رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

225

ابتسام آل سعد

سوريا وآيفون 17

17 فبراير 2026 , 03:07ص

ظل هاجس شراء هاتف جديد وتحديدا آيفون 17 يراودني منذ أكثر من شهر تقريبا، ولكن مع زحمة العمل وانشغالي بأمور الحياة المختلفة وكل يوم أقول غدا سوف أذهب لاقتناء الآيفون حتى وجدت نفسي بالأمس وقد خرجت من زحمة العمل التي كانت مرتبطة بالدور 16 لبطولة أغلى الكؤوس بطولة كأس الأمير 2026 لكرة القدم مبكرا فقلت في نفسي لم لا أمر الآن من أسواق الغرافة المختصة ببيع وشراء الهواتف والإلكترونيات بشكل عام وأشتري وفعلا مررت بالسوق ودخلت محلا مقابل موقف سيارتي مباشرة لعدم رغبتي في التنقل من محل لآخر وبالفعل طلبت الآيفون بالمميزات والسعة المطلوبة وتغليفه مباشرة التغليف الحراري وما شابه فإذا بصاحب المحل وهو أمريكي من أصول سورية يأخذ هاتفي القديم وهو آيفون 15 بروماكس ويقول سوف نهديك شاشة تغليف وأصر على ذلك رغم اعتذاري منه ومع هذا لم يرض سوى أن ينفذ ما قاله فإذا به يتوقف أمام الصورة التي اخترتها لسمو الأمير الشيخ تميم لتزين شاشة هاتفي ويقول: «الله ما أجمل هذه الصورة لسموه» فابتسمت وأنا أقول «الله يحفظه» ليستمر صاحب المحل بالقول: «بتؤمني بالله» فقلت «لا إله إلا الله محمد رسول الله» فقال «نحن في سوريا بنعمة وفضل من الله ثم بفضل هذا الرجل» وهو يشير بإصبعه لصورة سمو الأمير واستطرد قائلا «أنا خرجت مع عائلتي مع بداية الحرب في سوريا واستطعت الوصول للولايات المتحدة الأمريكية وتحصلت على الجنسية الأمريكية مع أبنائي الذين وُلدوا هناك وكبروا وأنا أقول لهم «انسوا إن لكم بلدا اسمه سوريا فنحن لن نعود لها أبدا» ثم رمقني بنظرة وقال «انظري اليوم لبلادنا يا ابنتي فقد ذهبت ابنتي وهي من العاملين في منظمة الصحة العالمية إلى سوريا وقالت: «سوريا جنة يا أبي رغم الدمار وآثار الحرب» ولحقها أخوها وهو طبيب جراح في واشنطن ليقول ما قالته شقيقته بل إنه زاد عليها وقال: «لن أخرج من سوريا يا والدي أحببتها» فاندهشت من ردود أفعال ابنيّ تجاه بلد لم يزرها أحد منهما منذ ولادتهما في أمريكا ومع ذلك سحرتهما بلادهما الأصلية رغم انها لم تلتقط أنفاسها بعد فقلت لهما:»سوف آتي لكما انتظراني» وبالفعل سافرت لسوريا وأقولها وأنا صادق فيما أقول «من المطار قلت الله يعز قطر وحاكم قطر وأهل قطر جميعا» ونحن السوريين نقول شكرا لتركيا وشكرا للمملكة العربية السعودية ولكل العالم الذي ساعد سوريا بعد خلع بشار وسقوط حكومته الديكتاتورية على كل ما قدموه لسوريا لكن المحبة والعرفان والفضل لدولة قطر وتحديدا لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أكبر بكثير لأننا نعرف ماذا فعل ويفعل هذا الرجل لسوريا وكيف يريد أن تقف على قدميها قوية وحرة وأفضل بكثير مما كانت ونرى كيف يضع يده بيد الرئيس الشرع في كل عتبة يخطوها الأخير ببلاده لترتقي ويبنيها من جديد ويعيد الاستقرار والأمن لها، لذا نحن نفهم موقف قطر من القضية السورية وكيف استمر هذا الموقف رغم كل الصعوبات والتحديات التي واجهتها الدوحة وهي تنبذ حكومة بشار في أي اجتماع وأي قمة وحتى في اللحظات التي أعادت كثير من الدول العربية علاقاتها مع بشار وزمرته وقفت قطر لتقول وهل ينسى عشرات الآلاف من الضحايا لهذا النظام لذا تأكدي أن كل سوري يُقدّر موقف سمو الشيخ تميم من سوريا ويحترمه ويراه دافعا لتتقدم بلادنا بعد انحدارها واندحارها سنين طويلة للأسف ومن الجميل انه كان يقول هذا الكلام ويده المرتعشة تقلب هاتفي لتغليفه ويسلمني إياه وأنا أبتسم لهذه الفرصة التي لربما لم تكن لتحدث لو أنني اشتريت الهاتف الجديد قبل شهر من الآن ولكن رب صدفة خير من ألف ميعاد ورب قدر جمعني بهذا الشخص الكهل في محل أزوره لأول مرة ليقول ما قاله في شهادة حب وحق من مواطن ترك سوريا وهي تغلي وعاد وقد هدأت وتبني نفسها من جديد بفضل من الله أولا ثم بفضل الأحبة الذين يريدون لها خيرا تستحقه بالتأكيد.

مساحة إعلانية