رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء علي هيبة

باحثة طفولة 

مساحة إعلانية

مقالات

174

أسماء علي هيبة

المراكز القرآنية في قطر .. تنمية نفسية وروحية للطفل

09 يوليو 2026 , 11:05م

تُشكِّل المراكز الصيفية القرآنية في دولة قطر إحدى الركائز التربوية المهمة في تنشئة الأطفال تنشئةً متكاملة، لاسيما خلال فترة الإجازة الصيفية التي تتطلب توفير بدائل تربوية وتعليمية تسهم في استثمار أوقات الفراغ بصورة إيجابية. ولا تقتصر وظيفة هذه المراكز على تعليم القرآن الكريم وحفظه وتجويده، بل تمتد لتشمل أبعادًا نفسية وروحية ومعرفية وسلوكية تسهم في بناء شخصية الطفل وفق رؤية تربوية متوازنة تجمع بين النمو العقلي والاستقرار النفسي والالتزام القيمي. وتشير الأدبيات التربوية والنفسية إلى أن مرحلة الطفولة تُعد من أكثر المراحل العمرية تأثرًا بالخبرات التعليمية والوجدانية، إذ يسهم المناخ التربوي الإيجابي في تعزيز الشعور بالأمن النفسي والانتماء الاجتماعي، وهما من المتطلبات الأساسية للنمو السليم. وفي هذا السياق، توفر المراكز الصيفية القرآنية بيئة تربوية داعمة تُشعر الطفل بالتقدير والقبول، وتساعده على بناء مفهوم إيجابي عن الذات، الأمر الذي ينعكس على مستوى الثقة بالنفس، ويُعزز الإحساس بالكفاءة الذاتية والقدرة على الإنجاز. ومن الجانب الروحي، يؤدي الارتباط المبكر بالقرآن الكريم دورًا مهمًا في تنمية ما يُعرف بالذكاء الروحي، الذي يُسهم في إكساب الطفل القدرة على إدراك المعاني والقيم العليا، وتنمية الشعور بالطمأنينة والسكينة النفسية. كما تساعد التربية القرآنية على ترسيخ منظومة من القيم الأخلاقية، مثل الصدق، والأمانة، والتسامح، واحترام الآخرين، بما يدعم بناء الضمير الأخلاقي لدى الطفل ويُعزز قدرته على التمييز بين السلوك المقبول وغير المقبول اجتماعيًا. وترتبط الصحة النفسية والروحية ارتباطًا وثيقًا بالنمو المعرفي للطفل؛ فحالة الاستقرار الانفعالي والشعور بالأمان النفسي تُعد من العوامل المؤثرة في تحسين عمليات التعلم واكتساب المعرفة. وتُسهم برامج حفظ القرآن الكريم وتدبر معانيه في تنمية مهارات الانتباه والتركيز والذاكرة العاملة، كما تعزز القدرات اللغوية والتعبيرية، وتساعد على تطوير مهارات التفكير التأملي والاستنتاجي. وقد أثبتت العديد من الدراسات في مجال علم النفس المعرفي أن الأنشطة التعليمية القائمة على التكرار المنظم والتفاعل الإيجابي تسهم في تحسين الأداء الأكاديمي وتنمية الوظائف التنفيذية لدى الأطفال. أما على المستوى السلوكي، فإن المراكز الصيفية القرآنية تُعد بيئة مناسبة لتنمية مهارات التنظيم الذاتي للسلوك، إذ يتعلم الطفل من خلالها الالتزام بالمواعيد، واحترام الأنظمة، وتحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق الواحد. كما تسهم في تعزيز السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالتعاون والمبادرة والانضباط، وتحد من بعض المظاهر السلوكية السلبية التي قد تنتج عن الفراغ أو الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية خلال الإجازة الصيفية. وفي دولة قطر، تنسجم أهداف المراكز الصيفية القرآنية مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء الإنسان وتنمية رأس المال البشري، من خلال إعداد جيل يتمتع بالكفاءة المعرفية، والاتزان النفسي، والوعي القيمي، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع متغيرات العصر. ومن ثمَّ، فإن هذه المراكز تمثل استثمارًا تربويًا مستدامًا يسهم في تعزيز الرفاه النفسي للأطفال، وتنمية قدراتهم العقلية والسلوكية، والمحافظة على هويتهم الدينية والثقافية، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الشخصي واحتياجات المجتمع المعاصر.

مساحة إعلانية