رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

246

خولة البوعينين

مقام وعي الجمال

20 أكتوبر 2026 , 12:00ص

إن الجمال منظورٌ عميقٌ للوجود، ومقامٌ من مقامات الوعي يُدرك به المرءُ سر الانسجام، ويستشعر عن طريقه ما في الحياة من بهاءٍ حقيقٍ بأن يُعاش ويُصان.

فما حقيقة الجمال إلا صلة وصلٍ وتوافقٍ بين مكنون الداخل والظاهر المشهود، ومناجاةٌ عذبة بين الروح وما تتخيّره من لطيف التفاصيل.

وحين يتجاوز الجمال حدود الإعجاب البصري ليعمر عقلية الإنسان، فإنه ينقلب قوةً مؤثرة في سائر أحواله، قوة تبث في النفس صفاءها، وتستدعي لها أنس الطمأنينة، وتسترد به الروحُ ما تبدّد من ألفة عيشها خلف حجب الأيام.

وفي حاضرنا الماثل، حيث تتسارع كُرور الليالي وتُختزل قيمة الأشياء في وظائفها، وظواهرها العابرة، يغدو إدراك البهاء ضرباً من الوعي الرفيع، والإدراك الراقي، إذ يتأمل اللبيب ما تفيضه الأشياء على تجربته من رونقٍ، وما تبثه في وجدانه من معانٍ تمنح الحياة جودتها وتُثري وجود الرائي فيها.

ولعل أجلّ ما يُنير ظلام الأنفس أن تدرك أن البهاء يُبرئ ويشافي، ويطبب ويُعافي، إذ يفتح للنفس منافذ لاسترجاعِ توازنها، ويهبها ساحاتٍ تتصل فيها بالسكينة، وتسترد معها رهافة التذوق والتأمل والاستقبال، لتظل النفس على عهدها مذكورة بمواطن البهجة والرحمة. وهذا الإدراكُ شمولىّ المدى، يمتد كخيطٍ ناظم يمنح السلوك رِقّته، فينعكس جمال الطوِيّة على الاختيارات، ويجري رقاء الذوق في دقائق التفاصيل، فتتآلف أجزاء الحياة وتغدو أكثر اتساقاً وثراءً .. فالمكان الجميل مثلاً، في أرفع معانيه، هو مرآة تحكي رؤية المرء للحياة وعلمه بأن الدار ليست وعاءً محايداً للأيام، بل هي قسيمةُ التجرِبة اليومية، فالبيت الذي تُراعى فيه السكينة، ويُحسن فيه موازنة الضياء والخامات والظلال، إنما يُجسد وعياً يُجاوز حدود البنيان إلى فقه النفس وأشواقها العميقة، وحينها يلتقي الجمال بالمعنى، ويغدو الذوق قدرةً على إثراء الوجود.

فما الارتقاء بالجمال -في أصله ومعناه -سوى ارتقاءٌ بطريقة النظر إلى الكون! حين يتعلّم الإنسان شيم التناسب والبهاء في الأصالة، تعبيراً عن وعيٍ يقدر الحياة ويحسن وفادتها.

لذا، فكلما صفا إدراك المرء للجمال، اتسعت بصيرته لتمييز ما يثري أيامه ويمازج واقعه بالقيم الرفيعة .. فالجمال في منتهاه هو أوانُ اكتمال التجربة الإنسانية، و صفو الوجود البشري، وعيٌ يتجسد في الاختيار، وانسجامٌ يفيض أثره على الروح والمكان والمنمنمات، ليستوعبه المرء بوصفه قيمةً أصيلة، وموئلاً للسكينة، ووجهاً من وجوه الإحسان في عمارة الحياة.

لحظة إدراك:

حين يرجع المرء البصر في أثر الجمال بمسيرته، يوقن أن ما استوقفه من بهاء الأشياء كان معنىً لطيفاً لامس روحه، ومساحةً استرد فيها أنس نفسه. عندها يتبيّن له أن الجمال من السبل السنية التي يتجلّى بها ثراء الوجود، ورونق الحياة، وأن الارتقاء بالذوق هو في أصله ارتقاءٌ بمقام العيش، وإكرامٌ جليل للنفس، وإحسانٌ بليغ في استقبال النعمة وتجسيد معانيها في العالم.

اقرأ المزيد

وضوح السريرة في فضاء التأويل وضوح السريرة في فضاء التأويل

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود السلام الداخلي إلى فرض سيادة مطلقة على المشهد الوجودي بأسره،... اقرأ المزيد

471

| 06 أكتوبر 2026

أصالة الذات وكبرياء الرصانة أصالة الذات وكبرياء الرصانة

لم يكن التصالح مع الذات يوماً مجرد انكفاء على النفس، إنما هو تسجيل موقف أخلاقي صارم، وثبات راسخ... اقرأ المزيد

249

| 29 سبتمبر 2026

مقاصل التوقعات مقاصل التوقعات

ليس ثَمّ ما هو أثقل على الروح من أن تبيت رهن الأوهام، وتُعلّق أشرعة رجائها على ريح (التوقعات)،... اقرأ المزيد

303

| 22 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية