رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

459

د. هلا السعيد

«أوصيكم بقطر».. كلمات لا تغادر الذاكرة

20 يوليو 2026 , 03:00ص

هناك كلمات تُقال في لحظة، لكنها تبقى حاضرة في الوجدان مدى الحياة. كلمات تختصر وطنًا، وتختزل مسيرة، وتحمل بين حروفها رسالةً للأجيال. ومن أكثر الكلمات التي تراودني كلما تذكرت سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تلك الوصية الخالدة: “أوصيكم بقطر.”

لم تكن مجرد عبارة، بل كانت منهج حياة. كانت رسالة قائدٍ أحب وطنه، وآمن بأن الإنسان هو أغلى ثرواته، وأن نهضة الأمم لا تُقاس بما تمتلكه من موارد، بل بما تبنيه من عقول، وما تغرسه من قيم، وما تتركه من أثر.

لقد آمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار. فشهدت قطر نهضة تعليمية غير مسبوقة، وتطورًا في مؤسسات التعليم والبحث العلمي، إلى جانب اهتمام كبير بالصحة والتنمية البشرية، حتى أصبحت هذه المجالات من ركائز النهضة القطرية الحديثة.

ولم يكن الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة جانبًا هامشيًا، بل كان جزءًا أصيلًا من رؤية قطر الإنسانية. فقد دعمت الدولة المبادرات التي عززت حقوقهم، ورسخت مفهوم الدمج والتمكين، باعتبار أن المجتمع المتقدم هو الذي يفتح أبوابه للجميع، ويؤمن بأن لكل إنسان حقًا في التعليم والعمل والمشاركة وصناعة المستقبل.

وبوصفي متخصصة في هذا المجال، وعملت لأكثر من عقدين مع الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد رأيت أثر هذه الرؤية على أرض الواقع، وكيف أصبحت ثقافة التمكين والدمج أكثر حضورًا، وكيف تحولت النظرة إلى الإعاقة من التركيز على العجز إلى الإيمان بالقدرات والإمكانات.

وعندما أتأمل هذه المسيرة، أدرك أن ما تحقق لم يكن جهد فرد، بل كان ثمرة رؤية مشتركة، وإيمان عميق بأن الوطن يستحق أن تُبذل من أجله كل الطاقات، وأن الإنسان هو البداية والنهاية في أي مشروع حضاري.

واليوم، تواصل دولة قطر هذه المسيرة المباركة بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي حمل الأمانة بكل اقتدار، واستكمل نهج البناء والتطوير، محافظًا على الأسس الراسخة التي قامت عليها النهضة، ومضيفًا إليها رؤى جديدة عززت مكانة قطر على المستويين الإقليمي والدولي. فاستمرت مسيرة الاستثمار في الإنسان، وتعززت الإنجازات في التعليم، والصحة، والتنمية، والابتكار، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حتى أصبحت قطر نموذجًا في الاستدامة والطموح والتميز.

وهنا أعود إلى تلك الكلمات التي لا تغادر وجداني: “أوصيكم بقطر.” أشعر أنها ليست وصية لجيلٍ بعينه، بل لكل من يعيش على هذه الأرض المباركة. أن نحافظ على وطننا، وأن نعمل بإخلاص، وأن نصون ما تحقق، وأن نؤمن بأن خدمة قطر ليست مسؤولية القيادة وحدها، بل مسؤولية كل مواطن ومقيم يعيش على أرضها.

رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجعل ما قدمه لوطنه وأمته في ميزان حسناته. 

 وحفظ الله حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسدد خطاه، وأدام على قطر أمنها واستقرارها وازدهارها.

فالعظماء قد يغيبون عن الأنظار، لكن أعمالهم تبقى حيّة في الأوطان، وتظل بصماتهم شاهدة في كل مدرسة، وكل جامعة، وكل مستشفى، وكل إنجاز، وكل ابتسامة على وجه طفل وجد فرصة للتعلم، أو شخص من ذوي الإعاقة وجد بابًا للتمكين، أو شاب وجد مستقبلًا يصنعه في وطن آمن بقدرات أبنائه.

حفظ الله قطر… قيادةً وشعبًا… وجعلها دائمًا وطنًا للعز، والإنسان، والإنجاز.

مساحة إعلانية