رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في حلقة جديدة من حلقات المسلسل القديم المتعلق بالعلاقات الفرنسية المغاربية أدى الرئيس فرنسوا هولند زيارة قيل عنها إنها "تاريخية" للجزائر خلال الأسبوع الماضي وهي بالفعل حلقة جديدة تضاف لزيارات مماثلة قام بها الرؤساء الذين سبقوه للجزائر و نعتت هي أيضا بالتاريخية و أثبتت الأيام بأنها مرت مرور الكرام على مجرى التاريخ و لم تغير شيئا يذكر في طبيعة العلاقات الفرنسية المغاربية. فالعواطف الجياشة و تراكم الذكريات بين الشعبين تشكل عوائق نفسية تمنع قيام علاقات عادية طبيعية بين فرنسا المستعمرة القديمة و الجزائر المتحررة منها بل ومع الجزائر سائر بلاد المغرب الإسلامي.
وهنا لا بد أن أوضح أمرين قبل التطرق لنتائج زيارة هولند: الأول هو سبب تسميتي للمغرب بالإسلامي و ليس العربي فأنا أصررت و ثابرت منذ ثلاثين عاما على نعت المغرب بالإسلامي ليس على هوى التنظيمات السياسية الراهنة بهذا الإقليم و لكن من أجل الإقرار بالحقيقة التاريخية و الحضارية فالشعوب المغاربية يجمع بينها الإسلام وتفرق بينها العروبة على عكس شعوب المشرق العربي التي تجمع بينها العروبة ويفرق بينها الإسلام ففي الشام بسوريته و لبنانه و فلسطين والأردن و العراق تعايش العرب عرقا مع بعضهم البعض وهم ينتسبون لأديان مختلفة أبرزها الإسلام و المسيحية بفرعيها الكاثوليكي و الأرثوذكسي إلى جانب ملل و نحل أخرى متفرعة عن الطوائف و المعتقدات القديمة كالدروز والعلويين والإسماعيليين و البهائيين و السامريين وسواهم.
أما الناس في بلدان المغرب فهم مسلمون سنة في أغلبيتهم حتى لو لم يكونوا عربا بل إن جزءا هاما منهم أمازيغ عرقا و لغة و ثقافة و لكن ينتمون حضارة إلى فضاء الإسلام الواسع. فالمصطلح الأنسب و الأصح هو المغرب الإسلامي و ليس المغرب العربي و لم نسمع بعبارة المغرب العربي إلا سنة 1948 حين تم تأسيس مكتب المغرب العربي في القاهرة على أيدي زعماء الاستقلال المغاربيين مثل بورقيبة وعلال الفاسي و عبد الكريم الخطابي و لم يكن ذلك إلا تنازلا عند موجة القومية العربية السائدة في المشرق آنذاك و خاصة في القاهرة و دمشق بدفع ممنهج من النخبة المثقفة العربية المسيحية المشرقية التي تعتقد بأن الإسلام يهمش الأقليات غير المسلمة و أن إعلاء شأن القوميات يحد من تيار الإسلام القوي وهي نفس إستراتيجية الإمبراطوريات الاستعمارية حين أرسلت الجاسوس لورنس العرب لتدمير الخلافة العثمانية بوعود المملكة العربية للشريف حسين و أولاده.
أما الأمر الثاني وهو إشارتي في العنوان بأن الجرح ما يزال نازفا و لم يلتئم بين فرنسا و المغرب الإسلامي فمرده إلى إصرار غريب لدى كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة منذ 1962 تاريخ استقلال الجزائر إلى اليوم على نكران جرائم الاستعمار ضد شعوبنا و رفض تقديم اعتذار الدولة الفرنسية لأجيالنا المغاربية على فظائع متراكمة منذ 1830 باحتلال الجزائر إلى 1881 باحتلال تونس ثم المغرب سجلها التاريخ و تتمثل في عمليات إبادة عنصرية لقبائل كاملة و إحراق قرى و حقول بالنابلم و تغيير هوية هذه الشعوب ببرامج تعليم و ثقافة مشوهة و مدلسة لروح الأمة ما نزال نتحمل تبعاتها إلى اليوم حين نرى و نسمع جل المغاربيين يعجزون عن التعبير باللغة العربية و يلجأون إلى تأتأة لغة فرنسية ركيكة أو خليط عجيب من اللغة العربية و الفرنسية وهو خطر على مستقبلنا لأن هذه العاهة في اللغة هي عاهة في التفكير و تهديد لسلامة الانتماء إلى أمة لها حضارة.
و خضعت الحكومات الفرنسية إلى ابتزاز اليمين المتطرف و جمعيات قدماء المحاربين في الجزائر لترفض حتى مجرد الاعتذار الذي منحه الرئيس شيراك لليهود لمجرد أن الدولة الفرنسية ساعدت يوم 16 يوليو 1942 القوات النازية على تهجير عائلات يهودية فرنسية إلى محتشدات الألمان انطلاقا من ملعب ( الفيل ديف). و كرر الرئيس هولند نفس الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في هذه العملية و لكن حينما يتعلق الأمر بالجزائر و المغرب الإسلامي عموما فإن أي رئيس فرنسي لا يعترف بتاريخ الاستعمار الأسود بل إن ساركوزي تجاوز هذا النكران إلى حد تأييد سن قانون كان أعده شيراك ( قانون 23 فبراير 2005) يقول حرفيا بأن للاستعمار فضلا على تمدين الشعوب! و صرح سنة 2008 بأن فرنسا لا يجب أن تعتذر أو تندم على ما صنعته من تاريخ استعماري. و نتذكر أن الاشتراكيين نددوا بهذا القانون آنذاك وهم معارضون و اليوم نراهم في السلطة مترددين إزاء تضميد الجراح النازفة و طي صفحة الذاكرة الوطنية بالصدع بالحق و تدشين عهد جديد من التعاون بين فرنسا و المغرب الإسلامي أساسه الندية و الاحترام المتبادل و خدمة مصالح الضفتين الواقعتين على البحر الأبيض المتوسط. ولكن عوضا عن هذا التعاطي الحكيم نلاحظ استمرار منطق السياسات الأمنية و التجارية لدى باريس أي أمنيا صد الهجرات غير الشرعية من سواحل الجنوب و تجاريا اعتبار الشعوب المغاربية أسواقا لا غير في حين يقتضي العصر الراهن بربيعه العربي سن علاقات دولية بين ضفتي المتوسط على أساس حضاري و مصيري أعمق و أرسخ و اعتبار هذا المغرب الإسلامي الأشم شريكا أقرب لفرنسا من بولونيا و المجر و بلغاريا و رومانيا التي تحالفت في الأربعينات مع عدو فرنسا هتلر و حاربت معه بينما كان أجدادنا المغاربيون يقاتلون مع الفرنسيين والعالم الحر ضد الاحتلال النازي. فكيف تنسى باريس فضل هؤلاء؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
3672
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1935
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1668
| 10 فبراير 2026