رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعم! فليتق الله في الإسلام والمسلمين أولئك الذين ينسبون العنف الأسري للمسلمين بدعوى أن شريعة الإسلام عنصرية جنسية بينما الحقيقة أنه لا دين كرم المرأة وأعطاها قدرها وحقوقها ومالها واسمها مثل الإسلام. واليوم تصدر في باريس إحصاءات وزارة العدل لتفيدنا بأن امرأة فرنسية يقام عليها الحد كل يومين إذ بلغ عدد النساء القتيلات بسبب الشك في سيرتهن وإخلاصهن على أيدي الزوج سنة 2012 (168 امرأة). والإحصائية دقيقة ورسمية. 168 زوجة فرنسية تم قتلهن من قبل الزوج خلال العام لمجرد الاشتباه في ارتكابهن جريمة الزنا، وهو ما يسميه الغربيون عموما "الخيانة الزوجية" هذا الخبر أفردت له بعض الصحف ونشرات الأخبار عناوينها الأولى بطولها وعرضها وصفحات عديدة بالداخل وتحقيقات ميدانية. ووضعت وسائل الإعلام هذا النبأ تحت عنوان: "قتيلات في جو من اللامبالاة التام: ضحايا العنف العائلي" وتتطرق إحدى الصحف الجدية إلى معلومات مدهشة منها أن الظاهرة تفشت واتسعت ولا توجد إحصائية رسمية من وزارة العدل بهذا المجال، بل إن هذه الأرقام هي من تحقيق قامت به وكالة الأنباء الفرنسية الحكومية (أ. ف.ب). تقول لنا الوكالة:" إن 33% من النساء القتيلات اعدمن بطعنات السكاكين و30 % أعدمن بالرصاص و10% قتلن بالضرب المبرح. ومعدل سن "الضحايا" هو 45 عاما، ومن أشهر الذين أقاموا حد الزنا على الزوجة منذ سنوات قليلة لاعب (الرجبي) الشهير/الكابتن مارك سيسيون الشخصية الشعبية الذي قتل زوجته أمام الأشهاد بخمسة عشر طلقة رصاص. وتؤكد دراسة علمية قام بها معهد(اينفاف) بأن الظاهرة إياها ليست فقط فرنسية بل أوروبية، وأن إقامة حد الزنا في دول الاتحاد الأوروبي هي كالتالي: فمن بين كل مليون مواطن ينفذ القتل في: 126 إمرأة في رومانيا التي فازت في هذا الميدان بقصب السبق، تليها فنلندا بمعدل86، تليها اللكسمبورغ بمعدل 55، تليها الدانمرك بمعدل 54، وبعدها تأتي السويد بمعدل45، تليها المملكة المتحدة بمعدل 43، وتليها ألمانيا بمعدل 35،ثم إسبانيا بمعدل24، فهولندا بمعدل 2 ومثلها نجد بولونيا وأيرلندا وأيسلندا. وتضيف الدراسة قائلة بأن استطلاعا للرأي أجراه المعهد لدى 6970 امرأة متزوجة في الدول الأوروبية (أعمارهن ما بين 20 و59 عاما) أفاد بأن 10% من النساء تعرضن مرة أو أكثر إلى محاولة قتل وإلى العنف الشديد. وتضيف صحيفة/ ليبراسيون قائلة بأن إسبانيا اهتمت بهذا الخطر، وسنت جملة من القوانين الشاملة لبرامج التربية والإعلانات وعمل المرأة خارج البيت والقانون الجزائي والإجراءات الاجتماعية من شأنها الحد من هذه الظاهرة الخطيرة. الصحيفة استخلصت من هذه المأساة بأنه كل يومين خلال هذا العام تقتل امرأة يشتبه بعلها بأن لها علاقة محرمة مع رجل آخر، وبأن الزيادة في عدد هذا الصنف من الجرائم في تزايد مهول من سنة إلى سنة (بزيادة 34% من عام إلى عام) وهو ما يصنف هذه الجرائم في عداد الظاهرة الاجتماعية المتفاقمة.
ولا أخفي قرائي الأفاضل بأني أثرت هذا الموضوع وقدمته لهم لسببين اثنين: الأول هو أنني كثيرا ما أدعى لمؤتمرات بالجامعات أو المنظمات الأوروبية ويتداول على إحراجي ومضايقتي جمع من الزملاء الغربيين الذين ينسبون للإسلام ما يسمونه "العقوبات الجسدية البربرية" وهم بالطبع يقصدون الحدود ومن الحدود يخصون حد الزنا بالرجم. وأقوم أنا انطلاقا من الحق والواقع بالدفاع عن مبادئ الإسلام السمحاء مفسرا بأن حد الزنا لم ينفذ منذ عشرات السنين وبأن هذا الحد في الشريعة هو حد إشاعة الفاحشة وإعلانها في واضحة النهار، وأبرهن على ذلك بالشروط القاسية التي وضعها الدين الإسلامي لحماية حياة الناس رجالا ونساء من مجرد الشك أو مجرد الشبهة (الشروط معروفة لدى الخاص والعام).
أما السبب الثاني فهو انزلاق بعض الدول العربية المسلمة إلى التشبه الأوتوماتيكي والبليد بالمجتمعات الغربية تحت شعار" تحرير المرأة " ولم يقولوا لنا "تحرير المرأة من ماذا؟" لأن الأفضل هو تحرير الأسرة كلها من الأفكار البائدة والعادات المتخلفة وتحرير المجتمعات المسلمة من التبعية العمياء للغرب وليس تحرير المرأة من الأسرة وتثويرها ضد زوجها بتعلة أن الطاعة للزوج هي استعباد للمرأة، بينما القوامة الإسلامية الخالصة هي تكريم للمرأة وصون لها ورفع من قيمتها واعتراف بفضلها كنصف للمجتمع، أمًّا مسؤولة وزوجة صالحة وأختا معززة وبنتا مصونة ومواطنة كاملة الحقوق والواجبات. أما الذي يحصل عندما نقلد الغربيين كالببغاوات فهو تحول القوانين إلى أدوات تشجيع النساء للتمرد على أزواجهن وتركهن لبيوتهن وأطفالهن بدعوى حرية المرأة!
وهي نتائج وتداعيات لم يقصدها المشرع الأصلي في بعض البلدان ولكن جاءت بها التحولات الكبرى والسريعة للعالم بأدوات الاتصال والإعلام، وبدأنا نلمس آثارها السلبية الخطيرة في تفاقم معضلات المجتمع ومظاهر التفكك الأسري، حينما نفقد البوصلة الحضارية والثقافية والروحية التي تدلنا على الطريق الصحيح والمستقيم في عالم شديد التقلبات سريع التحولات كثير الهيمنات. هذه إحدى أولويات الدول الجديدة المنبثقة عن تحولات الربيع. فليكن ربيعا للأسرة العربية المسلمة غير المنسلخة عن أصولها وعن ثوابت دينها وأسس تاريخها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2127
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
945
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
711
| 04 فبراير 2026