رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

51

جواهر آل ثاني

لماذا تأخر المسلمون؟

27 يوليو 2026 , 11:19م

لماذا تأخر المسلمون علمياً وحضارياً واقتصادياً، وتقدم غيرهم؟ ‏سؤال مهم وعميق حاول الكثير الإجابة عنه، بعضهم بحيادية والبعض الآخر بدونها أمثال مالك بن نبي وعبدالرحمن الكواكبي ومارشال هودجسون.

هنالك العديد من الأسباب التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي مقالنا هذا سنركز على الأسباب التاريخية والاجتماعية والثقافية، ولنفهم هذه الأسباب يجب علينا أن نرجع إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام وإلى ذاك الزمن الذي تشكلت فيه نواة الأمة الإسلامية وكانت بضعة أشخاص في مكة المكرمة تحولوا إلى مئات الأنصار ومن ثم آلاف من الأنصار والمهاجرين وحتى توسع الدولة الإسلامية لتصل إلى العصر الذهبي أيام الدولة العباسية وحتى القرن الثالث عشر ميلادي.

‏هذه الأيام كانت أوج الازدهار العلمي والاقتصادي في الدولة الإسلامية، ولم يكن ذلك عن طريق الصدفة. في تلك الأيام خُلق التطور العلمي والاقتصادي الذي نراه اليوم حول العالم ولكن ما كان سببه في ذلك الوقت؟ وما الذي يمنعنا من الوصول إلى التقدم نفسه في وقتنا هذا ويسمح للآخرين بذلك التقدم؟

‏يعود ذلك في نظري، وفي نظر العديد من المفكرين، ومنهم الكاتب شكيب أرسلان إلى بعد الأمة الإسلامية اليوم عن الدين الإسلامي الصحيح وضعف الإيمان في أفراد أمتنا.

‏الأمة الإسلامية الحالية لا تشبه أبداً تلك الأمة القوية المسلمة التي حكمت شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا والشام والعراق وتطلعت إلى الشمال حيث أوروبا وشمال شرق آسيا وجنوبها حتى وصلت إلى جزر إندونيسيا لا بالسيف وحده بل بالتجارة والمعاملة الطيبة والأخلاق الحسنة.

تلك أمة كان إيمانها قويا، يقومون وينامون على الذكر والتفكّر والراحة النفسية التي تسمح لهم بالإنجاز والإقدام بلا خوف مع التوكل على الله. تلك أمة كانت تحيا على تعاليم الدين الإسلامي التي تحث الإنسان على التفكر في دينه ودنياه وأن يعمل كل شيء من أجل آخرته. استندوا إلى دين بنى قواعد أخلاقية متينة للأمة وجعلها تتعلم وتتصرف وتتاجر من أجل الله، وتقوم على فعل الخير من أجل الله وألا تخاف في الله لومة لائم. كانت أمة تساعد نفسها وغيرها وكان أفرادها لا ينامون الليل إلا وهم متأكدون بأن إخوانهم القريبين والبعيدين بخير وأمان. هذا جانب من إيمان تلك الأمة القوية والتي أصبحت بعد تحول الزمان ووجود بعض الأسباب الأخرى أمة ضعيفة بعدما ضعف إيمان أفرادها.

‏هذه حقيقة تأخر المسلمين اليوم. وصلوا إلى هنا بسبب ضعف إيمانهم بالله وبعدهم عن تعاليم الدين الإسلامي.

وعندما يرجعون إلى إيمانهم وبناء مجتمعاتهم ودولهم حول تعاليم الإسلام وتطبيقاته، سيرجع تقدمهم.. وإن تأخر.

مساحة إعلانية