رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

219

د. عبدالله العمادي

هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا

15 يناير 2026 , 12:29ص

هناك من يعبد الله على غير الطريقة التي جاء بها المرسلون وآخرهم سيد الخلق محمد، صلى الله عليه وسلم، يحسبونها طريقة صحيحة ترضي الله، وأن أعمالهم تلك مقبولة عنده سبحانه.

ومن الناس من يشرك بالله ويظن أنه على شيء وهو لا شيء، وأمثال هؤلاء كثير إلى يوم الناس هذا، بل إلى ما شاء الله لهذه الحياة أن تدوم. يعتقدون صلاح أعمالهم، وهي عند الله غير ذلك، وهم في الآخرة من الأخسرين، وقد اختلف المفسرون حولهم.

يقول الإمام الماوردي في قوله تعالى ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) أن فيهم خمسة أقاويل: أحدها أنهم القسيسون والرهبان، قاله علي بن أبي طالب. الثاني أنهم الكتابيون اليهود والنصارى، قاله سعد بن أبي وقاص.

أما الثالث فهم أهل حروراء من الخوارج، وهذا مروي عن علي رضي الله عنه. الرابع هم أهل الأهواء، والخامس من يصطنع المعروف ويمنّ عليه.. ويحتمل سادساً أنهم المنافقون بأعمالهم، المخالفون باعتقادهم، ويحتمل سابعاً أنهم طالبو الدنيا وتاركو الآخرة.

يظن ويتوهم كل أولئك أنهم يحسنون صنعاً في الحياة الدنيا، وأن أعمالهم الطيبة لا شك عندهم أنها مقبولة عند الله، والله سبحانه عنى بقوله ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً ) كلّ عامل عملاً يحسبه فيه مصيبا، كما يقول الإمام الطبري، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مُرض، وهو بفعله ذلك الله مسخط، وعن طريق أهل الإيمان به جائر، كالرهابنة والشمامسة وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم بالله، كفرة ومن أهل أيّ دين كانوا.

من شروط قبول الأعمال، الإخلاص والصواب. أما الأول وهو الإخلاص، فيعني أن تقوم العمل لا تقوم به إلا لوجه الله وابتغاء مرضاته، لا لأحد سواه، ولا تبتغي مرضاة أحد غير رضا الله. بمعنى آخر، لا رياء أو تتحرى الحصول على إعجاب الآخرين وثناءاتهم.

أن تقوم بعمل صالح وتخفيه عن الناس جميعاً، هو من الأعمال غير اليسيرة في حقيقة الأمر، والشيطان لا يسره قيام أحدنا بعمل صالح يخفيه عن الآخرين، باعتبار أن ذلك مسلك الصالحين أعداء الشيطان، الذي لا يمل ولا يكل من دفع أولئك الصالحين لإظهار أعمالهم الخفية الصالحة ولو بنسبة ضئيلة بادئ الأمر، كي يتسلل إلى نفوسهم بعد حين من الدهر طال أم قصر بعض الرياء، على اعتبار أن أي إنسان منا وبحكم فطرته البشرية، يحب المديح والشكر والإطراء، ويسعده إن قام بعمل صالح، أن يشيد به الناس ويشكرونه..

هكذا هي النفس البشرية، ومن هذه الثغرة الضعيفة بالنفس، يتسلل الشيطان إلى القلب ليدفع بصاحبه إلى تحويل عمله الصالح الخفي إلى ظاهر بيّن.. إذ مع الأيام والتكرار، سيستمر هذا الإنسان في أعماله الصالحة الظاهرة، وخاصة بعد أن يبدأ يتذوق حلاوة الثناء والإشادة من الآخرين، حتى تجده بعد حين من الدهر وقد وقع في فتنة العُجب واستحسان العمل، فتقل نسبة الإخلاص تدريجياً عنده ليتحول - أي العمل الصالح - إلى أشبه ما يكون بأي عمل إعلامي يتحرى صاحبه شوقاً لعبارات المديح والثناء، من بعد الظهور في الأضواء بالطبع، ومن بعد أن يكون الشيطان قد خلط عليه مفاهيم العمل الصالح وفوائد الإعلان عنها، إلى غير ذلك من مفاهيم.

ضمن هذا السياق، نجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يوصينا بقوله:» من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل «.. وأحسبُ أن العمل الصالح يستحق جداً أن نخفيه عن الناس مثلما نفعل مع العمل السيئ، كما قال الزبير بن العوام رضي الله عنه:» اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح، كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ «.. لكن هل يكفي هذا الإخلاص لقبول العمل ؟

بالطبع لا يكفي، لأن الركن الثاني لقبول العمل بعد الأول وهو الإخلاص كما أسلفنا، أن يكون العمل صحيحاً سليماً لا يخالف شرع الله. فما فائدة عمل خالص لله، والنيات طيبة بريئة، لكنه غير صحيح، أو مخالف لسنة الله ورسوله؟

من هنا تأتي أهمية دور العلم، وضرورة أن يتعلم الإنسان دينه قبل أن يقوم بالعبادات والشعائر، أو يقوم بالنوافل والسنن والأعمال الصالحة الأخرى، لكي يكون على بيّنة من أمره، فلا يميل إلى تأويل فاسد، أو فهم سيئ ربما يدفعه من حيث لا يدري، إلى زمرة الأخسرين أعمالا والعياذ بالله..

أسأل الله لي ولكم أن يجعلنا من عباده الصالحين المصلحين، الهادين المهديين، وأن يجعلنا من الراشدين.

اقرأ المزيد

alsharq هل ينجح أعداء أمتنا في تقسيم دولنا؟

نعيش جميعا منعرجا تاريخيا يتمثل لدينا فيما نراه يوميا من تقسيم دولنا أعراقا وقبائل وفرقا وهو ما يسعى... اقرأ المزيد

126

| 16 يناير 2026

alsharq السيكودراما وذوو الإعاقة

السيكودراما (Psychodrama) هي طريقة علاجية جماعية تعتمد على التمثيل الإيجابي والتجسيد الدورى للمشاهد الداخلية والعلاقات بين الناس. اخترعها... اقرأ المزيد

72

| 16 يناير 2026

alsharq خطورة التربية غير الصحية

هناك فرق كبير بين التركيز على الجهد وليس النتيجة في التربية وتلبية الاحتياجات الأساسية وليس كل الرغبات والرفاهيات... اقرأ المزيد

69

| 16 يناير 2026

مساحة إعلانية