رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

312

د. هلا السعيد

الحياة قطار لا ينتظر أحداً

11 أغسطس 2026 , 12:05ص

الحياة تشبه قطارًا طويلًا ينطلق منذ لحظة ميلادنا، ولا يتوقف إلا عندما نصل إلى محطته الأخيرة. وبين محطة البداية ومحطة النهاية، تتعدد المحطات، ويصعد إليها أناس وينزل منها آخرون، وتتغير المناظر من حولنا، لكن القطار يواصل سيره دون أن ينتظر أحدًا.

في طفولتنا، تكون أولى المحطات مليئة بالبراءة والاكتشاف. نتعلم المشي بعد التعثر، والكلام بعد المحاولات، ونكتشف العالم بعيون لا تعرف الخوف ولا التعقيد. هي محطة تؤسس لكل ما يأتي بعدها، ولذلك تبقى ذكرياتها محفورة في أعماقنا مهما تقدم بنا العمر.

ثم نصل إلى محطة التعليم، حيث لا نتعلم القراءة والكتابة فقط، بل نتعلم معنى الالتزام، وتكوين الصداقات، وتحمُّل المسؤولية، والتعامل مع النجاح والإخفاق. في هذه المحطة يبدأ الإنسان في رسم ملامح شخصيته، ويكتشف شيئًا فشيئًا من يكون، وما الذي يحلم بأن يصبحه.

بعدها تأتي محطة العمل وبناء المستقبل. يظن كثيرون أن الوصول إليها هو نهاية الطريق، لكنها في الحقيقة بداية رحلة جديدة. هنا نواجه التحديات، ونتخذ القرارات، ونبني الإنجازات، ونتعلم أن النجاح لا يأتي صدفة، بل يحتاج إلى صبر ومثابرة وإيمان بالقدرة على الاستمرار.

ولا تخلو الرحلة من محطات الفقد والألم. قد نفقد شخصًا نحبه، أو فرصة تمنيناها، أو حلمًا سعينا إليه طويلًا. هذه المحطات مؤلمة، لكنها تعلمنا أن الحياة لا تسير دائمًا كما نشتهي، وأن القوة الحقيقية ليست في ألا نسقط، بل في أن ننهض كلما تعثرنا.

وهناك أيضًا محطات الفرح؛ الزواج، وولادة طفل، ونجاح الأبناء، وتحقيق هدف طال انتظاره، ولقاء الأحبة بعد غياب. هذه المحطات تمنح الرحلة معناها، وتجعلنا ندرك أن التعب يزول عندما نقطف ثمرة الصبر.

ومن أجمل ما في هذا القطار أن بعض الركاب يرافقوننا سنوات طويلة، بينما يغادر آخرون عند أول محطة. قد نحزن لرحيلهم، لكننا مع مرور الوقت ندرك أن لكل إنسان موعدًا للصعود وموعدًا للنزول، وأن استمرار الرحلة لا يعني نسيان من رحل، بل حمل ذكراهم معنا بكل حب وامتنان.

المشكلة أن بعضنا يقضي عمره ينظر من نافذة القطار إلى الماضي، متحسرًا على محطة فاتته، أو نادمًا على قرار اتخذه، فينسى أن القطار ما زال يتحرك، وأن أمامه محطات جديدة تستحق أن يعيشها بكل أمل.

الحكمة ليست أن نتمنى العودة إلى محطة مضت، فذلك مستحيل، وإنما أن نستفيد مما تعلمناه فيها، وأن نستقبل المحطة القادمة بقلب أكثر نضجًا وعقل أكثر حكمة. فكل محطة، مهما كانت صعبة أو جميلة، تترك فينا أثرًا، وتصنع جزءًا من شخصيتنا.

وفي نهاية الرحلة، لن يكون السؤال: كم كانت سرعة القطار؟ بل كيف عشنا الرحلة؟ كم شخصًا أسعدنا؟ وكم يدًا أمسكنا بها؟ وكم أثرًا طيبًا تركناه في قلوب الآخرين؟

فلنجعل رحلتنا أجمل، ولنستمتع بكل محطة، لأن الحياة لا تعود إلى الخلف، وقطارها لا ينتظر أحدًا.

اقرأ المزيد

الأمير الوالد ومسيرة الوفاء لذوي الإعاقة الأمير الوالد ومسيرة الوفاء لذوي الإعاقة

لم يكن خبر وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، خبرًا عاديًا بالنسبة لي،... اقرأ المزيد

327

| 15 يوليو 2026

حين يرحل الكبار.. تبقى آثارهم في القلوب حين يرحل الكبار.. تبقى آثارهم في القلوب

هناك رحلات في الحياة لا تنتهي بانتهاء أصحابها، فبعض الأشخاص لا يغيبون برحيلهم، لأنهم يتركون خلفهم أثرًا يتجاوز... اقرأ المزيد

558

| 13 يوليو 2026

وراء كل شهادة... حكاية كفاح وراء كل شهادة... حكاية كفاح

هناك أفراح تمر في حياتنا كأي مناسبة، وهناك أفراح تترك في القلب أثرًا لا يمحوه الزمن. ومن أجمل... اقرأ المزيد

1215

| 07 يوليو 2026

مساحة إعلانية