رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

219

د. هلا السعيد

السفارات.. وطن يرافقنا

15 سبتمبر 2026 , 12:20ص

حين نزور سفارة وطننا في بلد شقيق، نحمل معنا شعورًا يتجاوز حدود المكان؛ نشعر أن جزءًا من الوطن ينتظرنا، وأن المسافات مهما اتسعت لا تقطع صلتنا به. فالسفارات تحمل اسم الدولة وعلمها، وتعكس قيمها في التواصل والاحترام، وتفتح نوافذ للتعاون بين الشعوب، وتمنح المواطن إحساسًا بالقرب والانتماء، وهو بعيد عن أرضه وأهله.

بهذا الشعور، تشرفت بزيارة سعادة الشيخ جاسم بن عبد الرحمن بن محمد آل ثاني، سفير دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية. ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وقد تركت حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وما خصني به سعادته من وقته الثمين، أثرًا طيبًا في نفسي، وأكدت أهمية اللقاء المباشر في التعريف بالجهود الوطنية وتبادل الرؤى حول خدمة الإنسان والمجتمع.

خلال اللقاء، عرّفت سعادته بمسيرة دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وبالخدمات والبرامج التي يقدمها مركز الدوحة العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة. كما استعرضت أهداف زيارتي إلى مصر، وما أتطلع إليه من تبادل للخبرات، والاطلاع على التجارب والبرامج، وبحث فرص التعاون التي تساعدنا على تطوير خدماتنا والاستفادة من المعرفة والتجارب الميدانية.

وقد دفعتني هذه الزيارة إلى التأمل في الدور الواسع الذي تؤديه السفارات. فهي تمثل دولها، وترعى مصالحها، وتعزز علاقاتها بالدول المضيفة، وتعمل على توطيد التفاهم والتواصل. ومن خلال هذا الحضور، يمكن أن تتسع مجالات التعاون لتشمل التعليم والثقافة والاقتصاد والبحث العلمي والعمل الإنساني، بما يعود بالنفع على المجتمعات ويدعم التقارب بين الشعوب.

وللسفارات كذلك مكانة خاصة في حياة المواطنين خارج أوطانهم؛ إذ تسهم، عبر خدماتها القنصلية، في تقديم المساعدة والإرشاد ومتابعة شؤونهم ضمن اختصاصاتها. ويزداد تقدير هذا الدور حين يواجه الإنسان ظرفًا صعبًا، أو يحتاج إلى معلومة موثوقة وتوجيه مناسب. فالشعور بوجود جهة وطنية قريبة تستمع وتتابع يمنح المواطن طمأنينة، ويعمق ثقته بمؤسسات بلده.

ومن وجهة نظري، تبرز قيمة أخرى للسفارات في قدرتها على التعريف بالكفاءات والمؤسسات الوطنية، وتيسير التواصل مع الجهات ذات الاهتمام المشترك. فكم من فكرة تحتاج إلى لقاء يوضحها، وكم من تجربة تستحق أن تعبر الحدود لتفيد الآخرين. وفي مجال الإعاقة، تتيح هذه الروابط فرصًا للتعلم وتبادل الممارسات وتطوير البرامج التي تراعي احتياجات الأشخاص وأسرهم.

وتناول حديثنا المسؤولية الاجتماعية التي يحملها كل منا، وأهمية تحويلها إلى ممارسات ومبادرات ذات أثر ملموس. وأنا أؤمن أن خدمة المجتمع تبدأ بإدراك احتياجاته، وتنمو بالشراكة، وتستمر حين تقترن بالمتابعة والتقييم. ولهذا، فإن تبادل الخبرات بين المؤسسات والدول يكتسب قيمته الحقيقية عندما ينعكس على جودة حياة الإنسان، ويحفظ كرامته، ويوسع فرص مشاركته واستقلاله.

وحين تتلاقى الدبلوماسية مع المبادرات المجتمعية، يصبح التعاون أقرب إلى الناس، وتجد الأفكار طريقها إلى شراكات مدروسة، تحمل الأمل وتفتح أبوابًا لخدمة الإنسان.

غادرت اللقاء وأنا أكثر إيمانًا بأهمية أن تتكامل جهود الأفراد والمؤسسات والسفارات لخدمة القضايا الإنسانية. وأتطلع إلى أن تثمر زياراتنا وتواصلنا فرصًا عملية للتعاون، يستفيد منها الأشخاص ذوو الإعاقة وأسرهم. فكل الشكر لسعادة السفير على حسن الاستقبال وطيب الحوار، ولمن يجعل تمثيل الوطن رسالة تتجسد في الاحترام والاهتمام والعمل. وتبقى السفارات وطنًا يرافق أبناءه، وجسورًا تصل الشعوب ببعضها.

مساحة إعلانية