رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

240

خولة البوعينين

تجليّات الحُسن المخبوء !

10 أغسطس 2026 , 11:14م

من أجمل الإدراكات والتجارب التي يستخلص منها الإنسان صفو المعرفة، أن يعي أنه كلما تماثلت نفس المرء للتعافي، انقشعت عنها حجب الظنون، وصَفت مرآتها لتجلو حقيقتها بريئةً من أحكام السنين. فالشفاء (سكينة) تسكن عواصف الحنايا، وبها يقترب المرء من ذاته مُقتربَ الوداد، ناظراً إليها بعين الرحمة، مُقبلاً عليها بروح الاحتواء، مستغنياً بالصدق معها عن مقاييس الكمال.

ومن منصة ذاك الصفاء، تنبثق أنوار الجمال الكامن، فالحساسية النفسية تغدو غزارة في التفهم، والرقة تؤول باباً إلى المودة، والجَلد الشديد يظهر شاهداً على قوة ماجدة، حتى الضعف يتجلى نداء حاجات كانت تطلب الاحتواء.

حينها ينتقل السائر من عناء التقويم إلى بهجة الاكتشاف، ومن مقام المحاكمة إلى مجالس المعرفة.. وتسري هذه البصيرة إلى غابر الأيام، وماضي التجارب المتقدة ألماً وحسرة.. فتتغير قراءة السطور الفائتة.. فالألم المتقادم يكشف عن صبر جميل، والأعوام الخالية تثمر وعياً بالغاً، والوهن يتكشف عن عزم بالغ وجَلد.

فلا يلبث أن ينظر المرء إلى نفسه القديمة بعين الإجلال، مقدراً جهدها، ومثمناً بقاءها حية مورقة رغم العواصف، ليتسامى جماله الداخلي مستغنياً بحضوره ورحمته عن عيون الآخرين، غير أن هذا التحول الفكري لا يغني عن إنصاف الألم.. فانكشاف الغطاء عن الماضي يتلازم مع ضرورة إعطاء الألم حقه من التعبير، وإفراغ لوعة الجرح الكامنة في الصدر، صهراً لمراراته وتحويلاً لطاقته المشتعلة إلى وقود عظيم يدفع بالروح نحو معالي الحياة.

ثم تمتد البصيرة شأواً أوسع، لتعبر حدود الذات وتشرف على معاني القدر الجليلة، فيرى العبد مسيرته بعين اليقين، ويبين له الفضل في أبواب فُتحت بحكمة وأخرى أُغلقت برحمة، في نيل الغايات وفي فترات الانتظار على حدٍ سواء، وفي فيض العطاء وفي حكمة المنع.. وعندئذ، يرتد الشكر في الجنان ثناءً مستمراً على عذوبة الرحلة، وحمداً على الفضل الساري في كل خطوة من خطوات الطريق.

لحظة إدراك:

كلما تماثلت النفس للتعافي.. انقشعت عنها غشاوات الجرح، وصفَت مرآتها، فأبصرت من جمالها ما كان مستوراً خلف أحكام السنين، وبان من بهائها ما كان متلفعاً بحجب الآلام!

فيغدو الشفاء بصيرة للمرء تجعله يرى ما أودع الله فيه من نقاءٍ ومودةٍ وقوةٍ وبهاء، فيدرك أن بعض أجمل ما فيه كان حاضراً.. وإنما تأخرت عينُه عن رؤيته، وتعطل عقله عن إدراكه.

اقرأ المزيد

السماحة.. مطلع الاتساع ! السماحة.. مطلع الاتساع !

لعل من أبهى شيم النضج، وأنبل أمارات الرشاد، أن ترتاد النفس آفاق السماحة عقلاً وشعوراً وسلوكاً، فإذا بالقلب... اقرأ المزيد

459

| 07 يوليو 2026

وعي الأصالة وعي الأصالة

لعل من لطائف النعم، وصافي المنن، أن يلتفت المرء إلى خبيئة نفسه، ويقف وقفة الوعي المتبصّر مع ذاته،... اقرأ المزيد

417

| 30 يونيو 2026

الهدوء المجتبى الهدوء المجتبى

لعل من أجل الإدراكات التي يمكن للمرء أن يصل لها هو أن يرى أن الوجود يتسع في أعيننا... اقرأ المزيد

285

| 22 يونيو 2026

مساحة إعلانية