رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إذا سألني سائل عن أعظم نعمة في الدنيا بعد الإيمان بالله ورسوله، قلت له دون تفكير عميق: هو الأمن والأمان، لقد منّ الله علينا بنعم جليلة ومنن كثيرة، وإن أجلّها بعد نعمة الإيمان بالله الأمن والأمان، ولما أراد يوسف عليه السلام إيواء أبويه وإخوته في مصر ذكر لهم توافر نعمة الأمن دون غيره، قال تعالى: فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (سورة يوسف 99). وأقوى دليل على أن الأمن من أعظم نعم الله، قوله تعالى: وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات (سورة البقرة 126). فبدأ إبراهيم عليه السلام بالأمن قبل الرزق، لأن تواجد الأمن سبب للرزق، ويدلّ أيضا على أهمية الأمن قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها (رواه الترمذي). وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى الهلال: اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال رشد وخير(رواه الترمذي). خلاصة القول أنه لا يقوم الدين والإيمان حتى ولا أمور الدنيا والمعاش إلا في حال وجود الأمن، إنه نعمة لا يستغنى عنها الفرد ولا المجتمع، فالدنيا بطولها وعرضها إذا غاب فيها الأمن تحولت إلى جحيم وعذاب أليم، إن يختلّ الأمن تبدّل الحال وتهجر الديار وتتفرق الأسر وتبور التجارة ويتعسر طلب الرزق وتتبدل طباع الخلق وتقتل نفوس بريئة، جعل الرحمن هذه الدولة آمنة ومستقرة وحفظ أميرها وشعبها ومن يقيم على أراضيها.
225
| 17 أبريل 2026
التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم حتى تظهر نواجذه، الضحك ذروة انشراح النفس وقمة راحة البال، لكنه ضحك بدون تفريط وإسراف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب»، وقال أيضا: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة». إن انقباض الوجه والعبوس علامة واضحة على انقباض النفس وغليان الخاطر وتعكر المزاج، يقول المؤرخ أحمد أمين في (فيض الخاطر): «ليس المبتسمون للحياة أسعد حالا لأنفسهم فقط، بل هم كذلك أقدر على العمل، وأكثر احتمالا للمسؤولية، وأصلح لمواجهة الشدائد ومعالجة الصعاب، والإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم وتنفع الناس، لو خيّرت بين مال كثير أو منصب خطير، وبين نفس راضية باسمة، لاخترت الثانية، فما المال مع العبوس؟ وما المنصب مع انقباض النفس؟ وما كل ما في الحياة إذا كان صدر صاحبه ضيقا حرجا كأنه عائد من جنازة حبيب؟ وما جمال الزوجة إذا عبست وقلبت بيتها جحيما؟ لخير منها ألف مرة زوجة لم تبلغ مبلغها في الجمال وجعلت بيتها جنة». فالشجرة والزهرة والشمس والقمر والسماء والنجوم والطيور كلها باسمة، وكان الإنسان بطبعه باسما، لكن أنانيته تجعله مكفهرّا، ولا يجد من اسودّ ضميره جمالا في شيء ما، ولا يرى من تعكّر قلبه حقيقة في شيء ما، فكل إنسان ينظر إلى الدنيا من خلال عمله وفكره ودوافعه، فإذا كان العمل طيبا والفكر نظيفا والبواعث نقية، كان منظاره الذي يرى به الدنيا صافيا. وفي الناس رجل يصنع من كل شيء شقاء، وفي النساء فتاة لا تقع عينها إلا على الخطأ، فيومها ذلك أسود لها لأن القطة السوداء مرت بين يديها، أو لأن السكر ازداد في الشاي، فتثور وتعاتب حتى يتخطى العتاب إلى كل من في البيت، وهناك رجل يبثّ على كل من حوله تشاؤما، فإذا الدنيا كلها سوداء في نظره، ثم هو يلوّنها بالسواد على من حوله، هؤلاء عندهم قدرة على المبالغة في الشر، فيجعلون من الذبابة فيلا ومن النواة غابة ولا يملكون قدرة على فعل الخير، فلا يفرحون بما عندهم ولو كثر ولا يتمتعون بما في أيديهم ولو عظم.
318
| 06 فبراير 2026
إذا داهمك الخوف وشعرت بالحزن فقم حينها إلى الصلاة، فتطمئن نفسك ويهدأ قلبك، لأن الصلاة تقصي القلق وتبعد الفزع، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أزعجه أمر، قال: «أرحنا بالصلاة يا بلال». فكانت الصلاة قرة عينه وسعادة حياته ومنبع سروره، وكان الصحابة الكرام إذا طوّحت بهم الشدائد وضاقت بهم الخطوب، التجأوا إلى الصلاة، فتعود لهم قوّتهم وإرادتهم وعزائمهم، وقد فرضت صلاة الخوف لتؤدى في وقت الخوف، ساعة تتصافح السيوف وتسيل الدماء على أجساد المقاتلين، فأعظم موقف تطمئن فيه قلب المؤمن إنما هو حين يكون في الصلاة. إننا تعيش في عصر كثرت فيه الأمراض النفسية بين الناس، فعليك أن تروح إلى المسجد وأن تضع جبينك على الأرض لترضي ربك ولتنقذ نفسك من هذا العذاب العارم، وإلا فإن الدمع سيحرق جفنك، والحزن سيحطم أعصابك وليس لديك طاقة تمدّك بالسكينة والأمن إلا الصلاة. من أعظم النعم على الإنسان هذه الصلوات الخمس كل يوم وليلة، إنها علاج عظيم لمآسيه، ودواء مفيد لأمراضه، وإنها تغذّيه يقينا، كما تملأ جوانحه رضا، أما أولئك الذين سكنوا في جانب المسجد، وتركوا الصلاة فهم يتقلبون بين نكد وحزن وشقاء. إن الصلاة عملية تساعد الإنسان على محو ذنوبه، وتصفية قلبه من الأدران، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات.
504
| 14 نوفمبر 2025
مما يشرح الصدر ويجعل القلب هادئا مطمئنا، أن يسافر الإنسان في البلاد ويقطع الأودية والسهول ويتقلب في الأرض واسعة الأطراف، والنظر في سِفْر الكون لرؤية حدائق ذات بهجة ورياض أنيقة وجنات غنّاء يعين المرء على إدراك إبداع الله وقدرته. أخي... اخرج من قصرك أو كوخك، وتأمل فيما حولك، وانزع الغطاء الأسود عن عينيك، فاصعد الجبال والتلال والهضاب، وتسلق الأشجار الباسقة، واضرب في فجاج الأرض الملتوية ذاكرا ومسبّحا. إن القرفصاء في زاوية غرفة ضيقة دون عمل وفعل، يجلب الإنسان إلى اليأس وربما إلى الانتحار، فغرفته ليست هي العالم، وليس هو كل البشر، فلماذا يقبع على عتبات الأحزان؟ ألا فليُعمل بصره وسمعه وقلبه في كلام الله: «قل سيروا في الأرض». نعم، إن الترحال في مسارب الأرض متعة يوصي بها الأطباء من ضاقت عليه الدنيا وتكاثفت عليه الهموم، وأظلمت جدران حجرته، فهيا بنا نسافر لنسعد ونفرح ونفكر ونتدبر. كما قال تعالى: «ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك».
354
| 26 سبتمبر 2025
الأريب الفطن يحوّل خسارة يسيرة إلى ربح عظيم، الغبيّ المغفّل يجعل من مصيبة واحدة مصيبتين كبيرتين. أُلقي يوسف عليه السلام في بئر مظلمة، فصار وزيرا على مصر. أُخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مسقط رأسه، فانطلق إلى المدينة، وأقام فيها دولة عظيمة. حُبس الإمام أحمد بن حنبل رضي الله وعُذّب، فأصبح إمام السنة المطهرة. نُفي أمير الشعراء إلى إسبانيا، فخرج من ريشته مسرحية «أميرة الأندلس» التي خلّدتها الأيام. فقد طه حسين بصره، وهو في سن الرابعة، فصار بجهده عميد الأدب العربي. طُرد ابن الجوزي من بغداد، فجوّد القراءات السبع. قتل أخوا الخنساء؛ صخر ومعاوية في معركتين متقاربتين، فرثتهما بقصائد أنصت لها الدهر وصفّق لها التاريخ. أخي القارئ، إذا نزلت بساحتك فادحة، فلا تنظر إلا إلى جانبها الإيجابي. وإن أهدى لك أحدهم دٌبّا ميتا، فخذ جلده الثمين، واصنع به معطفا فاخرا. وإذا وضعت الممرضة إبرة في يدك، فاعلم أن في ذلك حصنا منيعا ضد الأمراض القاتلة. تكيّف مع ظرفك القاسي، وأخرج منه زهرا ووردا تهديهما للعالم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
339
| 16 مايو 2025
وصلت إلى هذا البلد المعطاء في هذا الشهر الجاري، أحمل حقيبتي وأملي وبعض الحنين، لم أكن أعلم أن للغربة هذا القدر من الألم، ما أشدّ ألمها! إنها ليست مجرد تجربة مؤقتة بل هي شعور ثقيل يصعب على قلب الإنسان حمله، الآن فقط.. أدركت لماذا نظم الشعراء القدماء القصائد الطوال عن الغربة؟ فكأنها بكاء الروح حين تغادر بلدها، فالمغترب يظن في لحظات عجزه أنه يحمل على كتفيه جبلا باسقا من الشوق. إن ألم الفراق ليس مجرد غياب جسدي عن الوطن، إنه اغتراب عن الذات والهوية والوجوه المألوفة منذ الصبا، يصبح الحنين عبئا ويتحول إلى وجع حين يقول قلب المغترب له إن اللقاء متعذر، وحين يعترف أن الوطن لم يعد قريبا كما كان وأن العودة قد لا تكون سهلة. ومع ذلك، فإن الغربة ليست وضعا خاليا من المعنى، بل هي تجربة تشكّل الإنسان من جديد، وتمنحه فرصة للنمو والتجدد، وتجبره على مواجهة تحديات لم يكن ليعرفها في محيطه الآمن، وتدفعه لاكتساب مهارات مستجدة، إنها ليست فقط حالة فقد وضياع، بل هي أيضا فرصة لإعادة بناء الذات، لخلق هوية أكثر وعيا، فتظل الغربة دعوة للتأمل في سنن الحياة، وتجربة يعرف منها الإنسان كيف يكون قويا، وكيف يحمل وطنه في قلبه رغم المسافات، كما تكون الغربة وجعا قاسيا، تكون ولادة جديدة للروح، تخلق من الإنسان شخصا أكثر وعيا وشوقا وحبا لوطنه. في نهاية المطاف، ورغم كل هذا النضج الذي تمنحه الغربة، يظل أمل العودة يرافق المغترب في كل لحظة، يهمس له في خلوته ، هو أمل مؤجل لكنه لا يموت، بل يظل حيا في الأعماق، كأغنية لم تنشر.
729
| 02 مايو 2025
بعد الفقر ثراء وبعد الحرّ برد وبعد الحبس سراح وبعد المرض عافية، سوف يصل الغائب، ويغلب المنهزم، ويفرح المظلوم، وينقشع الظلام، فلعل الله يأتي بالفتح أو أمر من عنده، إن الليل بشّر بصبح صادق والمهموم بفرج مفاجئ والمنكوب بلطف خفي، فإذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد، فاعلم أن وراءها رياضا خضراء، وإذا شاهدت الحبل يشتد ويشتد فاعلم أنه سوف ينقطع. نعم، مع الدمعة بسمة ومع الخوف أمن ومع الفزع سكينة، لم تحرق النار إبراهيم الخليل لأن الرعاية الربانية عصمته وأمرت نارا: «يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم». لم يغرق البحر كليم الرحمن، لأن الصوت القوي الصادق نطق بـ (كلاّ إن معي ربي سيهدين). بشّر المعصوم في الغار صاحبه بأن الله معنا، فنزل الأمن والسلام. إن عبيد ساعاتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة، لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرفة، ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب، وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار، إذا فلا تضق ذرعا، فمن المحال دوام الحال، فلا حزن يدوم ولا سرور يبقى، وأفضل العبادة انتظار الفرج، الأيام تمضي، والدهور تتقلب، والليالي تتغير، والحكيم كل يوم هو في شأن، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، إن مع العسر يسرا. [email protected]
651
| 18 أبريل 2025
مساحة إعلانية
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1503
| 29 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
792
| 24 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
669
| 26 مايو 2026
في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...
660
| 27 مايو 2026
وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...
657
| 26 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
648
| 30 مايو 2026
لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...
630
| 26 مايو 2026
كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...
618
| 25 مايو 2026
في عالم تتزايد فيه الحروب وتتراجع فيه الثقة...
591
| 26 مايو 2026
يعكس الاتصال الهاتفي بين حضرة صاحب السمو الشيخ...
588
| 27 مايو 2026
حياتنا في مساحاتها الواسعة تحتاج لمن يحفزها ويبعث...
576
| 28 مايو 2026
مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...
573
| 24 مايو 2026
مساحة إعلانية