رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء علي هيبة

باحثة طفولة 

مساحة إعلانية

مقالات

150

أسماء علي هيبة

قطر تحتضن الطفولة بنور القرآن

06 مارس 2026 , 01:46ص

 يعد شهر رمضان محطة تربوية وروحية فريدة في حياة الطفل المسلم، إذ تتشكل فيه خبراته الأولى المرتبطة بالصوم والصلاة، والقرآن ومشاعر التكافل والرحمة. وتشير دراسات علم النفس النمائي إلى أن الطقوس الدينية المتكررة تسهم في بناء الإحساس بالأمان والانتماء، وتعزز الضبط الذاتي والقدرة على تأجيل الإشباع، وهي مهارات ترتبط بنمو القشرة الجبهية المسؤولة عن التنظيم السلوكي. وعندما يعيش الطفل أجواء رمضان في إطار أسري دافئ، فإنه يكوّن ارتباطًا وجدانيًا إيجابيًا بالقيم، فيتعلم معنى الصبر من الامتناع الاختياري، ويتشرب قيمة العطاء من مشاركة الطعام والصدقة، ويختبر السكينة من خلال أجواء الذكر وتلاوة القرآن. كما أن المشاركة الرمزية في بعض الشعائر تعزز الشعور بالكفاءة الذاتية، وتدعم بناء الهوية الدينية بصورة متوازنة بعيدة عن الإكراه. وفي هذا السياق ينسجم قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بتدريس القرآن الكريم في المدارس مع الأهداف النمائية والتربوية لشهر رمضان، إذ يوفر إطارًا مؤسسيًا منظمًا لترسيخ القيم القرآنية بأسلوب علمي وتربوي يتناسب مع خصائص كل مرحلة عمرية. فالقرآن الكريم لا يقتصر على كونه نصًا تعبديًا، بل يمثل منظومة قيمية متكاملة تعزز الصدق والأمانة والرحمة والانضباط، وهي قيم تتقاطع مع أهداف التربية الحديثة في بناء الشخصية المتوازنة. ومن هنا يبرز دور الروضة بوصفها اللبنة الأولى في هذا المسار، حيث يمكن توظيف القصص القرآني المبسط والأنشطة الفنية واللعب الموجه لغرس المعاني بأساليب حسية تفاعلية، بعيدًا عن الحفظ المجرد، بما يعمق الفهم الوجداني ويجعل التجربة ممتعة وذات معنى. كما أن تخصيص أركان تعليمية هادئة لتلاوة قصيرة أو استماع موجه يعزز مهارات التركيز والإنصات، ويدعم الصحة النفسية عبر إتاحة لحظات تأمل تناسب الطفولة المبكرة. وتؤكد الأدبيات التربوية أن الاتساق بين البيت والمدرسة يضاعف أثر التعلم القيمي، لذا فإن الشراكة مع الأسرة في متابعة تدريس القرآن خلال رمضان تعزز استدامة الأثر خارج أسوار الروضة. إن الربط بين روحانيات رمضان وقرار تدريس القرآن يمثل نموذجًا لتكامل السياسات التعليمية مع البعد القيمي للمجتمع، بما يسهم في إعداد جيل يمتلك وعيًا دينيًا راسخًا وسلوكًا أخلاقيًا مسؤولًا، ويجعل من الشهر الفضيل مدرسة عملية لإحياء الضمير وتنمية الإنسان منذ سنواته الأولى. تؤكد المعطيات التربوية أن غرس القيم الروحية في الطفولة المبكرة يرسخ البنية الأخلاقية ويعزز التوازن النفسي والمعرفي، ويجد سنده في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾؛ فالتزكية منهج بناء متكامل يبدأ من الروضة، ليصنع إنسانًا واعيًا رحيمًا، منضبطًا بقيمه، قادرًا على الإسهام الإيجابي في مجتمعه بثبات ومسؤولية.

 

مساحة إعلانية