رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء علي هيبة

باحثة طفولة 

مساحة إعلانية

مقالات

54

أسماء علي هيبة

النجاح المدرسي... وقود العقول في قطر

16 أكتوبر 2026 , 12:00ص

يُعَدُّ النجاح الأكاديمي من العوامل المؤثرة في تكوين شخصية الطالب وتنمية قدراته النفسية والمعرفية، إذ لا يقتصر أثره على تحقيق التحصيل الدراسي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب العصبية والانفعالية والسلوكية، بما يسهم في تعزيز دافعية الطالب نحو التعلم والإقبال على الحياة بصورة إيجابية. وقد أولت الدراسات الحديثة اهتمامًا متزايدًا بفهم العلاقة بين الخبرات الناجحة والتغيرات الوظيفية التي تطرأ على الدماغ البشري، ولا سيما خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة. ومن الناحية الطبية، تشير أبحاث علم الأعصاب إلى أن تحقيق النجاح والإنجاز يرتبط بتنشيط نظام المكافأة في الدماغ، ولا سيما إفراز الناقل العصبي «الدوبامين»، الذي يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الشعور بالرضا والإنجاز والتحفيز الداخلي.

 ويسهم هذا التنشيط العصبي في تحسين الانتباه والتركيز وتقوية الذاكرة العاملة، كما يساعد على ترسيخ أنماط التعلم الإيجابي وزيادة قدرة الطالب على مواجهة التحديات الأكاديمية بثقة أكبر. أما من الجانب النفسي، فإن النجاح يعزز الشعور بالكفاءة الذاتية، وهو مفهوم قدمه عالم النفس ألبرت باندورا، ويشير إلى إيمان الفرد بقدرته على تحقيق الأهداف والتغلب على الصعوبات. وتؤكد الأدبيات التربوية أن تكرار خبرات النجاح يسهم في رفع مستوى تقدير الذات، والحد من مشاعر القلق والإحباط، وتنمية المرونة النفسية، مما يدعم قدرة الطالب على التكيف مع المتغيرات التعليمية والاجتماعية المختلفة. وقد أظهرت دراسات بريطانية أجرتها جامعات ومراكز بحثية متخصصة، من بينها دراسات صادرة عن باحثين في جامعة كامبريدج وكلية لندن الجامعية، أن التعزيز الإيجابي والشعور بالإنجاز الأكاديمي يرتبطان بارتفاع مستويات الدافعية الداخلية لدى الطلبة، ويؤديان إلى زيادة الإقبال على التعلم والمشاركة الفاعلة في الأنشطة المدرسية، فضلاً عن تحسين مؤشرات الرفاه النفسي وجودة الحياة. كما بينت هذه الدراسات أن البيئات التعليمية الداعمة التي تحتفي بالنجاح وتسهم في بناء الثقة بالنفس تساعد الطلبة على تطوير أهداف مستقبلية أكثر وضوحًا وطموحًا. وفي دولة قطر، يشكل الاستثمار في نجاح الطلبة محورًا رئيسًيا ضمن توجهات تطوير التعليم وبناء رأس المال البشري، انسجامًا مع الرؤية الوطنية الرامية إلى إعداد أجيال قادرة على المنافسة والإبداع. وتحرص المؤسسات التعليمية القطرية على توفير بيئات تعلم محفزة تُعزز ثقافة الإنجاز والتميّز، من خلال البرامج الأكاديمية المتطورة، والمبادرات الداعمة للصحة النفسية، والأنشطة التي تنمي مهارات التفكير والابتكار. وتسهم هذه الجهود في بناء طالب يتمتع بدرجة عالية من الدافعية للتعلم، ويملك القدرة على الإقبال على الحياة بروح إيجابية قائمة على الأمل والطموح والإنجاز.، يمكن القول إن النجاح لا يمثل نتيجة تعليمية فحسب، بل يعد عملية تنموية متكاملة تؤثر في بنية الدماغ ووظائفه، وتنعكس إيجابًا على الصحة النفسية والدافعية الذاتية لدى الطالب. ومن ثم، فإن تعزيز ثقافة النجاح داخل المؤسسات التعليمية في دولة قطر يُعد استثمارًا استراتيجيًا في تنمية الإنسان، وإعداد جيل يمتلك الثقة بالنفس، والمرونة النفسية، والقدرة على مواصلة التعلم والإسهام الفاعل في تنمية المجتمع.

اقرأ المزيد

بالتعليم المبكر نصنعُ الغد بالتعليم المبكر نصنعُ الغد

معلمة الطفولة لا تُخرّج طلابًا فحسب، بل تُسهم في صناعة مستقبل الأمة؛ فهي تبذر البذور الأولى للأخلاق، والهوية،... اقرأ المزيد

408

| 22 مايو 2026

قطر تحتضن الطفولة بنور القرآن قطر تحتضن الطفولة بنور القرآن

يعد شهر رمضان محطة تربوية وروحية فريدة في حياة الطفل المسلم، إذ تتشكل فيه خبراته الأولى المرتبطة بالصوم... اقرأ المزيد

282

| 06 مارس 2026

نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر

يُعد الذكاء الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المتكاملة، خاصة في الصفوف الأولى من التعليم، حيث... اقرأ المزيد

261

| 20 فبراير 2026

مساحة إعلانية