رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

1284

د. هلا السعيد

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

17 أغسطس 2026 , 11:21م

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم الدولية للمسؤولية المجتمعية، الذي أقامته الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية ذلك الموقف الذي جمع بين العفوية والذكاء وسرعة البديهة، وكانت بطلته السفيرة نبيلة مكرم، السفيرة نبيلة مكرم هي وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج سابقا، وحاليا تشغل منصب رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي التي كانت راعيًا فخريًا لملتقيات القمم الدولية للمسؤولية المجتمعية.

وأذكر أن إحدى مقدمات الملتقى أخطأت في تقديمها للسفيرة نبيلة مكرم، فقالت: «سعادة السفينة»، وكان خطأً عفويًا وغير مقصود. لكن رد السفيرة نبيلة مكرم كان أجمل من أن يكون مجرد تصحيح للخطأ؛ فقد حوّلت تلك الكلمة العابرة إلى لحظة جميلة تحمل معنى ورسالة.

فبدل أن تتوقف عند الخطأ أو تصححه بطريقة مباشرة، استثمرت الكلمة بذكاء، وقالت بما معناه إن الله جعلها «سفينة»، ثم أخذت الكلمة إلى مساحة أعمق وأجمل، فربطتها بالسلام والعطاء والخير.

وهنا أدركت أن بعض الشخصيات لا تكتفي بإدارة المواقف، بل تستطيع أن تصنع من الموقف رسالة، ومن الكلمة العابرة معنى يبقى في الذاكرة.

فالسفينة لا تتحرك من أجل نفسها، وإنما تحمل من عليها إلى وجهة أكثر أمانًا. وسفينة السلام تحمل رسالة المحبة والتقارب، وسفينة العطاء تحمل الخير للآخرين، وسفينة المسؤولية المجتمعية تحمل هموم الإنسان والمجتمع، وتسعى لأن تترك أثرًا حقيقيًا أينما وصلت.

كان بإمكان السفيرة أن تكتفي بتصحيح الخطأ وتنتهي اللحظة، لكنها اختارت أن تمنح الكلمة معنى جديدًا. وهذا في حد ذاته درس في القيادة والذكاء الاجتماعي: ليس المهم دائمًا ما يحدث لنا، بل كيف نتعامل مع ما يحدث.

ومنذ ذلك الموقف بقيت في ذهني صورة جميلة للسفيرة نبيلة مكرم؛ امرأة استطاعت أن تحوّل كلمة عابرة إلى معنى، وموقفًا محرجًا إلى ابتسامة، وخطأً بسيطًا إلى رسالة تحمل قيمًا كبيرة.

ولعل أجمل ما يمكن أن نقوله اليوم: هناك أشخاص يشبهون السفن فعلًا؛ لا يقيسون قيمتهم بما يحملون لأنفسهم، وإنما بما يستطيعون أن يحملوه للآخرين.

سفينة السلام حين تنشر الطمأنينة والمحبة، وسفيـنة العطاء حين تمد يدها للإنسان، وسفيـنة المسؤولية حين تحمل قضية المجتمع، وسفيـنة الأمل حين تصل بالآخرين إلى شاطئ أفضل.

وهكذا علّمتني تلك اللحظة أن الكلمة قد تكون صغيرة، لكنها في يد الإنسان الذكي يمكن أن تتحول إلى رسالة كبيرة.

فكم من موقف عابر مرّ بنا وانتهى، وكم من موقف آخر استطاع صاحبه أن يصنع منه قيمة تبقى في الذاكرة.

وهذه هي القيادة الحقيقية: أن تعرف كيف تحوّل اللحظة إلى أثر، والخطأ إلى فرصة، والكلمة إلى رسالة.

وربما لهذا السبب ما زالت تلك العبارة عالقة في ذاكرتي: «سفينة السلام… سفينة العطاء».

ففي عالم يحتاج إلى مزيد من السلام، ومزيد من العطاء، ومزيد من المسؤولية، نحن بحاجة إلى أشخاص لا ينتظرون أن تصل إليهم السفينة، بل يكونون هم السفينة التي تحمل الخير إلى الآخرين.

ولعل أجمل ما في الحكاية أن السفن لا تُقاس بحجمها، وإنما بما تحمله، وكذلك الإنسان لا تُقاس قيمته بما يملك، بل بما يمنحه، وبالأثر الذي يتركه في حياة الآخرين. فهناك كلمات تُقال وتنتهي، وهناك كلمات تولد من موقف عابر، لكنها تظل تحمل معناها طويلًا، لأنها خرجت من إنسان عرف كيف يحوّل اللحظة إلى قيمة، والموقف إلى درس، والكلمة إلى أثر.

اقرأ المزيد

بين فرحة الجائزة وثقل المسؤولية بين فرحة الجائزة وثقل المسؤولية

هناك لحظات نفرح فيها من القلب… لكن الغريب أن بعض لحظات الفرح تحمل معها مسؤولية أكبر من الفرح... اقرأ المزيد

354

| 11 سبتمبر 2026

الكبسلة المعرفية الكبسلة المعرفية

ضحكوا عندما كتبتُ: «الكبسلة المعرفية»… ثم اكتشفوا أنهم بداخلها! حضرتُ مؤخرًا محاضرة لإحدى الزميلات، ولفت انتباهي تعبير استخدمته... اقرأ المزيد

321

| 01 سبتمبر 2026

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟ الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في تجهيز الحقائب والكتب والزي المدرسي والأدوات، وننشغل بالتفاصيل التي نراها... اقرأ المزيد

609

| 24 أغسطس 2026

مساحة إعلانية