رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

183

خولة البوعينين

هيبة الحشمة

15 سبتمبر 2026 , 12:17ص

لم تكن (الحشمة) يوماً مجرد ستار خارجي يتلفع به المرء ليستر به ظاهره، بل هي شمس تشرق من أقصى غياهب السريرة لتفيض بسناها على الوجود كله.

فما هي إلا حالةٌ من السلام الداخلي، والتقدير العميق للذات، تنبثق أولاً من عقلية الإنسان واحترامه لكيانه، ثم تنعكس تلقائيا- دون زيف أو تكلف - على حركاته، وسكناته، ونظراته، ونبرة صوته، وإيماءاته. وحين تحكم الحشمة سلوك المرء وتفاصيل حضوره، تتحول من مجرد فضيلة فردية إلى (أدب اجتماعي) راقٍ.. يغسل الفضاء المشترك من درن الابتذال، ويفرض الاحترام المتبادل في كل نقاشٍ أو تعامل، وكأنها سياجٌ غير مرئي يصون كرامة الإنسان أينما حل وارتحل وطاب به المقيل !

وفي حاضرنا الماثل، نعيش في غمرة (خفة) رقمية واجتماعية طاغية، حيث غدت السطحية بضاعة رائجة، وصار النجاح يُقاس بعدد المشاهدات، أو بالجرأة الزائدة التي تقتحم ستر الخصوصية، والتخلي عن الرزانة طلباً للفت الانتباه السريع، أو المكاسب المتضاعفة !

وفي هذا الفضاء الصاخب، لا تعود الحشمة مجرد خيار مسلك، بل تتجلى كنوعٍ من (الانتقاء والتزكّي) المقصود.

فالحفاظ على الثقل والوقار في زمن الانجراف يعني ألّا يرهن الإنسان قيمته بنظرةٍ عابرة، وألّا يذوب في كل موجةٍ طارئة، إنما يتخيّر لنفسه سُبُل الإعزاز، ويربأ بوقاره عن هجير الدناءة والاستهلاك، ليلوذ بظلال أصالته وقيمته الثابتة، فيأنف أن يبتذل نفسه ليراه الآخرون، مدركاً أن المكوث في فضاء الرصانة هو الانتصار الحقيقي للذات، بنيّة التزكي والإكرام.

هذا الثقل الذي يصنعه الوقار هو قيمة جاذبة تفيض بالهيبة والوقار الهادئ. فالإنسان الذي يتمتع بحشمة روحه وثقل حضوره يفرض احترامه في أي محفل، ليس بسطوة الخوف أو بنزعة التعالي، أو لِسدّ خِلة من شعورٍ بالنقص والتفاضل، إنما بجمال أسلوبه وعمق شخصيته التي تأسر الأرواح فيضاً بغير كُلفة.

وما المظهر الخارجي المحتشم، على نبالته، إلا كمثل الغمدِ القشيب لِسيفٍ صَقيل، أو الرّوض الناضر الذي يستر عيون الماء، أما الجوهر الحقيقي الكامن في الداخل فهو الروح التي تمنح هذا المظهر صفوه، وهو النبض الذي يضمن له الاستمرارية والأثر الباقي، فالحشمة في منتهاها هي حصانة نفسية وأخلاقية كبرى، تجعل الإنسان سيداً مطلقاً لنفسه وتصرفاته، متمسكاً برصانته وهدوئه في عالمٍ يزداد تسارعاً وسطحية، ليظل واقفاً بشموخه، لا تحركه عواصف الخفة، ولا تبدده غواية الابتذال.

- لحظة إدراك:

حين يتأمل المرء مسيرته في زمن التخلي، يدرك بيقين أن ثباته على حشمته وثقله لم يكن قيداً يمنعه من مواكبة الحياة، بل كان هو الدرع الحصين الذي حمى جوهره من التبدد في متاهات الطرق والأهواء، والبوصلة التي أبقت روحه ناصعة، رفيعة، ومنتمية إلى مقامها الأسمى، ومكانها العليّ الأرقى الذي لا تطاله أيادي المُبتذِلين !

اقرأ المزيد

تجليّات الحُسن المخبوء ! تجليّات الحُسن المخبوء !

من أجمل الإدراكات والتجارب التي يستخلص منها الإنسان صفو المعرفة، أن يعي أنه كلما تماثلت نفس المرء للتعافي،... اقرأ المزيد

321

| 10 أغسطس 2026

في رحابة العذر وسعة الوجدان في رحابة العذر وسعة الوجدان

بيقينٍ يسكن الحنايا، لا يرقى إليه الشك وإن تكاثفت حجبه، ولا يكتنفه الريب وإن عصفت بالقلب رياح الحيرة... اقرأ المزيد

273

| 03 أغسطس 2026

المرء نِتاج خلواته ! المرء نِتاج خلواته !

ما أجدى بذي اللُب أن يتعهّد رياض نفسه بالعناية والاهتمام، في زمنٍ تسارعت فيه الأنفاس وتزاحمت الملهيات، وأن... اقرأ المزيد

432

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية