رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

390

خولة البوعينين

وضوح السريرة في فضاء التأويل

06 أكتوبر 2026 , 12:00ص

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود السلام الداخلي إلى فرض سيادة مطلقة على المشهد الوجودي بأسره، هي تلك المرتبة التي يقف فيها المرء متخففاً من أعباء التفسير، متدثراً برداء الحق الصراح، حيث تقتضي كينونة الإنسان المستقل حتماً إرساء سياجٍ من التماسك العصي على الاختراق، حيث تغدو الهوية حقيقة قائمة بذاتها، مستغنية بنورها الباطن عن التماس القبول في عيون العابرين.

لذا، يصبح الصدق مع النفس عملاً وجودياً بامتياز، ذلك لأنه يحمي ملامح الروح من أن تتناوشها قراءات القاصرين أو تشكلها أهواء المستسهلين!

وليس أعظم من تجلي عظمة الروح في قدرتها على التسامي فوق الرغبة في التبرير، واستجداء الفهم.. فالبيان الكامل يكمن في الفعل المتسق مع المبدأ، والنوايا التي تسفر عن وجهها كفلق الصبح دون مواربة أو التواء.

وما هذا السلوك المستقيم سوى حسم أخلاقي بلغ أقصاه، إذ يضع العالم أمام مرآة مسؤوليته، تاركاً للرائي إما مشقة الارتقاء إلى أفق الحقيقة، وإما البقاء في سراديب ظنونه العاتمة التي لن يتحمّل وزرها سواه !

وفي هذا النمط من العيش الرفيع، والمكوث الأسمى في مقامات العلو، يتعاظم الوقار البشري كلما تجرد من المساحيق الاجتماعية الزائفة، لينعم الإنسان بائتلاف نفسي رصين، وتعبيرات حرة منسابة تنبثق من صميم الوجدان بلا زيف ولا تجميل، كالندى المنسكب على الورق، لا يطلب إذناً ليفيض، ولا يرجو من الخمائل حمداً ولا شكوراً !

هذا الرسوخ النفسي يورث صاحبه رصانة سامية تبدو في العيان صدوداً، وتبرز في ظاهرها انكفاءً، وهي في حقيقتها حصانة منيعة، وسياج راسخ يحمي الذات من التبدد في هجير المجاملات الرخيصة وفي زحام الحضور السطحي المستنزف للروح !

فهو فرز متعمد ومقصود ليصبح الهدوء ملاذاً آمناً يصون الطمأنينة الحقة، فيبعدها عن لهاث المحاكاة الرائجة، ومجاراة السائد.. وبذلك يظل المرء في مقامه (علّياً)، عبر شجاعة الوضوح وتساميه السامق.. سيداً مطلقاً لامتدادات روحه ومسارات وعيه، صائناً ميقاته الخاص عن زحام العابرين !

لحظة إدراك:

حين يرتد البصر إلى مسارب الحياة في أوقات التحول والتبدل، يتكشف اليقين بأن الذود عن نقاء الجوهر والتزام الوضوح النقي كانا بمثابة الحارس الأمين للروح.

وما هذا الثبات الوجودي سوى النبض الذي حفظ شرف الوجود من التلاشي في متاهات الابتذال، وأرسى قواعدَ عزٍ باذخٍ يستعصي على الاستمالة والمهادنة، رافعاً راية الترفع خفاقة، رفيعة، لا تطالها عواصف الخفة، ولا تغويها بروق البهرج الزائل !

مساحة إعلانية