رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لغة القرآن ليست مجرد وسيلة تواصل بين العرب

اللغة العربية مرآة لواقع الثقافة العربية التي تتطور منذ أن بدأ استخدامها قبل الإسلام. من خلال هذه اللغة يمكن النظر إلى الجوانب المتعلقة بالثقافة والتقاليد في المجتمع العربي. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل بين الأفراد من العرب، بل كانت تحمل الواقع الثقافي الذي يعكس حضارة عربية غنية كبيرة. وهي تحمل أيضا شخصية الأمة العظيمة، التي ظلت مزدهرة منذ قرون ماضية. ومع ذلك، هناك شيء تمتاز به اللغة العربية عن غيرها من لغات العالم. وهو أن اللغات في العالم تكون مرآة لثقافة مجتمع معين يحيط بها نسب العرق والشعب ضمن الحدود الجغرافية. أما الثقافة والتقاليد التي تعكسها اللغة العربية فلا تقتصر على ثقافة الشعب العربي ضمن حدودها الجغرافية، بل أيضًا ثقافة وخصائص وهوية المسلمين في جميع أنحاء العالم، الذين ينتمون إلى أعراق وقبائل متنوعة ولا يقتصرون على الحدود الجغرافية. وبالتالي، فإن الحفاظ على هذا الأثر الحضاري الثمين، وهو اللغة العربية، لا يتم فقط من قبل الأشخاص الذين لهم صلة بالأصل العربي، بل من قبل سكان العالم جميعهم الذين يتشاركون في التدين الإسلامي. لكن المسلمين الناطقين بلغات غير العربية الذين لا يعيشون في البلدان العربية وليس لديهم أصل عربي يواجهون بعض التحديات، ومن أبرزها تحديات تعلم اللغة العربية واستخدامها على المستوى التطبيقي والتعاملي. فهم يتعلمون اللغة العربية ويتعاملون معها، ويحاولون بها فهم تعاليم دينهم الإسلام، ويتصفحون بها التراث الإسلامي، ويتعمقون بها في الدراسات الإسلامية. وهم يفتخرون بتعلمها كما يفتخر بها أبناؤها العرب. فكيف يتعلمون اللغة العربية ويتعاملون معها في ظل عدم وجود لغة عربية في بيئتهم؟ الجواب هو القرآن الكريم. فمنهم من يجعل القرآن الكريم مادة تعليمية يأخذ منها أنماطا لغوية؛ ووسيلة في التعلم يمارس بها قراءة النصوص العربية وفهمها؛ وهدفا أساسيا لا يتعلمها إلا لأجله مع الإضافة إلى الأهداف الأخرى. إذ القرآن الكريم هو الرابط بين اللغة العربية والمسلمين في جميع أنحاء العالم. فلأجله توحدت صفوف المسلمين تجاه اللغة العربية. كيف لا؟ القرآن هو كلام الله تعالى المنزل باللغة العربية، وهو يحتوي على القضايا التي يواجهها المسلمون وجميع البشر على وجه الأرض. وهو يتناول ما يحتاج إليه الإنسان من جوانب الحياة، ليس فقط جوانب العقيدة والعبادة، ولكن أيضا جوانب المعاملة الإنسانية التي تكون دليلا في الحياة المجتمعية. كيف نتعامل مع اللغة العربية؟ نتعامل معها بالقرآن. فاللغة العربية المستخدمة في القرآن الكريم تعتبر لغة الحضارة العربية والإسلامية معا. وهي لغة جميلة بل تعد من أجمل اللغات في العالم، حيث تتميز بثرائها وبلاغتها ورصانتها. وهي تحتوي على مفردات غنية ودقة في التعبير، مما يتيح لمستخدميها التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بشكل رائع كما يعتبر بها القرآن الكريم عن مضمونه ومحتوياته. جمالها ليس فقط في كلماتها بل أيضا في قواعدها النحوية والصرفية التي تعكس عمق التفكير وتنظيم الكلام. اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، مما يزيد من قدسيتها وجمالها في قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم. نتعامل مع لغة القرآن بالقرآن. فالقرآن يتيح لنا أنماطا لغوية رائعة حيث إن الأساليب اللغوية المستخدمة تتميز بالفصاحة، التي هي ذروة قيمة عظيمة. القرآن لا يعد فقط مرجعًا في الأحكام والقوانين الحياتية والقضايا الإيمانية والإنسانية والتي تتضمن فيه من معانيه ومحتوياته، بل أيضًا نموذجًا في اللغة الجميلة والقيم الأدبية العالية السامية. وإذا نظرنا إلى جانب الأسلوب أو النمط التعبيري في اللغة العربية، فإن القرآن يحتوي على كثير من النماذج التعبيرية من الأساليب الحوارية وأساليب الطلب والاستفهام والتعجب والنداء والمدح والذم والتقديم والتأخير، وغيرها من الأساليب التعبيرية التواصلية ذات القيم البلاغية العالية، مما يمكن استخدامها في العديد من المواقف اليومية في الحياة المعاصرة. الأسلوب القرآني يعتبر من أهم المصادر التي يمكن الاستفادة منها في تحسين مهارات التواصل اللغوي، سواء في الكتابة أو المحادثة اليومية، كما أن القرآن يساهم في استيعاب أساليب التنغيم والتركيب اللغوي الصحيح التي تساعد في تطوير مهارات الاستماع والنطق. فيمكن للمتعلم أن يتعلم كيفية استخدام الجمل بترتيب منطقي، وكيفية التفاعل بلغة عربية فصيحة وسلسة، مما يجعل القرآن نموذجا أساسيا للتفاعل اللغوي بالنسبة للمسلمين في جميع بلدان العالم. وهكذا يجب أن تكون حياتنا مع لغة القرآن.

732

| 24 يناير 2025

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

6525

| 15 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1974

| 12 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

963

| 16 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

930

| 12 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

786

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

765

| 18 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

606

| 16 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

552

| 12 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

468

| 12 فبراير 2026

alsharq
حروب ما بعد الحرب!

الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...

465

| 13 فبراير 2026

alsharq
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح

تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...

465

| 13 فبراير 2026

alsharq
بصمة الحضور في المدارس.. بين الدقة التقنية وتحديات الواقع

يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...

459

| 16 فبراير 2026

أخبار محلية