رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحتسبون والبوليس المدني

تعتبر عمليات المراقبة لأفعال الإدارة الحكومية وأصحاب الوظيفة العامة من المهام الجليلة التي تضمن للنظام الاستمرار عن طريق تقديم الدعم لوجوده بتطبيق آليات النقد البناء والتوجيهات الإصلاحية الدورية ومنعه من الوقوع في التجاوزات الإدارية والمالية وغيرها. ولشمولية الإسلام في تشريعاته فإنه نص كثيراً بشكل مباشر وغير مباشر على ضرورة المراقبة والنقد البناء والتوجيه لأفعال الإدارة وموظفيها الرسميين ومن يمتهنون المهن بكل أشكالها حفظاً لعامة الناس من أي تجاوزات يقوم بها الفريق الأول ضد عامة الشعب. وقد جاء وصف (المحتسب) في الإسلام لترجمة أفعال من يقوم بـ (الإنكار الإداري) لممارسات موظفي الحكومة والقطاع الخاص من تجاوزات متعمدة وغير متعمدة. وقد ذكر برنارد لويس أستاذ التاريخ في جامعة لندن عن المحتسب في التشريعات الإسلامية أنها وظيفة موازية لوظيفة (البوليس المدني) أو (البوليس المسؤول عن الأسواق والآداب العامة). وقد مارس المعلم الأكبر مهام المحتسب بذاته الشريفة عن طريق إنكاره للتجاوزات التي يقوم بها بعض التجار في زمنه. وقد جاءت النظم الإدارية بعد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الدول الإسلامية بوضع وظيفة المحتسب في الهيكل التنظيمي للدولة وتكون له صلاحيات تحميه أثناء ممارسة عمله. ومن طرائف الأمور أن الممالك النصرانية في فترة الاحتلال الصليبي للمقدس قد أدخلت مصطلح الحسبة بمنطوقه العربي في هيكلها التنظيمي إعجابا منهم بهذه الوظيفة الرقابية المتميزة وذات الأهمية في تحقيق العدالة التنظيمية. ولمنع أن تكون وظيفة المحتسب مشاعة لمن لا يمتلك شروط وأهلية الاحتساب فقد جعل مفكرو التشريع شروطاً لوظيفة المحتسب ومنها: أن يكون القائم على الاحتساب أميناً ونزيهاً وصادقاً في عمله وأن لا يعتمد على الخبر المشكوك فيه والبعد عن المكذوب ولا يدعي زوراً ولا بهتاناً على الأبرياء ليقوم بتصفية حسابات خاصة بينه وبين من يعتلي الوظيفة العامة أو القطاع الخاص. وأن يكون عالماً يدرك على ماذا يحتسب، فالجهل مورد الجميع للمهالك الإدارية. وأن يكون المحتسب ذا صلاحيات مستقلة عن سلطان الدولة حتى لا يحابي ولا يجامل الآخرين من ذوي السلطة والنفوذ ويكون النقد والعقاب فقط على من لا يملك نصيراً ولا ظهيراً.

459

| 24 يناير 2024

الإدارة المتوحشة والتعسف في استخدام السلطة

البشر مفطورون ومجبولون على حب العدل والمساواة والسعي لتحقيقها في جميع الأحوال، وهي قيمة إنسانية عالمية يشترك فيها كل الخلائق الأسوياء باختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم وأوطانهم، فالفطرة السليمة تخرج مع الإنسان وتبقى معه لا تشوبها شائبة إلى أن تتمكن من الفرد الدوافع الشريرة والرغبات السلبية في السيطرة وقمع الحقوق والاستعلاء على الناس، ويظهر هنا جلياً التغير الذي يحصل مع الإنسان الذي وقع تحت مرمى التأثرات المفسدة لفطرته السابقة، فتحكمه الأهواء وحب الذات المقدسة والنزوات الفردية والعدائية تجاه الآخرين. فالسلوك الإداري المنحرف وايقاع الظلم بالموظفين واغتصاب حقوق الآخرين في أعمالهم ووظائفهم من قبل المدراء الذين تلوثوا بلوثة التعسف باستخدام سلطتهم وجعلها سوطاً على ظهور الناس دون مراعاة لقانون ولا مبادئ، وايذائهم وحرمانهم من حقوقهم نذير ودلالة على أن المؤسسات دخلت في منظومة فساد لا ينجيها إلا إيقاف هذا العبث الذي يستخدمه بعض المدراء الطغاة.. وقد جرمت القوانين واللوائح في بيئات الأعمال إساءة استخدام السلطة وفتحت المجال للتظلم وإثبات وقوع الضرر ومعاقبة من اساء استخدام السلطة وتعويض المتضررين. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا يقع بعض المدراء في هذا السلوك المتوحش ؟ لعل الإجابة تكمن في النقاط التالية: أن يكون المدير قد مر خلال فترة التنشئة الاجتماعية بفترة من الإهمال والرهاب الاجتماعي والاضطهاد الأسري أو القبلي ونوع من قمع الشخصية المبكرة وخلقت له حالة من الاضطرابات النفسية كالتوتر والتوجس والخيفة من الناس والسعي إلى إضرارهم والحقد على الناجحين منهم ومحاولة التعدي على نجاحاتهم وطمس هويتهم المتميزة، والسعي إلى بناء صورة بطولية قاهرة وهمية له على كرسي الإدارة لسد النقص وعقدة النقص الذي عانى منها عبر السنين الطويلة، فظهر هذا جليا في ممارسات بعضهم وتعسفهم في استخدام السلطة. لذلك يجب على المعنيين بتعيين المدراء الجدد أو المسؤولين الجدد أن يكون هناك نوع من الاختبارات النفسية لهم ومعرفة مواطن الخلل في الشخصية التي يمكن أن تكون دلالة على مدى ملاءمة هذا المدير الجديد للعمل في إدارته الجديدة دون وجود تعسف وطغيان في استخدام السلطة الذي من شأنه خلق حالة من عدم الاستقرار للمؤسسات والمنظمات. فالجوهر هنا وصية لكل من يعتلي منصبا أن يقوم بتوطين النفس على اتباع الحق وحب العدل وعدم استغلال السلطة من مبدأ حب المعاملة بالمثل وادراك ان ما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك، فالمسؤولية أمانة في الاعناق، والمناصب تكليف ثقيل وليس تشريفاً، وقيادة الناس وإدارة شؤونهم عهد في الميثاق وحسرة يوم التلاق. [email protected]

1701

| 18 يناير 2024

أغلق أذنيك

الإنسان كائن يعتريه ما يعتري كل مخلوق، والمخلوقات جُبلت على النقص فهي تحتاج لبعضها البعض لاستمرار وجودها، وكذلك الإنسان يحتاج للآخرين لكي تتضافر جهودهم وتتضح رؤيتهم وتنكشف الأمور لاختيار ما يصلح لهم في مسيرة حياتهم، فكما قال ابن خلدون: إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، بمعنى أنه لا يستطيع العيش وحده ولا ينفك محتاجاً لمشورة ودعم الآخرين له، فالعقول لا تتساوى والقدرات مختلفة والمشارب متنوعة، فالبعض رُزق قدرة جسدية والآخر قدرات عقلية وآخر له من البيان السحر المبين وحلاوة الحديث وهكذا هم البشر، فالكل يحتاج للكل ومن قصور عقل الإنسان أن يظن أنه يستطيع العيش منفرداً لا حاجة له بالآخرين، ومن المساوئ في أحاديث الناس قول بعضهم لهذا الدعاء: (اللهم لا تحوجني لأحد من خلقك)، لا أعلم هذا الدعاء الداعي للاستقلالية والاستعانية بالبشر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بأصحابه ويشكرهم على مساعدتهم، فالعاقل يعلم أنه لا غنى له عن الآخرين وخصوصاً في المشورة والنصح والإرشاد. ولكن فليكن كل منا على حذر وتنبه فليس كل نصيحة تكون في محلها وليس كل اقتراح يكون مصيباً، وأحياناً يقدم الآخرون النصائح وظاهرها النقد البناء والتوجيه وباطنها الحسد والسعي إلى إبطال العزم والهمة، فيأتي البعض ويسرف في النقد تلو النقد ويكون نقده لاذعاً وكأنما يسعى إلى تشتيت الجهود. فالواجب علينا معرفة الآتي عند طلب أي مشورة، الأول: معرفة موضوع الاستشارة ومدى بعدها ومدى أهميتها وما تحتاج من موارد معنوية وبشرية إلى تحقيقها. والثاني: معرفة الوقت المناسب لطلب الاستشارة، فبعض الأمور نحتاج إلى كتمان جزئي لها حتى تتم ولا نعني كتمانها بالكلية. أما الثالث: فهو معرفة من نستشير، فالمستشار مؤتمن وهو عامل مهم يؤثر في مسار أي عمل نقوم به في حياتنا (أعني وجود مستشار مؤتمن) الذي من صفاته: أن يكون متخصصاً في مجال مشورته ولا يكون هاوياً أو مدعياً لذلك العلم أو الفن الذي يستشار فيه، ومنها أن يكون أميناً حافظاً للأسرار المهنية والأسرار الخاصة بالمشورة، ومنها أيضاً أن يكون حريصاً على الفائدة ويقدس مهمة صناعة النجاح للآخرين، وألا يكون قريباً منك فتدخل العواطف في المشورة وألا يكون بعيداً عن واقعك الذي يحتاج لفهمه حتى يقدم مشورة صالحة لك.

594

| 10 يناير 2024

أيها المدير الجديد.. لو رتعت لرتعوا

وظيفة المسؤول في البيئة العربية تتسم بأنها تشريف ليست تكليفاً، فتجد الكثير من المهنئين يقفون أمام المدير الجديد أو الرئيس الجديد في طوابير طويلة لتهنئته وجهاً لوجه أو عن طريق مواقع التواصل الحديث التي جاءت بكل معنى من معاني التملق الكاذب، ولا ننفي وجود صدق في بعض المشاعر للتهنئة، وذلك لا يكون إلا للقلة التي تمكنت لكفاءتها وليس للصدف القدرية والفئوية والقبلية، لذلك نوجز هنا بعضاً من النصائح للمدير الجديد في عالم الإعمال والوظائف: كن أيها المدير الجديد قدوة حسنة في التزامه بمبادئه في العمل وتنفيذ قراراته وجديته في العمل واحترامه لمواعيده وسلوكياته، وذلك لا يتأتى حتى يكون المدير الجديد في نظر أتباعه بمثابة المنارة التي تدلهم على السلوك القويم والممارسات الفضلى، فإذا وجدوا من مديرهم الجديد رتعا في المخالفات لرتعوا معه، فقد جاء في الأثر عن علي بن أبي طالب أنه قال لعمر بعد تأثره بممارسة بعض الصحابة للأمانة بكل إخلاص: (عففت فعفوا.. ولو رتعت لرتعوا). وأيضا يجب على المدير الجديد أو ممن تكلف المنصب الجديد أن يحترم سابقيه ويعرف فضلهم وسبقهم وألا يبادر إلى نسف مشروعاتهم ومجهوداتهم وتاريخهم، نعم النقد موجود والأخطاء واردة لكن يبقى هناك نوع من الرمزية لمن ذهبوا والأولى القيام بفتح صفحة جديدة لتعديل ما حصل سابقا، وأيضا لاستكمال ما قد أتمه السابقون من إنجازات. وعلى المدير أيضا ألا يستنكف عن الجلوس مع مرؤوسيه ومعرفة طموحاتهم ومشاكلهم والتودد إليهم، فالتواضع سمة الأكابر وكم هو جميل عندما نرى المديرين الجدد يميلون إلى خلق نوع من الود الوظيفي وجسور العلاقات الدافئة المبنية على رسم حدود منطقية للعلاقة وأن تكون مغلفة بالاحترام مما يخلق الولاء المؤسسي لدى الموظفين تجاهك وتجاه المنظمة أو الوزارة أو المؤسسة وبالتالي تزيد إنتاجيتهم مما يحقق الأهداف المرجوة. ومن التعقل أيضا في نصيحتنا إلى المدير الجديد ألا يغلو في تصرفاته وألا يتطرف في ممارساته ولا في طريقة أدائه للعمل، فيفرق بين الحزم المطلوب والغلظة المذمومة وبين التواضع المطلوب والدروشة الوظيفية التي تسقط مكانة المدير من أعين المرؤوسين فيتسلطون عليه. وتذكر أنه من الخطأ أن تعتقد أن الجميع في المؤسسة سيرحبون بقدومك، فليس ذلك بالضرورة أن قدومك سيئ أو سلبي، فمن الموظفين من كان يقتات في العهد السابق ويخشى على نفسه ذهاب تلك المصالح والمنافع، ومن الموظفين أيضا من كان ينعم بإدارة رشيدة محكمة الأفعال ويخشى أن الإدارة الجديدة لا تملك ذلك الحس الإداري الرشيد فتضيع الجهود العامة التي بناها السابقون ويهدمها اللاحقون.. وخذها قاعدة، أنه من الخطأ النظر لمن يريد التقرب إليك أنهم أصحاب مطامع شخصية وأن تتوجس منهم خيفة وأنها سيئة المرامي دائما ومن ثم تأخذ منهم موقفا عدائيا. فهذه دلالة على التسرع في الأحكام التي تناقض الحس الإداري الاحترافي لدى المديرين الفعالين. ولا تتعجل إحداث تغييرات سريعة واتخاذ قرارات عاجلة فور توليك للإدارة دون أن تكون لديك رؤية كاملة لأوضاع المؤسسة. تلك ومضة من النصائح أهديها لك أيها المدير الجديد وتذكر بأن المناصب «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك».

1533

| 04 يناير 2024

من يتحمل فشل التدريب في المنظمات الحكومية؟

خلال عملي في مجال التدريب الإداري والتنظيمي لسنوات لعديد من المؤسسات الحكومية والمنظمات العامة لاحظت أن هناك خللا في ثقافة التدريب والدورات التدريبية التي تقدم كوسيلة لتطوير موظفي القطاعات الحكومية، فالتدريب يقدم للموظفين لغرض أسمى وهو تطوير المهارات الوظيفية والمعارف العلمية وغربلة القناعات السلبية التي لا تخدم الموظف في تطوير ذاته. وأورد هنا شيئاً وجيزاً من تلك الملاحظات لعلٌها تساهم في علاج القصور في مؤسساتنا وعقلية أفرادنا وموظفينا في المؤسسات العامة الخليجية تجاه مفهوم التدريب والدورات التدريبية. فمنها ما يتعلق بعدم وجود علاقة وثيقة بين الدّورة التّدريبية المقدمة للموظفين وبين العمل الذي يقوم به الموظف وذلك نتيجة للقصور في دراسات الاحتياجات التدريبية، إذ تتوجّه بعض من المؤسسات الحكومية إلى عقد دورات تدريبية للأفراد الموظفين فقط لمجرّد استهلاك وصرف الميزانيّة الخاصّة بالتدريب، بغضّ النظر عن أهمية تلك الدورات ومدى فائدتها ومدى موافقتها لسد الفجوة التدريبية. ومن هذه الملاحظات إهمال الجانب العملي لدى بعض المدربين والمحاضرين، فأحيانا يتم اختيار المدربين أو المحاضرين دون النظر إلى البعد المعرفي أو البعد الخبراتي المنطلق من المعرفة حول موضوع الدورة التدريبية، وما ذاك إلا للمحسوبيّة في اختيار المدربين أو لخلل داخل المؤسسات العامة في منهجية اختيار المدربين والمحاضرين. ومن الملاحظات أيضاً ما يتعلق بالمتدربين، فمنهم من يعاني من عدم وجود الرّغبة في التعلم والتطور، وذلك يعالج بربط العمل والاستمرار بالوظيفة بشرط التطوير المعرفي والمهاراتي المستمر للموظف مما يخلق لديه نوعا من الالتزام نحو التدريب، وتكون الجدية هي سمة المتدرب، وممكن أن يكون هنا دور للمدرب في خلق روح الإيجابية والانتعاش المعرفي في نفوس المتدربين عن طريق تطوير مهاراته الخاصة في صناعة «التدريب المشوق». فمن المدربين من يعجز عن إيصال المعلومات أو تنمية المهارات لدى الموظفين بطريقة مشوقة ومعمقة بنفس الوقت ويثري النقاش مع المتدربين ولذلك قد تحدث فجوةٌ كبيرة بين المُدرّب والمتدرّب ويهدم ما تهدف إليه الدّورة التّدريبية. وهناك من الأسباب ما يتعلق بقصور العملية التدريبية وبسوء المادة التدريبية وإعدادها وتصميمها وتركيزها على الحشو غير المفيد، حيث تفتقر بعض الدورات التدريبية إلى منهجية التطوير للمعلومات المقدمة فيها والمهارات التي يتم تعليمها وإكسابها للمتدربين. ومن ذلك أيضاً ضعف العملية الرقابية للتدريب ككل، ابتداءً من تحديد الاحتياجات التدريبية وانتهاء بعقد الدورة التدريبية، ونلاحظ أحيانا عدم اهتمام المشرفين والقائمين على التّدريب من قبل بعض المؤسسات الحكومية بالتدريب والمتدرّبين. وهنا لا أريد أن أقسو كثيراً على المدرب والمتدرب وأنسى أن للأجهزة الحكومية دوراً في بناء أو هدم منظومة التدريب، فعندما ينعدم الشعور بالأمن الوظيفي وأعني به شعور الانتماء للمؤسسة وعندما يضعف هذا الشعور ويزيد الإحساس بعدم العدالة التنظيمية وعدم إيصال الكفاءات للمناصب العليا وسوء بيئة العمل وتصميمها وضعف التحفيز المعنوي والمادي، يكون هنا العتب على تلك الأجهزة وعليها مراجعة أدائها مما يجعل منظومة تدريب موظفيها تكون على أحسن ما يرام.

927

| 27 ديسمبر 2023

أمير العفو.. واستثنائية الولاء

أطلق الكويتيون على الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد الصباح – طيب الله ثراه – لقب أمير العفو وذلك لما تم في عهده من عفو كريم عن كافة أبنائه وعياله الذي تعرضوا لملاحقات سياسية بسبب آرائهم الإصلاحية التي لا ترنو إلا الصالح العام وقام بفتح صفحة جديدة بالتعاون بين الحكومة والمجلس في عهده وظهر ذلك الانسجام واضحاً في ترسيخ مبادئ العفو والتسامح، وما حزن الكويتيين على فراقه – رحمه الله – إلاّ دلالة على ذلك الحب وتلك المودة التي يحفظها شعب الكويت لأميرهم الزاهد العابد. فمن الأخلاق العظيمة والسمات النبيلة والخصال الحميدة التي تُكبِر صاحبها وتجعل له قدرا في نفوس الخلائق هو خلق العفو عند المقدرة، أي العفو عن المسيء أو المخطئ عند القدرة على معاقبته على إساءته وإنزال العقوبة عليه، وإن كانت المعاقبة جوهر العدل وفيما يقتضي القانون ومواده، فإن العفو قمة الفضل وذروة الأخلاق وسمو الروح، وهذا الخلق الكريم هو خلق الإسلام الذي ندب ودعا وحرص القرآن الكريم كقوله سبحانه: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} وقوله سبحانه: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ}. والصفح الجميل كما جاء في تعريفاته: هو العفو والإعراض والتجاوز الذي لا عتاب معه، ومازال القرآن الكريم يحث على الإعراض عن المخطئين وأهل الزلل، والعفو عن المسيئين، حتى في الأمور التي يكون فيها القصاص عدلا منشوداً فإنه مع تشريعه القصاص، إلا أنه حبَّذ العفو عند المقدرة ودعا إلى ذلك، كما قال سبحانه: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ). وقد بيّن النبي، عليه الصلاة والسلام، فضل العفو عند المقدرة والتجاوز عن المسيء فيما يروى عنه: «وما زاد الله عبداً بعفو، إلا عزاً». ولنا في حكاية «اذهبوا فأنتم الطلقاء» الكثير من المعاني والعبر، فليست حياة الأنبياء إلا منهجا يجب أن يسير عليه الساسة والقادة في تعاملهم مع أفراد شعبهم. فأميرنا الراحل ضرب أروع الأمثال المعاصرة في كيفية تعامل السلطة الرشيدة مع أبنائها المخطئين، فالتسامح والعفو يخلق في نفوس من يقع عليهم ذلك مودة وولاء للسلطة، ويذيب كل أسباب الخلاف، ويجعل من العدو نصيراَ وصديقاً، ويجمع الجهود ولا يشتتها وتكون ثمرة الأعمال في مصب الصالح العام ويستفاد من كل الكفاءات والجدارات في بناء الوطن في قابل الأيام. رحم الله أميرنا أمير العفو وأسكنه فسيح جناته، وجعل الخير في المسيرة القادمة تحت قيادة سمو الشيخ مشعل الأحمد الصباح ورزقه البطانة الصالحة التي تعينه على الاستمرار على نهج الإصلاح وسد كل سبل الخلاف.

1146

| 20 ديسمبر 2023

النجاشيون الجدد

كما تعجبنا من وجود صهاينة بيننا نحن العرب، يدينون كل مقاوم عربي شريف ونجدهم يصدحون بالباطل نصرة للمحتل الصهيوني، فإننا نتعجب أيضاً من مواقف كثيرة اتخذها أناس غربيون ليسوا من جنسنا ولا يلبسون ثيابنا ولا يتحدثون بلغتنا ولا يدينون بديننا، وجدناهم مدافعين عن الحقوق العربية الإسلامية ويدينون كل بطش يقوم به الكيان الصهيوني المدعوم علنا من أنظمة غربية قد سقطت أقنعتها التي كانت تخفي وحشيتها، في حين أن من شعوبهم نخباً سياسية وعلمية وفنية ورياضية وغيرها قد وقفوا مع الضمير العربي والحق العربي. فقد ذكر السيناتور الأمريكي ساندرز أن الوضع في غزة «كارثة إنسانية»، وقال أيضاً: «يجب على الولايات المتحدة ممارسة كل الضغوط على نتنياهو لدفعه إلى وقف النهج العسكري». ونشرت شبكة «سي إن إن» برقية موقعة من دبلوماسيين أمريكيين منتشرين في العالم العربي حذروا فيها من «خسارة الرأي العام العربي لعقود قادمة» في أعقاب دعم الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي لا هوادة فيه لإسرائيل. وقالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إن «هذا الصراع أثار قدرا هائلا من الغضب الشعبي تجاه إسرائيل وتجاهنا». وقالت الباحثة الهولندية رينا نيتجيس: إن حول غزة وشمال سوريا كثيرا من المعلومات الخاطئة في وسائل الإعلام الغربية، مؤكدة أن الغرب فقد قدرته على إعطاء دروس للآخرين في حقوق الإنسان. وذكرت الباحثة أيضاً أن الدول الغربية فقدت قدرتها على إعطاء دروس للعالم في حقوق الإنسان بعد موقفها الداعم لإسرائيل في قتل الأطفال والنساء والأبرياء في قطاع غزة. وأيضاً كتب النجم السابق لمنتخب فرنسا ونادي بايرن ميونخ، فرانك ريبيري، صاحب الكرة البرونزية عام 2013، على منصة إنستغرام: «الحرية لفلسطين» مرفقًا إياها بعلم فلسطيني وإشارات النصر. وقالت ماريا غوارديولا: «إننا نشاهد شعبًا محتلًا ومضطهدًا يواجه الإبادة على يد دولة نووية بدعم كامل من العالم الغربي. هذه ليست - ولم تكن أبدًا - «معركة متكافئة». إنها الآن مذبحة على نطاق لا أعتقد أنني رأيته في حياتي». وبعد أن شنت بطلة مسلسل «صراع العروش» لينا هايدي هجومًا على المقاومة في انطلاقتها لعملية «طوفان الأقصى»، عادت «الملكة سيرسي» لتعلن على حسابها في إنستغرام وقوفها بمواجهة «الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون»، مضيفة: «كل فرد يستحق الاحترام، والكرامة، والحرية». وخلال مقابلة متلفزة، لم يتمالك الـ»يوتيوبر» الأمريكي الإسرائيلي إيتهان كلين دموعه، فبكى متأثرًا حين تحدث عن رجل فلسطيني يحمل جثة ابنته، وقال إن على الإسرائيليين والحكومة في تل أبيب أن يشاهدوا ما يحدث، وأضاف: «أنا أب، ولا أستطيع أن أرى ذلك». ولا يعني هذا النقل أنه يمثل بالضرورة رأي الشعوب الغربية كلها، بل نقول إن الشعور الإنساني في خطر إذا تسلط أولئك العنصريون على الرأي العام ومنابره وغاب عنها العاقلون المؤمنون بحقوق كل إنسان في هذا الوجود، ونستذكر هنا موقف النجاشي في أثيوبيا عندما دافع بشراسة عن الصحابة اللاجئين من قهر السلطة المكية لأتباع الدعوة المحمدية، فلم يكن عامة موظفي الحكومة والشعب الحبشي يؤمن بتلك النظرية النجاشية الحامية للحريات ولكنه حمى الفكرة ودافع عنها، ففي كل زمان نجاشي يدافع عن حقوق المستضعفين وله علينا حق الإنصاف ورد الجميل.

1569

| 13 ديسمبر 2023

امرأة وسط الركام

ما إن رأيت النقد الجارح والهجمة غير الأخلاقية التي يقودها «صهاينة العرب» ضد السيدة لولوة الخاطر - وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية القطرية، التي دخلت إلى ميدان الحرب في غزة من أجل إيصال المساعدات إلى ذلك القطاع المنكوب وقامت بعدة جولات إغاثية للمنكوبين من أهلنا هناك حتى تذكرت بيتاً من الشعر يقول: أقِلّوا عليهم لا أباً لأبيكم من اللومِ أو سُـــــــدُّوا المكان الذي سَـــــــدُّوا لا أحد منّا يحب الحروب، ولا أحد منا إلا ويعشق السلام والحياة ولكن شاءت الأقدار بوجود الأشرار في دنيانا، ودائما ما يكون هؤلاء الأشرار مفاتيح للحروب والكوارث التي تنزل على الأبرياء قتلاً وسفكاً لدمائهم وهدماً لمنازلهم وديارهم فتكون الميادين في المدن كَرُكام تسوده الأشباح، وطرقات مرعبة وجثث مترامية تجعل القلب يتفطر ألماً لما تشاهده العيون ولا تجد النفوس بعد تلك المناظر شعلة لفعل أي شيء. وفي زماننا، لا تكون تلك الكوارث الغاشمة مسموحة إلا على العرب ورقعتهم، وتفسير الأمر أن الأمم كانت وما زالت تنظر إلى العرب نظرة ازدراء الأسياد لعبيدهم فلا تكون فرصة للعرب للمسير نحو السؤدد إلا وانهالوا عليهم بالقمع والإرهاب الدولي. فلا يخفف وطأة هذا المشهد الحزين إلا دخول أرواح لتلك الطرقات ووسط الركام فتمد أيديها للمظلومين والمنكوبين وتقدم لهم العون ولو قلّ والمدد وإن لم يكن يبلغ حد البلغة ولكنه بلا شك يخلق في نفوس المنكوبين الشيء الكثير، ومن يقرأ تاريخ النكبات العربية والإسلامية يجد أن الشعوب العربية والشعوب الإسلامية وبعض «أنظمتها ولو قصرت» فإنها لا تخلو من همم تسمو لتمد يد العون ونفوس لا ترتضي العيش وفي جوارها مظلوم يتعرض لهجمات العدو آناء الليل وأطراف النهار. والأعجب في هذا الأمر همم النساء، ففي تاريخنا العربي نماذج مشرفة كانت لها يد العون للمنكوبين في الحروب والكوارث والأزمات، فنستذكر هنا السيدة رفيدة بنت سعد التي قدمت نموذجا لنساء الأمة وكونها المرأة العاملة المجتهدة، فقد كانت تخرج في غزوات النبي فتشرف ميدانيا على الجرحى والمصابين ابتداء من عمليات التطبيب للجروح وصولاً إلى شد العزائم النفسية وغرس الثبات في نفوس المناضلين في بداية عهد الدولة العربية الإسلامية بقيادة المعلم الأول، فما كانت، أعني السيدة رفيدة بنت سعد، إلا منارة تقتدي بها نساء العرب جيلا بعد جيل. ونستذكر في التاريخ أيضا السلطانة (راضية) التي كانت تصرح أمام الملأ بلا خوف ولا تردد فتكافح معاني العنصرية والتهديد العرقي ومعاداة الإنسانية ومواجهة التوحش الطبقي والمجتمعي في الهند، فكانت امرأة سياسية من الطراز الفريد، والذي أدى تميزها إلى غيرة النبلاء والأشراف من سياستها وحسن تصرفها في الملفات السياسية وإدارة الشؤون الداخلية والخارجية في الإمبراطورية الدلهوية. فما زالت الأقلام المأجورة والألسن منذ القدم تقتات على نجاحات الآخرين وتسعى إلى إفشال كل خير يقوم به المصلحون ولو كان جهد المقل، ولكن هيهات هيهات أن يتخاذل أهل النصرة والخير.

771

| 05 ديسمبر 2023

النبي ﷺ وقبول شروط الهدنة

في العام السادس للهجرة قامت قريش بتوقيع هدنة لإيقاف القتال المسلح بين الجيش القرشي والقوات الإسلامية بقيادة النبي الأكرم، وكانت بنود هذه الهدنة تنص على إيقاف مؤقت للقتال بين الطرفين، وسميت تاريخياً بصلح الحديبية، وقد شملت عدة بنود واشتراطات بين الطرفين، ولكن الذي نريد أن نسلط الضوء عليه هو كيف تعامل النبي الأكرم ﷺ مع الهدنة في ضوء المعطيات السياسية والقائمة على المصلحة والمنفعة المباشرة والآنية ودفع المفسدة والمضرة عن الشعب والملة. يعلّمنا المعلم الأول ﷺ أن هناك فرقاً بين التفاوض على المبادئ، وهي منطلقات الإنسان وقيمه العليا ومناراته المثلى وموروثاته المقدسة، وبين الأدوات والوسائل التي تحكمها المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتأثرها وتؤثر فيها، وهي عوامل تغير وتحول عناصر القوى الفاعلة والمؤثرة في تحقيق المصلحة العامة. فقبل ذلك بعدة سنوات عديدة، حاولت قريش مفاوضة النبي الأكرم ﷺ على الوصول إلى اتفاقية صلح بينهم في العهد المكي، تكمن بنودها واشتراطاتها في إسقاط للقيم المقدسة والمبادئ والمنطلقات التي نادى بها النبي وهي (أصل الدعوة وتوحيد الرب وحاكمية السماء في التشريع والحكم )، فقام النبي الأكرم ﷺ بالاعتراض عليها ورفضها رفضاً قاطعاً وقال حينها: «واللهِ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه». فكانت هذه الإجابة النبوية دلالة على رفض السمو النبوي على أي هدنة أو تفاوض يمس المعتقدات والمبادئ المقدسة التي بسقوطها تسقط دعوى الحاكمية للرب الأجل. ولكن نجد بعد سنوات، وحينما حصل التفاوض في هدنة الحديبية وجدنا أن النبي ﷺ قبل منهم ما أرادوا وتمت الموافقة من قبله وكان ظاهر شروطهم فيه إجحاف للجانب المدني الإسلامي مما أدى إلى غضب الصحابة من ذلك ومحاولتهم الحثيثة لإقناع النبي ﷺ بعدم قبول شروط الهدنة التي تحوي (حسب فهمهم) تنازلات عن القيم التي ينتهجونها والمبادئ التي كان يدعو إليها النبي ﷺ، ولكن الغريب أن النبي الأكرم وافق على شروطهم، وبعد ذلك رجع القرشيين إلى مكة وهم يرفعون راية النصر بتوقيع اتفاقية هدنة إيقاف الحرب المؤقت بين الفريقين، وما زال الصحابة يجدون في أنفسهم من هذه الاتفاقية التي عقدها النبي ﷺ. وعند ذلك أخبر النبي صحابته بألا يستعجلوا النتيجة وأن البنود التي تم التوقيع عليها لم يتم المساس بمبدأ (الدعوة والعقيدة والمسار العام الإسلامي)، وإنما كانت البنود تحوم وتدور حول (أدوات وعناصر) يمكن التفاوض عليها ولا يؤدي ذلك لانهيار منظومة الدعوة إنما الأمر له علاقة بتسليم الأسرى والتسميات وغيرها. فكأن النبي (والله أعلم بمراد نبيه) يُعلّم الصحابة والأمة من بعدهم أن هناك فرقاً بين المبادئ والقيم المثلى التي لا يجب أن تشوبها شائبة وألا تكون رهن الأعداء في الاتفاقيات، وبين الأدوات والأساليب التي يمكن أن تعاد إدارتها واستثمارها بما يتوافق مع المصلحة الآنية للدولة والدعوة والشعب. فلم يمر عام بعد تلك الهدنة حتى فتحت مكة على أيدي المسلمين وكانت في باطنها فتحا وانتصارا.

2166

| 29 نوفمبر 2023

«لا خير في رجل، كُفّار قريش خيرٌ منه»

يروى في التاريخ أن أبا جهل «عمرو ابن هشام» الذي كان رئيسا للفرقة الإجرامية المكلفة باغتيال النبي الكريم في بداية الهجرة قد قام بمحاصرة بيت النبي مع مجموعة من المشركين ومن كل قبيلة وبطن فتى مدجج بالسلاح حتى يضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل فتكون تكلفة الأخذ بثأر محمد من العرب ثقيلة على آل عبدالمطلب! فيرضون بالدية، ولكن العجيب أن أبا جهل أمر أتباعه بانتظار النبي حتى خروجه ولم يقتحم البيت ليلاً فعوتب على ذلك فقال: «لا تتحدث العرب أن أبا الحكم روَّع بنات محمد»! تلك هي مروءة العرب التي جُبلوا عليها وهي من محاسن طبائعهم وأخلاقهم التي جعلت الرسالة الخالدة تنزل فيهم، والمروءة هي خلق جليل وأدب رفيع وخلَّةٌ كريمة وخصْلَةٌ شريفة تربى عليها العرب في جاهليتهم وكانت تُضرب بهم الأمثال ومنها حكاية أبي جهل وهو على كفره لم يتخل عن مروءته - وكنّا نتمنى أن يسلمه الأمر في النهاية إلى الإسلام ولكن قدّر الله شأناً آخر - التي جُبل عليها من أجل مصلحة الخصومة الدينية والسياسية مع النبي الأكرم، فذلك لعمري أدب إنساني رفيع تميز به أهل الجاهلية وجاء الإسلام ليتمم الأمر ويجعل مرادها الأجر الأخروي، ففيها كمال الرجولة، وصيانة النفس عن رذائل الخصومة. ولكن ما يحزنني أن بعض «العرب» والمسلمين تخلوا عن ذلك الخلق القويم والطبع السليم ونجدهم يكون عوناً للأعداء في الاعتداء على أبناء عروبتهم ودينهم وإنسانيتهم، ويقفون مع الطغاة ضد المجني عليهم، ويطالبون بمحاكمة المناضلين ويتركون من تسبب بظلمهم، وما ذلك إلا لانعدام مروءتهم ونقصان دينهم، فهل يكمل دين المرء إلا بالخلق؟ وهل يتم الخلق بلا مروءة تمنع الإنسان من الابتذال في الخصومة؟! فالأمر كما قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي: «لا خير في رجل، كُفّار قريش خير منه». فما بالنا نجد من قومنا من يبارك العمليات الصهيونية الغاشمة في إخوتنا الفلسطينيين، ويشمت بهم ويحملهم حملاً ثقيلاً بجعلهم المتسببين بالكوارث وكأن العدو كان غارقاً في غيبوبته فأيقظته شهامة وبطولة المناضلين هناك. ولكن ثقوا تماماً بأن العروبة والمسلمين وإن خالط بعضهم هذا الدنس فإنهم يبقون بياض الأمم ولا يحول بينهم وبين العلو في الدنيا والآخرة إلا بالرجوع إلى منظومة أخلاق العرب التي خلقها الرب في جاهليتهم ثم أتممها ببعثة نبيهم.

2199

| 22 نوفمبر 2023

عندما يبيع المثقف ضميره

لا يقتصر دور المثقف والمفكر والمصلح في المجتمعات على نشر المعرفة والأفكار، إنما يتعدى الأمر إلى السعي إلى إصلاح المجتمعات وتبيان الحقائق ومعالجة القصور ومكافحة الفساد والسعي إلى نصرة المظلومين والمقهورين ومواجهة الطغيان بأنواعه السياسي منها والاجتماعي والاقتصادي والدفاع عن المبادئ المثلى. لكن ما يلفت النظر ويثير الإعجاب بل الاشمئزاز أن هناك من يدعون الثقافة العليا وارتقاء المناصب الاستشارية يميلون كل الميل مع رأي سلطة ما أو توجه ما دون تفكير منهم حول جدوى تلك الأفكار والآراء، فهم لا يقيمون وزناً إلا للمال والجاه والسلطة والحظوة لدى السلطان، ضاربين بكل المبادئ والقيم عرض الحائط، ويجعلون من الافتراءات منهجاً لهم ويجعلون من المنابر الإعلامية (التي أتيحت لهم من قبل بعض الإدارات للأسف) منبراً لهم في عرض طعوناتهم وأكاذيبهم على الشعوب العربية حماية لأمر ما. وعلى سبيل المثال فهذه الحرب الدائرة على أهلنا في غزة أخرجت لنا في الخليج رؤوساً تدعي الثقافة تنادي بعدم الوقوف مع الشعب الفلسطيني وأهل غزة بالتحديد وتستهزئ بالمقاومة المشروعة تجاه المحتل الصهيوني، وتطعن في مصير أطفال المسلمين - الذين تتفطر القلوب لرؤيتهم - وتستهزئ بتسمية (الشهيد) وإطلاقه - ظنا منا بكرم الله - على كل من يقتل بنيران العدو الصهيوني، فتجدهم يلوكون بألسنتهم الكذب والطعن بالمقاومة المشروعة. ومن هوانهم على الناس أنهم إذا سُئلوا عن مواقف متشابهة في ظروف مختلفة فإنهم يقعون في التناقض الشديد، فكأنهم يقولون أينما كانت دائرة الحظوة والمنفعة في مكان ما فنحن معها دون النظر إلى العواقب. فلا ينبغي لأهل الحق النظر إلى هؤلاء مدعيّ الثقافة الذين يبيعون ضمائرهم لمصالحهم الشخصية ومنافعهم وعلاقاتهم المشبوهة، فالحق لا يعرف بالرجال إنما يعرف الرجال بالحق. ويرجع الأمر أيضاً إلى ما يسمى بهشاشة المثقف الذي يبيع ضميره، ويعرضه لسلوك الخيانة العظمى في بعض الأحيان، فعندما يسيل لعابه لمغريات أصحاب النفوذ فيستخرج حينها ألف عذر لعمل ما يلزم من ترويج لأفكار سلبية أو أكاذيب باهتة من أجل منافعه الخاصة حتى لو عرضه ذلك لخيانة وطنه وشعبه وملته ومنطلقاته وميراثه.

1461

| 15 نوفمبر 2023

عودة «مودود»

ما نراه الآن من بطولات وأمجاد يكتبها ويسطرها المناضلون في غزة المحاصرة تحت قذائف العدو الصهيوني، والتي وثقها جماعة المناضلين عبر مقاطع تبث في اليوتيوب تحكي لنا مصداقية ما يقوم به هؤلاء الأماجد من بطولات ليست كالتي تحكى في عالم الدراما الغربية المزيفة، يجعلنا ننظر في تاريخنا ونتساءل عن حكاية رجل كانت له من الصولات والجولات في استرداد الأراضي المقدسة من سطوة الاحتلال الصليبي للقدس. ذاك هو الأمير شرف الدَّولة «موْدُود بن التونتكِين أمير المُوصل، والذي قال عنه ابن الأثير: « وكان خيِّرًا، عادلاً، كثيرَ الخير، أميراً نبيلاً ومجاهداً عظيماً، ساسَ رعيّتهُ بالعدلِ والإنصافِ، والتزمَ بتعاليم الدّين الإسلامي، مع أمر بالمعروفِ ونهيٍ عن المنكر، حتى شاع الخيرُ في كل مكان من أرجاء المُوصل، فأحبّته الرّعية، وامتلك بعدله القلوبَ والعُقول، ثم رسّخ في قلوب رعيتهِ حبّ الجهاد». فعندما جاء الصليبيون في القرن 5 هـ لم يجدوا أحداً يجابههم ويحاربهم، وهكذا بعد تأسيس الصليبيين 4 ممالك في المشرق الإسلامي بعدة سنوات ومنها مملكة القدس في فلسطين.، وجدنا أن بعض الأخبار تروي أن بعض رؤساء وأمراء الممالك الإسلامية في الشام قد قدموا تسهيلات للصليبيين مما سهل عليهم احتلال الشريط الساحلي الشامي دون أن يتحرك لهم جفن من الحياء أمام الأمة والتاريخ. فكان لابد من وجود رقم صعب يجعل التاريخ حائرا في فهم آلية وجوده على مسرح الأحداث، فكان صاحبنا: هو مودود بن التونتكين الذي تكمن بطولته الاستثنائية في أنّه الأمير الوحيد ضمن هذا الجمع من أمراء الشام والعراق وخليفة مصر، الذي قرّر رفع راية الجهاد ضد الصليبيين، ووقف لهم بالمرصاد، وكانت نهايته كذلك مثيرة للغاية. خاض الأمير مودود عدة معارك عسكرية في مواجهة الصليبيين إلا أنه لم يظفر بنصر مؤزر لقلة المعين، فقد تواصل مع أمراء الشام ولكنه لم يلق أكثر من ترحيب وجاهزية للمقاومة العسكرية وهذا لا ينسينا أنهم متهمون أصلا بدعم قوات العدو إلا أن الأمير مودود كان يظن أنهم فعلوه في زمن سابق وأنهم شعروا بالندم لخيانة الأمة ولكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك. ففي عام 1113 التقى جيش مودود بجيش الصليبيين في شمال فلسطين، ووقعت معركة كبيرة قرب بحيرة طبرية، وانتصر المسلمون بقيادة الأمير مودود انتصاراً كبيراً، وأسروا الكثير من قوات الاحتلال الصليبي، وغنموا غنائم كثيرة، وطارت أخبار النصر في أراضي العرب والمسلمين وتنفسوا الصعداء بهذا النصر. عاد مودود بعد موافقة أمير دمشق ( بعد مشاركة خجولة منه حفظا لماء وجهه ) إلى دمشق محمّلين بزهو الانتصار، وأمل جديد فتحوه للمسلمين بانتصارهم، فلم يكن في ذهن الشعوب العربية والإسلامية أن يحققوا ولو نصرا مؤقتا على تلك القوات الصليبية التي شهد لها الكثير في ذلك الزمان على شراستهم في القتال، فأقيمت الأفراح في دمشق بهذا النصر الذي حققه الأمير مودود، ولكنّ يبدو أن النهاية لم تكن متوقعة، فقد تم اغتياله جرما في صلاة الجمعة، وتم باغتياله اغتيال أول أمل عربي وإسلامي بعودة الأراضي المقدسة الى العرب، وتقول الروايات إن قتله كان مخططا من مخططات طائفة الحشاشين، ولكن تشير تحليلات أخرى إلى أن أمير دمشق طغتكين كان متورطاً في مقتله، لأنه خاف أن يسيطر على دمشق بسبب شعبيته المتزايدة بين العرب والمسلمين لما فعله من بطولات.

1608

| 08 نوفمبر 2023

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

3951

| 22 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

2229

| 26 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

1902

| 24 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1713

| 24 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

858

| 25 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

684

| 22 مارس 2026

alsharq
خالد بن الوليد والناتو الخليجي

حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...

579

| 25 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

573

| 25 مارس 2026

alsharq
في قطر.. تبريكات العيد فوق منازعات الحياة

من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...

528

| 21 مارس 2026

alsharq
قطر الصامدة في زمني العسر واليسر

أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد...

525

| 27 مارس 2026

alsharq
شهداء قطر... شهداء الواجب

في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...

510

| 23 مارس 2026

alsharq
قَطرُ.. عبقرِيَّةُ الثَّباتِ ورِسالةُ السَّلامِ وبِناءُ الإنسانِ

ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...

504

| 27 مارس 2026

أخبار محلية