رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

1245

م. حسن الراشد

تحيا العدالة

29 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان صدمة بحجم الفاجعة؛ فقد نشرت إحدى الصحف الخليجية خبراً مفاده أن محكمة الاستئناف ألغت حكم البراءة الصادر بحق محامٍ وطبيبٍ وشخص آخر، وقضت بحبسهم عشر سنوات وتغريمهم 31 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 365 مليون ريال قطري. وتبقى كلمة الفصل لحكم محكمة التمييز أو النقض.

وما يضاعف مرارة الخبر أن المحكوم عليهم يحملون ألقاباً مهنية ويتمتعون بمكانة اجتماعية يفترض أن تكون عنواناً للأمانة والصدق والإخلاص والنزاهة. وتشتد مرارة خيانة الأمانة حين تستغل الألقاب المهنية للإضرار بحقوق الناس، ولا سيما الفئات الأضعف التي هي أحوج ما تكون إلى الحماية والرعاية.

فأي إخلال بالعهد أشد إيلاماً من أن يسلب الحقوق من أقسم على حمايتها، وأن يخذل الإنسان من ائتمن على صحته وحياته؟ وأي قيمة للقسم إذا نقضته الأفعال، وللألقاب إذا غاب الضمير؟ فالأمانة لا تتجزأ، ولا تسقط عند باب المحكمة أو العيادة.

كيف للناس أن يطمئنوا إلى من ائتمنوه على أموالهم وأسرارهم وصحتهم ومصيرهم، إذا أصبح مصدراً للظلم والإخلال بالعهد؟

في هذا الزمن الذي تعقدت فيه المعاملات، وتشابكت المصالح، وكثرت المغريات، تشتد الحاجة إلى أصحاب الضمائر الحية، الذين يدركون أن الأمانة التزام أخلاقي يسبق أي التزام قانوني، ويلازم الإنسان في مهنته وسائر تصرفاته.

ورغم مرارة الخبر، يبقى القضاء حصن الحقوق وملاذ المظلومين، ويبقى القانون فوق الجميع. وفي حكم الاستئناف رسالة واضحة بأن الصفة المهنية والمكانة الاجتماعية لا تمنحان صاحبهما حصانة من المساءلة، ولا تجعلانه بمنأى عن العقاب متى ثبتت إدانته.

ويبقى عزاء كل مظلوم أن دعوته ليس بينها وبين الله حجاب، وأن ما خفي عن أعين الناس لا يخفى على الله، مهما طال الزمن.

وستظل المحاماة والطب والهندسة وسائر المهن رسالات سامية، يحمل أمانتها رجال ونساء يستحقون كل تقدير واحترام وإجلال، أما ضعاف النفوس الذين يتخذون من مهنتهم ستاراً لمصالحهم، ومن ثقة الناس وسيلة للإضرار بهم، فلن يشوهوا نبل هذه المهن.

فالأمانة ليست لقباً يُحمل ولا قسماً يُرادف، بل ضمير حي ومسؤولية لا تسقط، والعدالة لا تستثني أحداً مهما علت مكانته أو تعددت ألقابه.

عاش القضاء ملاذاً للمظلومين…

فلتحْيا العدالة.

مساحة إعلانية