رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء علي هيبة

باحثة طفولة 

مساحة إعلانية

مقالات

63

أسماء علي هيبة

نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر

20 فبراير 2026 , 05:38ص

يُعد الذكاء الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المتكاملة، خاصة في الصفوف الأولى من التعليم، حيث تتشكل أنماط السلوك الاجتماعي والوجداني التي ترافق الفرد في مراحله اللاحقة. ويقصد بالذكاء الاجتماعي قدرة الطفل على فهم ذاته والآخرين، والتفاعل الإيجابي معهم، وبناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون. وتُعد البيئة الصفية في هذه المرحلة المبكرة الإطار الأكثر تأثيرًا في تنمية هذا النوع من الذكاء، لما توفره من تفاعل يومي منظم بين الطلبة والمعلم. وانطلاقًا من رؤيتها الشاملة للتنمية البشرية، أولت دولة قطر اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الذكاء الاجتماعي ضمن المنظومة التعليمية، إدراكًا لأهميته في إعداد أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن الصفوف الأولى تمثل مرحلة حساسة في نمو المهارات الاجتماعية، حيث يكون الأطفال أكثر استعدادًا لاكتساب السلوكيات الاجتماعية من خلال الملاحظة والتجربة والتفاعل. ومن هذا المنطلق، لم تقتصر سياسات التعليم في دولة قطر على تنمية التحصيل الأكاديمي، بل ركزت أيضًا على بناء شخصية الطالب وتعزيز مهاراته الاجتماعية والانفعالية، وهو ما يظهر في تطوير المناهج، وبرامج إعداد المعلم، وبيئات التعلم الداعمة. ويلعب الصف المدرسي دورًا محوريًا في هذا السياق، إذ يمثل مجتمعًا مصغرًا يتعلم فيه الطفل أسس الحوار، وضبط الانفعالات، وحل المشكلات، والعمل الجماعي. وقد حرصت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطر على تبني استراتيجيات تعليمية حديثة، مثل التعلم التعاوني والتعلم القائم على النشاط، لما لها من أثر واضح في تنمية الذكاء الاجتماعي لدى المتعلمين في المراحل المبكرة. كما يضطلع المعلم بدور محوري في دعم هذا الجانب من خلال أسلوبه التربوي، وإدارته الصفية الإيجابية، وتشجيعه المستمر للتفاعل البنّاء بين الطلبة. وتؤكد التجربة التعليمية في قطر على أهمية المعلم بوصفه قدوة اجتماعية، حيث يتم تأهيله وتدريبه على استخدام أساليب تدريس تراعي الفروق الفردية، وتعزز قيم الاحترام، والتسامح، والعمل الجماعي داخل الصف. وتُعد الأنشطة الصفية واللاصفية من أبرز الوسائل التي تعتمدها المدارس القطرية لتنمية الذكاء الاجتماعي، خاصة الأنشطة القائمة على اللعب التربوي، والدراما التعليمية، والعمل الجماعي، والتي تسهم في تنمية التعاطف، والقدرة على التواصل، وبناء العلاقات الإيجابية. كما تحرص المدارس في قطر على توفير مناخ صفي آمن وداعم يشعر فيه الطفل بالانتماء والتقدير، وهو شرط أساسي لنمو الذكاء الاجتماعي بشكل سليم. وفي ضوء ذلك، يتضح أن اهتمام دولة قطر بتنمية الذكاء الاجتماعي في الصفوف الأولى يعكس وعيًا تربويًا متقدمًا بأهمية بناء الإنسان قبل المعرفة، ويؤكد التزامها بإعداد جيل متوازن اجتماعيًا ونفسيًا، قادر على الإسهام الفاعل في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع متماسك يقوم على القيم الإنسانية والتفاعل الإيجابي.

 

مساحة إعلانية