمع والبصر وفي آفاق النفس والفؤاد، وهو أيضاً سبحانه وتعالى يوضح لنا هذه الحقيقة بقوله سبحانه وتعالى في آية أخرى ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى ) الآيات 44، 45 سورة النجم.. وأكدها بحقيقة كبرى وأشار بها مخاطباً إيانا بقوله " ( أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون... ) الآية 58 سورة الواقعة.. إشارة الى ما نعرفه وتعرفه الإنسانية جميعاً منذ أن وجدت الخليقة إلى طبيعة هذا المصدر. وعبر هذه الحقيقة بدأت الإنسانية بالانتشار والتوالد والتكاثر وهو ما أكدته الآية الكريمة من قوله سبحانه وتعالى " ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ " الآية 20 من سورة الروم. وهذه الآية العظيمة تؤكد أننا فعلاً روبوتات بشرية أبدعها الخالق سبحانه وتعالى وتشير إليها كلمة " إذا أنتم بشر تنتشرون " والانتشار هنا دلالة على كينونتنا البشرية في أصلها البشري الذي تغلب عليه صفة التكاثر والتوالد والتي أدت إلى قيام الحضارات الإنسانية والمجتمعات البشرية منذ ملايين السنين ومنذ الخليقة الأولى وهذا المد البشري بتكاثره وتوالده يتواصل في عمارة الأرض... وبناء الحضارات.. وتسخير ما فيها لخدمة الإنسان وهو أيضاً ما أكدته الآية الكريمة الأخرى من قوله سبحانه وتعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ " الآية 22 سورة الروم. تأكيد على أننا نحن الإنسانية في أصلها واحد ولكنها في خلق الله وصناعته تخضع لمقومات الزمان والمكان والبيئة والأعراف، فهي أجناس بشرية مختلفة في الألوان والأشكال.. الأبيض منها والأسود، والأصفر منها والأحمر، وفي البيئة والأجواء المختلفة الحارة منها والباردة والشديدة الحرارة والبرودة، وعبر القارات الخمس وفي الألسن واللغات على امتداد المسيرة الإنسانية وبكل لغاتها ولهجاتها نحو آفاق الفصاحة والبلاغة والبيان والعلوم في مؤلفاتها وكتبها والتي مرت على الإنسانية عبر القرون والحضارات وإلى ما لانهاية. وللمقال بقية الأسبوع المقبل. آخر الكلمات: في زيارتي الأخيرة لمركزنا الصحي التابع لمنطقتنا السكنية في موعد طبي تم ترتيبه مسبقاً لأخذ الجرعة الأولى من لقاح ( كوفيد – 19 ) ضد فيروس كورونا.. وقد تفاجأت بالأعداد الكبيرة والكثيرة من الرجال والنساء من المواطنين والمقيمين والذين ينتظرون دورهم في أخذ لقاح ( فايزر- بيونتك ) وفي الحقيقة كنت أعتقد ولم أتصور أن تكون كل هذه الجموع جاءت لتلقي جرعة اللقاح، بالرغم من الكثير من الشائعات والمخاوف التي كانت تثيرها وتنشرها وسائل التواصل الاجتماعي من هنا وهناك عن جدوى هذا اللقاح من الشكوك والمخاوف.. وكلام عن المؤامرة.. ومستقبل الاقتصاد العالمي الجديد و و وغيرها وغيرها.. لكن الجهود التي بذلتها وزارة الصحة العامة بدولتنا العزيزة منذ إعلانها حملة تطعيم وطنية ضد فيروس كورونا كوفيد - 19 في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي قد أتت كلها في وصول المواطنين والمقيمين إلى هذه المرحلة من النضج الصحي والتوعية الصحية بخصوص أخذ اللقاح ضد هذا الفيروس القاتل الذي اتعبنا قلقاً وألماً وموتاً لكثير من أحبائنا الذين فقدناهم بسببه، وأملاً في أن يتوصل العالم إلى لقاح شافٍ، يكون سبيلاً للقضاء على هذا الفيروس وتخفيف آثاره على الأفراد والجماعات.. وها هو اللقاح قد خرج من المختبرات الطبية والعلمية ودور البحث العلمي بفضل جهود الباحثين والعلماء في كافة دول العالم المتقدمة والذين بذلوا أنفسهم وعلمهم في التوصل إلى هذه اللقاحات ضد هذا الفيروس الذي دمر كل قطاعات الحياة الإنسانية المدنية، نفسياً.. واجتماعياً.. واقتصادياً.. وصحياً وأرهقنا بأزماته.. وآلامه.. وهواجسه.. لقد كانت بشائر وصول تطعيمات اللقاح إلى دولتنا وهو ما أكده الشيخ الدكتور محمد بن حمد آل ثاني مدير الصحة العامة بوزارة الصحة العامة بقوله على حساب موقع الوزارة بتويتر " الحمد لله التطعيمات بدأت إلى قطر بكميات أكبر، وسيكون هناك تطعيم موسع للجميع... " وهو أيضاً ما أوضحته الدكتورة / سهى البيات مدير قسم التطعيمات بوزارة الصحة العامة بقولها " إن هناك تجاوبا عاليا، ونتلقى اتصالات من الناس لطلب التطعيم، وأضافت أننا نطمئن الناس أنه إلى الآن لا توجد أي شكوى من مضاعفات خطيرة أو شديدة حدثت لأي أحد من الذين تلقوا اللقاح، ولكنها شددت في الوقت نفسه على أن اللقاح لا يعني القضاء على الوباء في نفس الوقت وأنه مراحل وأنه لا بد أن يتم تطعيم 75 % من الناس على الأقل في قطر وأيضاً عالمياً ولكي نصل إلى هذه النسب نتوقع انه سيكون في صيف عام 2021 ومن خلال هذه المرحلة يجب على الجميع مواصلة الالتزام بجميع الخطوات الاحترازية مثل التباعد الاجتماعي وارتداء الكمام وعدم المصافحة واستخدام المعقمات، واضافت انه يوماً بعد يوم سوف تتوافر لدينا معلومات علمية أكثر فتتضح الرؤية أكثر. وأريد أن أوضح هنا أنه خصوصاً بعد توارد الأنباء مؤخراً عن ظهور سلالة جديدة من فيروس كوفيد – 19 والتي أطلق عليها رئيس الوزراء البريطاني بالسلالة الجديدة المتحورة من فيروس كورونا والتي ظهرت في المملكة المتحدة مؤخراً وقد تكون أكثر فتكاً وهو ما دعا عدد من الدول الى فرض حظر السفر ووضع سياسة مشتركة للتعامل مع الموقف الحالي وذلك بعد اكتشاف هذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا في استراليا وإيطاليا وهولندا وجنوب افريقيا والبرازيل بالإضافة الى الدنمارك.. وانه وفق ما أفادت به منظمة الصحة العالمية فإن النسخة البريطانية المتحورة من فيروس كورونا رصدت في 60 دولة ومنطقة على الأقل حتى الآن وهو ما دعا البروفيسور (( غوبتا )) الباحث العلمي لدى شركة الأدوية غلاسكو سميث كلاين بقوله إنه في هذه المرحلة يفترض أن تكون جميع اللقاحات فعالة، ولكن ما يقلقنا هو احتمال حدوث طفرات مستقبلية.. داعياً إلى التلقيح بأسرع وقت ممكن في كل مكان في العالم.. إن هذه البشائر التي نسمعها ونراها وهذه الأعداد الكبيرة من المواطنين والمقيمين الذين يبادرون يومياً لأخذ جرعات اللقاح تدل على نجاح الجهود التي بذلت والمتمثلة في قيادتنا الحكيمة، والجهود المباركة التي بذلتها وزارة الصحة العامة وكذلك لجنة إدارة الأزمات والتي بذلت جهودها الجبارة في مكافحة هذا الفيروس من بداية ظهوره وحتى وصول اللقاح.. إن المطلوب منا جميعاً الان وخلال هذه المرحلة الحالية أن نتعامل مع هذا الفيروس بمنطق السبب والأسباب.. وأن نتخذ الخطوات الصحيحة في التعامل معه بالحيطة والحذر ووفق التوجيهات والإرشادات الصحية والطبية التي تقدمها الينا وزارة الصحة العامة ولجنة إدارة الأزمات، وعلينا أن نضع الصحة على سلم أولويتنا ضماناً لوصولنا لمجتمع صحي نفخر به جميعاً على تراب هذا الوطن العزيز.. فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.. وسلامتكم. ‏[email protected]

1770

| 02 فبراير 2021

alsharq
مواد البناء في قطر.. دروس من أزمة المضيق

أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...

1710

| 31 مايو 2026

alsharq
العطية.. رجل الدولة الذي قاد عصر الطاقة القطري

في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...

1656

| 30 مايو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1545

| 29 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

795

| 24 مايو 2026

alsharq
أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...

687

| 30 مايو 2026

alsharq
يؤلمهم العيد

في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...

672

| 27 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

669

| 26 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

660

| 26 مايو 2026

alsharq
أين يختبئ المثقف المتواضع؟

لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...

645

| 26 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

618

| 25 مايو 2026

alsharq
كثر خير الله وطاب

حياتنا في مساحاتها الواسعة تحتاج لمن يحفزها ويبعث...

606

| 28 مايو 2026

alsharq
قطر تدفع نحو خفض التصعيد

يعكس الاتصال الهاتفي بين حضرة صاحب السمو الشيخ...

597

| 27 مايو 2026

أخبار محلية