رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

177

جواهر آل ثاني

تحول الصحافة

13 أغسطس 2026 , 04:00ص

رسخ في بالي مشهد من مسلسل maximum pleasure guaranteed ‏ قام فيه موظف يعمل بمجلة كمحقق وقائع للتأكد من صحة الأخبار والمقالات، بالبحث عن وظيفة أخرى، والدراسة كي يصبح محاميا في حال استبدال المجلة له بالذكاء الاصطناعي. هذا ما يفكر فيه الكثير الآن حول العالم، وهذا ما تقوم به الشركات اليوم لتقليل تكاليفها وزيادة أرباحها.

‏وقد انتشر استبدال برامج الذكاء الاصطناعي بالبشر في كل المجالات ومنها الصحافة.

أصبحت القنوات والنقاط الإخبارية تكتب أخبارها عن طريق الذكاء الاصطناعي، وبعدها تقوم بتوليد الفيديوهات والصور والتصاميم عبر الذكاء الاصطناعي لإيصال فكرتهم إلى أشخاص يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للتأكد من صحة الأخبار التي يقرؤونها ويشاهدونها.

في الوقت نفسه الذي تقوم فيه بعض الجهات والأشخاص بتوليد ونشر الأخبار الكاذبة عن طريق الذكاء الاصطناعي، أي أننا أصبحنا في عاصفة من الأخبار المولدة عن طريق الذكاء الاصطناعي والتي نحاول التأكد من صحتها وحقيقتها عن طريق الذكاء الاصطناعي.

ومن طبيعة العواصف أنها تكبر أو تصغر وفق الظروف المحيطة، ولو أردنا ألا نستمر بعواصف الاخبار الكاذبة والمولدة عبر الذكاء الاصطناعي، علينا أن نواجهها وأن نقف في وجهها. كيف يمكننا أن نفعل ذلك في هذا الوقت الذي يُسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على كل شيء؟ يمكننا أن نبدأ عبر عدة خطوات، وهي دعم قنوات الصحافة الحرة والمستقلة واستسقاء المعلومات منها بدل أخذها من منصة إكس مثلاً او الحسابات الإخبارية التي تنسخ وتلصق الأخبار من قنوات أخرى.

يمكننا بعد ذلك التأكد من المعلومات التي تصلنا بدل التسليم بها والبحث عنها بأنفسنا عبر الموارد المتاحة لنا كالكتب او المواقع الالكترونية بدل الاكتفاء ببحث بسيط في جوجل الذي أصبح اليوم يُظهر لنا نتيجة بحثه في جيمناي (برنامجه الخاص بالذكاء الاصطناعي) في أول الصفحة.

كما يمكننا دعم الكُتاب والصحفيين الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في كتاباتهم واخبارهم ومصادرهم.

وأفضل ما يمكننا فعله هو تجاهل الاخبار والصور والفيديوهات الإخبارية المولدة بالذكاء الاصطناعي وعدم التفاعل معها لخداع اللوغاريتمات وإجبارها على عدم اظهار هذا النوع من الاخبار لنا.

من المهم ألا ننجر داخل عالم الاخبار المولد بالذكاء الاصطناعي وأن نعي خطورة هذا العالم اليوم قبل فوات الأوان. فعالم الغد المحاط بالأخبار المولدة بالذكاء الاصطناعي، يعني ألا نعرف صحة الخبر من عدمه، ويعني هجران الصحافة الحرة لهذا المجال لعدم حاجة الناس إليهم واكتفائهم بما يصلهم من أخبار. ومن هنا تكمن الخطورة، لأننا لن نعرف صحة هذه الاخبار من عدمها او كيفية التأكد منها. ولن نعرف المشكلات الحقيقية التي تواجه الناس، لأن الذكاء الاصطناعي يكتفي بما تتم تغذيته له وبما يعرفه أصلاً. فإذا كانت هناك مشكلة جديدة لا يعرف عنها شيئا، فلن يوصلها بالناس، هذا بالطبع لو افترضنا حسن نية الناس التي تدير برامج الذكاء الاصطناعي المسؤول عن إيصال الخبر وأنها غفلت عن الخبر ولم تدفنه.

الصحافة الحرة وغير المقيدة بالذكاء الاصطناعي والمُدارة من قبل أشخاص حقيقيين هي ما توصل صوت الشخص العادي ومشكلاته للعالم، أما الصحافة المبنية على الذكاء الاصطناعي فستُولد ما يربحها ويضمن استمراريتها وإن كان على حساب الشخص العادي.

ادعموا الكُتاب والصحافة الحرة والتحقيقات الصحفية الحقيقية، وتابعوهم وابتعدوا عن الاخبار والكتابات المولدة بالذكاء الاصطناعي، فهي ستكون غابة تضيع فيها الحقيقة إن لم يكن اليوم، فبالغد بالتأكيد.

مساحة إعلانية