رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

246

خولة البوعينين

ضريبة التوافق المستعار !

08 سبتمبر 2026 , 02:00ص

حين يحطّ المرء رحاله في مقامٍ يشبه جوهره، تشرق في نفسه شمس قيمته المفقودة، وتنقشع عن روحه غشاوة الاغتراب التي طالما حجبتْ حقيقته، فالمكوث الطويل في بيئة (غريبة) يغير ملامح السريرة !

فإذا عجز الآخرون عن فهم حديثنا، توهمنا الغموض في أنفسنا، وإذا زهدوا في حضورنا، تشككنا في نبالة قدرنا، وأمضينا الأعمار نرجو الانسجام في مواطن لا ننتمي إليها.. فالإنسان إذا أمضى دهراً في مقامٍ لا يناسب طبعه، ألِفَ الضيمَ وظن الجفاء قصوراً في ذاته هو، وتاه في تأويل صمته وعزلته.

وفي غمرة محاولاته للانسجام، يتحوّل (التكلّف) إلى عادةٍ راسخة، فيأخذ المرء في تقليم أطراف روحه، واختصار حقيقته ليوافق ضيق ذاك المقام، طامساً من هويته ما يخشى أن يجعله غريباً بين المحيطين به. وهنا تولد الغربة الكبرى، إذ تنأى المسافة بين الإنسان ونفسه وهو لا يشعر، مستبدلاً سؤال الانتماء الحق بسؤال التكيف المصطنع.

وحين تسوقه المقادير أخيراً إلى فضائه الملائم، تباغته طمأنينة روحه، ورحابة نفسه، إذ يجد ذاته أكثر هدوءاً وتلقائية، ويكتشف أن ما ظنه في ذاته (عيباً) يحتاج إلى إصلاح، لم يكن سوى (مزية) تحتاج إلى بستانٍ رحب يتسع لسناها !

هناك يتدفق حديثه عفو الخاطر، ويشرق حضوره كاملاً دون خوفٍ أو وجل.

فقيمة النفس لا تُقاس أبداً بمقدار ما تبذله من استجداء القبول في المحافل، فلكل نباتٍ تربة يزدهر فيها، ولكل امرئٍ من يفهم لغته ويقدّر جوهره. لذلك، وجب الاستمساك بالذات عندما تُشرق بحقيقتها، وألا يكون طول الانتظار سبباً في التنازل عن الهوية، فالتأخير في الوصول يعلم المرء كيف يفرق بين النضج الذي يورق نماءً، وبين التشكّل وفق رغبات الآخرين، ليناسب قالباً لم يلِق برحابته يوماً !

لحظة إدراك:

حين يبلغ المرء مستقره الآمن، ينظر إلى ماضيه بعين الامتنان، شاكراً لما أدركه أن ثباته على حقيقته لم يكن هو عائقه دون الوصول، إنما على العكس.. كان هو البوصلة الوحيدة التي قادته للتعرف على دياره الحق.

مساحة إعلانية