رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مر العالم بحادثة (تشيرنوبيل) التي وقعت في أوكرانيا يوم 26 أبريل 1986 وكانت أوكرانيا في ذلك الوقت جزءًا من الاتحاد السوفييتي حيث دُمّر المفاعل الرابع من محطة تشيرنوبيل بسبب اختبار تم إجراؤه بشكل غير صحيح. ونتيجة للحادث، لقي 31 شخصًا مصرعهم، وتم تهجير 35 ألفا من السكان المجاورين الى مناطق بعيدة عن الاشعاعات النووية. ويعرف الجيل الذي عاش تلك المأساة أثار ذلك التلوث الأكبر على بقية أوروبا وجزء من أسيا من موت الزراعة ودفن المحاصيل في التراب. وجاءت احتجاجات أهالي محافظة قابس جنوب تونس إثر تكرر حالات اختناق عدد من التلاميذ والأهالي في المناطق المحاذية للمجمع الكيميائي بالمنطقة حيث تجاوز عدد الذين نقلوا للمستشفيات 100 إصابة خلال أسبوع واستمر اختناق أطفال الحضانات والمدارس الى يوم أمس الخميس حسب مصادر إعلامية محلية، وأكد التحليل الذي قام به المعهد الفرنسي الوطني لفرز النفايات الملوثة أن مادة (الفوسفوجيبس) تحتوي على 2% من الاشعاع النووي وخرج الآلاف من السكان في مسيرة انطلقت من ساحة الشهداء بالمدينة نحو منطقة شط السلام الأكثر تضررا من تسربات المجمع مطالبين بتفكيك وحداته الصناعية بدعوة من حركة «أوقفوا التلوث» تنديدا بما اعتبرته لا مبالاة السلطة تجاه ما يحدث في المحافظة من تلوث وأمراض خطيرة. ويُشار إلى أنه تم إنشاء هذا المجمع سنة 1969 بمنطقة شط السلام وهو يحتوي على 51 وحدة إنتاج صناعية كيميائية ويحول مادة الفوسفات إلى جملة من المواد الأخرى كالحامض الكبريتي والحامض الفسفوري الذي يحتوي على مادة (الفوسفوجيبس) التي يسميها التونسيون «البخارة» وجاءت هذه المسيرة بعد يوم من اجتماع لجنة خبراء من وزارتي البيئة والصناعة أرسلها رئيس الجمهورية اجتمعت بصحبة عدد من خبراء المجتمع المدني وفي تصريح للجزيرة نت قال (الحبيب قيزة) الموظف السابق بالمجمع الكيميائي التونسي والأمين العام للكونفدرالية التونسية للشغل إن المجمع يعد «هدية مسمومة» لأبناء الجهة أضرت بالمنطقة على جميع المستويات خاصة الصحية والاجتماعية. وأكد تردي الوضع الصحي مع غياب الخدمات اللازمة وطالب بالوقف الفوري للمجمع، مشيرا إلى وجود دراسة جاهزة لنقله إلى منطقة «منزل الحبيب» بالجنوب بعيدا عن السكان، واعتبر أن غياب الإرادة السياسية منذ السبعينيات يعد السبب الرئيسي لتواصل الأزمة. من جهته أكد الوزير السابق والقيادي في حركة الشعب وأحد أبناء المنطقة (محمد مسيليني) للجزيرة نت حصول ضرر كبير لمدينته قابس جراء ارتفاع نسب التلوث موضحا أنه من حق المواطن التظاهر والتعبير سلميا عن رفضه للوضع الحالي. وأكد أن غياب قرار الدولة من شأنه أن يؤجج الأوضاع، وأن السلطة مطالبة بالتحرك الفوري لحماية المواطن من التلوث والأمراض المنتشرة وتتمثل أهم مطالب المجتمع المدني الناشط في مجال البيئة وضد تلوث المدينة جراء المجمع الكيميائي في إلغاء القرارات الحكومية الصادرة في الخامس من مارس 2 والمتعلقة بإنشاء مشاريع الهيدروجين الأخضر ووحدة جديدة لإنتاج (الأمونيا) مع التمسك بتنفيذ قرار حكومي صدر سنة 2017 يقضي بتفكيك وحدات المجمع الصناعية الملوثة هذا وأثبتت دراسة حديثة أجريت منذ 3 أشهر بطلب من المجمع نفسه عدم التطابق مع المعايير الدولية والوطنية بخصوص تصريف المياه المستعملة وشبكات الصرف الصحي، وهو ما يفسره تلوث البحر، وكشفت الدراسة نفسها المنشورة على الموقع الرسمي للمجمع تسجيل انبعاثات ملوثة للهواء وأقرت بمشاكل وحدات الإنتاج في حين أكد تحقيق أجراه مختبر «فاكيتا الفرنسي» منذ حوالي سنة إثر إجراء تحليلات للمياه وللرواسب قرب المجمع الكيميائي، إلقاء 14 ألف طن من الجبس الفوسفوري، إلى جانب إلقاء الماء والطين المحتويين على مستويات عالية من المعادن الثقيلة في البحر ويحمّل سكان المنطقة المجمع مسؤولية تدهور الوضع البيئي في قابس وتسببه في انتشار أمراض العقم والتشوهات الخلقية والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، وتعاني المحافظة من ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان، وأكدت دراسة محلية أجريت على منطقة شط السلام أن 40% من أطفال المنطقة المجانبة للمجمع الكيميائي مصابون بأمراض تنفسية، و10% من العائلات مصابة بسرطان الرئة، في حين بلغت نسبة الأسر المصابة بسرطان الكلى حوالي 12 وقالت المواطنة (كريمة الشريف) للجزيرة نت إنها خسرت اثنين من أبنائها بسبب مرض الالتهاب الكبدي، وأشارت إلى أنه «تم التلاعب بتقريرهما الطبي، مما دفعها اليوم لرفع قضية تطالب فيها بحقهما، ومن جهته، قال (عبد الحليم كروف) رئيس جمعية مرضى السرطان في منطقة غنوش بمحافظة قابس للجزيرة نت إن سرطان الجيوب الأنفية هوالأكثر انتشارا في الجهة، وأرجع السبب الرئيسي إلى الغازات السامة الصادرة عن المجمع الكيميائي. وأوضح أنه أنشأ الجمعية بعد تجربة خاصة مع هذا المرض. وقال (محمد الماجري) أحد السكان بشط السلام للجزيرة نت «كل عائلة بالمنطقة تواجه مشكلات صحية وذاقت طعم الفقد والمرض»، وتحدث عن إصابة حفيده بمرض مزمن منذ أن كان عمره سنتين وأوضح أنه يحتاج تنفسا اصطناعيا بصفة يومية إلى جانب إصابة زوجته بهشاشة العظام. ونحن في هذا المقال نسعى الى إنارة الرأي العام المحلي والعالمي حول مخاطر التلوث البيئي المستجد والذي رافق تطور الحياة وتزايد حاجيات الانسان الى الرفاهية، بينما يهمل الانعكاسات السلبية لمتطلبات حياته ومجتمعه وأخطرها التلوث البيئي. وهذا هو الدرس الأهم من كارثة (تشيرنوبيل) وهو ما يفسر قيام دول رائدة بمراعاة البيئة مثل دولة قطر ودول أوروبا الغربية ودول أخرى اختارت التنمية الخضراء بعكس ما قام به أحد الرؤساء حين أعلن انسحابه من اتفاقية باريس العالمية لحماية البيئة والحفاظ على المناخ الموقعة سنة 2015.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1686
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1245
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
984
| 07 يناير 2026