رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء علي هيبة

باحثة طفولة 

مساحة إعلانية

مقالات

249

أسماء علي هيبة

الأسرة والسلامة الرقمية في قطر

09 يناير 2026 , 02:35ص

يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي فرض تحديات تربوية جديدة تتطلب وعيًا أسريًا ومجتمعيًا متكاملًا. وفي هذا السياق، برزت السلامة الرقمية بوصفها قضية تربوية محورية لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تمتد لتشمل الأبعاد النفسية والسلوكية والاجتماعية للطفل. وتُعد الأسرة الركيزة الأولى في بناء هذا الوعي، باعتبارها المؤسسة التربوية الأولى التي تشكّل سلوك الطفل واتجاهاته في الفضاء الرقمي.

تؤكد الدراسات التربوية والنفسية الحديثة أن دور الأسرة في توعية الأطفال بالسلامة الرقمية يتجاوز مفهوم الرقابة والمنع، ليشمل التوجيه الواعي وتنمية مهارات الاستخدام الآمن وبناء التفكير النقدي لدى الطفل. فالطفل يتعلم أنماط استخدام التكنولوجيا من خلال الملاحظة اليومية لسلوك والديه، مما يجعل النموذج الأسري عاملًا حاسمًا في ترسيخ السلوك الرقمي المسؤول. وتشير الأبحاث إلى أن الأسر التي تعتمد الحوار والمشاركة في مناقشة المحتوى الرقمي تحقق نتائج أفضل في حماية أطفالها مقارنة بالأسر التي تكتفي بالضبط الصارم.

وفي دولة قطر، حظيت السلامة الرقمية باهتمام وطني متزايد، تجسّد في السياسات التعليمية والمبادرات المؤسسية الهادفة إلى حماية الأطفال في الفضاء الرقمي. ويأتي إنشاء لجنة السلامة الرقمية للأطفال والنشء تأكيدًا على التزام الدولة ببناء بيئة رقمية آمنة وتعزيز دور الأسرة كشريك أساسي في هذه المنظومة. كما تسهم المؤسسات الوطنية المعنية بالتعليم والأمن السيبراني في تقديم برامج توعوية وتدريبية تستهدف أولياء الأمور لرفع مستوى الوعي بالمخاطر الرقمية وأساليب الوقاية منها.

تلعب الأسرة القطرية دورًا محوريًا في تنظيم استخدام الأطفال للتقنيات الرقمية من خلال وضع قواعد زمنية واضحة، ومتابعة المحتوى، وتشجيع الأنشطة البديلة التي تعزز التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية. وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية قد يؤدي إلى ضعف التركيز وتراجع التحصيل الدراسي وارتفاع مستويات القلق والعزلة الاجتماعية، مما يؤكد أهمية التنظيم الأسري الواعي في الحد من هذه الآثار السلبية.

وخلاصة القول، إن توعية الأطفال بالسلامة الرقمية مسؤولية تربوية مشتركة تتصدرها الأسرة بدعم من السياسات الوطنية والمؤسسات التعليمية. وتمثل دولة قطر نموذجًا رائدًا في هذا المجال من خلال تبنّي رؤية شمولية توازن بين مواكبة التحول الرقمي وحماية النشء، بما يسهم في إعداد جيل رقمي آمن وواعٍ ومتمسك بقيمه وهويته الوطنية.

 

مساحة إعلانية