رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

258

د. أحمد القديدي

جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل

02 يناير 2026 , 01:29ص

أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس العاديين والمسؤولين الكبار وخبراء استشراف المستقبل ولم يعد هذا الموضوع يقال همسا أو بمنطق السخرية أو كأغلب المسلمين بتقبل المؤمن لقضاء الله وقدره مرددين الآية الكريمة: «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون» (سورة التوبة) وهذه الحقيقة تحولت يقينا عندما نكون شهودا رغما عنا على حرب أوكرانيا تهز قلب أوروبا وهي «القارة العجوز» التي ظلت في مأمن من الحروب طيلة ثمانين عاما كأنما استخلص أهلها الحكمة من عبث الحروب وفوضى مقتل الملايين بلا سبب وبلا هزيمة أو نصر. والقتال بين أوكرانيا وروسيا الذي يدخل عامه الخامس هو الدليل القاطع الساطع لأنموذج الحرب العبثية كما قال حكماء غربيون بسبب محدودية معرفة رئيس أوكرانيا (وهو في الأصل فنان كوميدي ذاعت شهرته في البرامج الترفيهية للتلفزيون الأوكراني) تقدم للانتخابات الرئاسية وفاز حيث تفاجأ الجميع بفوزه وكان هو نفسه أول المتفاجئين ورغم أن عهدته الرئاسية تنتهي دستوريا سنة 2024 لكن تفاقم الأوضاع وبالنظر الى الأخطار المهددة لشعبه فإنه تشبث بالسلطة ووعد العالم بأن لقاءه مع الرئيس (ترامب) سيحدد مصيره ومصير أوكرانيا لكنه أراد إلحاق بلاده بالاتحاد الأوروبي والظفر بعضوية حلف الناتو وهو يعلم حق العلم أن الرئيس (بوتين) لن يسمح أبدا بأن تنقلب أوكرانيا فجأة من دولة روسية تعتبر قلب روسيا حسب عقيدة (ستالين) الى دولة غربية عدوة تنتصب فيها صواريخ الناتو العدو على حدودها لتهدد سلامة وأمن اتحاد الجمهوريات الروسية! ثم إن تغيير طبيعة العلاقات الدولية جعلت من الزعيمين (ترامب) و(بوتين) حليفين قررا إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية كما يريدان وبما يتناسب مع مصالحهما دون أي اعتبار لدول الاتحاد الأوروبي بل إن جميع اللقاءات الثنائية بين الرجلين تمت دون حضور الأوروبيين بينما ينشط الرئيس الفرنسي (ماكرون) في إقناع رؤساء دول الاتحاد بضرورة الدفاع عن أوكرانيا بل بحتمية تسليحها فاستجاب له أغلب القادة ورصدوا 90 مليار يورو لتمويل المجهود الأوكراني «لتحرير بلاده من المعتدي الروسي!!!» وأتذكر أنا حكماء الغرب الذين بلغ سنهم قرنا كاملا مثل (ناحوم شومسكي) عالم اللسانيات الشهير و(هنري كيسنجر) ثعلب الدبلوماسية الأمريكية وهما يؤمنان أن قدر أوكرانيا هو أن تبقى على الحياد وذلك أسلم وضع لها يخدمها ويخدم السلام ويجنب القارة الأوروبية ويلات الحرب. أما في بقية أنحاء العالم فقد أكد عام 2025 أن التطرف العنصري نفذ جرائم الإبادة الجماعية وأدانته الضمائر الحية ورأينا خروج مظاهرات مليونية من جامعة كولمبيا ومن كل عواصم الغرب تدين الإرهاب الرسمي وتترحم على أرواح 20 ألف طفل وعشرات آلاف النساء وكبار السن والأبرياء غير المسلحين الذين قتلوا بلا وجه حق. أهم ما يبقى في الذاكرة من تلك الكارثة هو أن المعتدي المحتل أصبح عبئا على أقرب حلفائه وطبعا على جيرانه المعتدى عليهم وأعتقد اصبح عبئا على الشعب الإسرائيلي نفسه ودليلنا على هذا هي المظاهرات الكبرى اليومية في تل أبيب وكل مدنهم منادية بوضع حد للحرب وإرجاع الرهائن الى أهاليهم والكف عن العناد والسباق من مرحلة الى مرحلة لمزيد تدمير القطاع والضفة بغاية منع إنشاء دولة فلسطين وهو المطلب الشرعي بضمان الأمم المتحدة المسمى بحل الدولتين. بمثل هذه الممارسات المارقة عن القانون يستمر توسيع رقعة الاستيطان ببناء آلاف المستوطنات وزرعها في قلب أرض فلسطين مثلما فعل الاحتلال عندما أقام جدار العار مقتطعا من أملاك المواطنين الفلسطينيين وأدانته منظمة الأمم المتحدة بل أمر مجلس الأمن بهدمه والمجلس كما تعلمون هو الذي لا اعتراض على قراراته وضرب به المحتل عرض الحائط. وخلال السنة التي نودعها نشطت الدبلوماسية القطرية لأداء رسالة الوساطة السلمية الخيرة وعدم الاكتفاء بالتنديد وتحملت من أجل مواقفها المبدئية قصفا غادرا غير متوقع لمقر اجتماع قيادات فلسطينية التأمت لإعداد رد مناسب على مقترحات أمريكية وإسرائيلية القصد منها إقرار السلام وتوفير الأمن والسعي الجاد لوقف النزيف والتمهيد لحل الدولتين وطي صفحات الماضي الأليمة. وطبعا بجرأة وصدق جاءت عبارات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى من أعلى منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة تسمي إرهاب الدولة باسمه وتدين المروق عن الشرعية مع استمرار الوساطة بشروط خضوع المحتل للقانون الدولي. وفي سياقات أخرى عاشت شعوب عربية كوارث حروب أهلية مدمرة بسبب التدخلات الأجنبية واستعانة أهل البلاد بقوى معادية للتغلب على الخصوم مثلما يقع اليوم في السودان للعام الرابع بانقسام عبثي بين فصيلين فتح الأبواب للتدخلات الأجنبية المختلفة التي اغتنمت هشاشة اللاعبين السودانيين للتخطيط لاقتسام ثروات السودان الكبرى حين يسقط المتنافسون وتنتهي الحرب لكن بعد مقتل ألاف الضحايا وحصول أضرار بليغة تركت شقوقا في جدار وحدة الشعب ومرافقه وتعليم أجياله وجراحا لن تندمل. ونتمنى للشعب اليمني أن يتفق أهله على حلول عادلة وسلمية تبعد عنه أشباح الانقسامات وعودة الحرب الكارثية التي جربها اليمنيون منذ الستينات حين تدخل زعيم مصر جمال عبد الناصر رحمة الله عليه في شؤون اليمن ضد حكم عريق هو حكم الأئمة (آخرهم بدر وأحمد) ونصب المشير عبد الله السلال على رأس جمهورية لم تلبث أن انهارت وغيرت مسار تاريخ اليمن الحديث. ومن الأحداث المخيفة المؤسفة التي طبعت 2025 تلك المصائب التي نزلت على كل من سوريا ولبنان بسبب المطامع الإسرائيلية وبسبب التركيبة الأثنية والدينية لشعوبهما وهو ما فتح الأبواب مشرعة لعمليات قصف أجنبية بعلة حماية الدروز مثلا وأملنا جميعا أن تنجو سوريا مما يهددها من تقاتل أهلي وكذلك لبنان داعين بالصبر والقوة لرجلين متميزين هما أحمد الشرع وجوزيف عون ليعبرا ببلديهما الى سنة 2026 بسلام.

مساحة إعلانية