رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ماجدة الجاسم

مساحة إعلانية

مقالات

168

ماجدة الجاسم

الندم لا يعيد اللحظات المفقودة

09 يناير 2026 , 02:37ص

الندم هو شعور طبيعي يتولد عندما نواجه خسائر أو نكتشف أننا اتخذنا قرارات غير صائبة. في الحياة، يحدث أن نفقد أشخاصًا أو لحظات مهمة نندم على فقدانها. العبارة «الندم لا يعيد اللحظات المفقودة، مائة سنة لن تعيد شخصاً خسِرناه في دقيقة واحدة» تلخص تلك الحقيقة المؤلمة. فهي تعبر عن عمق الشعور بالندم وتأثيره على حياتنا، كما تشير إلى أهمية اللحظات التي نعيشها.

عندما نفقد شخصًا عزيزًا، يمكن أن يكون الألم شديدًا. قد نعود بالذكريات إلى الوراء ونتساءل عما كان يمكن أن نقوم به بشكل مختلف. ومع ذلك، من المؤسف أن الندم لا يُعيد لنا تلك اللحظات. فالحياة تستمر، ولا يمكن أن نعيد عقارب الساعة للوراء. إن هذا الشعور بالندم قد يقود البعض إلى الانغلاق على الذات أو العيش في الماضي بدلاً من الاستفادة من اللحظة الراهنة. 

تتجلى هنا أهمية القبول والتكيف مع الواقع. الاستمرار في الندم لا يمكنه إعادة الأشخاص أو اللحظات، ولكنه قد يمنعنا من التعلم والنمو. علينا أن ندرك أن كل لحظة تعيشها لها قيمتها، وكل تجربة تعلّمنا شيئًا جديدًا. بدلاً من النظر إلى الخسارة كحائط مسدود، يمكننا اعتبارها جزءًا من تجربتنا الإنسانية المعقدة. 

إضافة إلى ذلك، الجزء الثاني من العبارة يدعونا للتفكر في الزمن وكيف يتم تقديره. مائة سنة من الحياة لا يمكن أن تعوض دقائق من العمر بُذلت في لحظات حاسمة. إن هذه الدقائق قد تحمل في طياتها تأثيرات ضخمة على مجرى حياتنا. ربما تكون تلك الدقائق هي اللحظات التي اتخذنا فيها قرارات كان لها عواقب كبيرة، أو اللحظات التي فشلنا فيها في تقدير قيمة الأشخاص من حولنا.

لكي نتجنب الندم، من الضروري أن نعيش كل لحظة كما ينبغي. يجب أن نتعلم كيفية تقدير الأشخاص الذين يدخلون حياتنا وكيفية استغلال الوقت بشكل فعَّال. باحتضان اللحظات الحالية وبناء علاقات صحية، يمكننا تقليل خطر الشعور بالندم في المستقبل. 

في النهاية، يجب أن نُدرك أن الحياة مليئة بالتجارب، وبعضها قد يكون مؤلمًا. لكن الندم هو شعور لا ينفع في علاج تلك الآلام. بدلاً من ذلك، يمكن أن يكون الدافع لنا لاستغلال كل لحظة، وتقدير الأشخاص من حولنا، ومعرفة أن الحياة تستمر رغم كل ما نخسره. لهذا فإن الندم لا يعيد اللحظات المفقودة ولا الأشخاص الذين غابوا، ولكن التجربة والعبرة التي نستخلصها من تلك اللحظات يمكن أن تأخذنا إلى أماكن جديدة في حياتنا.

مساحة إعلانية