رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

168

جواهر آل ثاني

محرك الإنسان

08 سبتمبر 2026 , 02:00ص

في كتابه What’s going right يطرح الطبيب النفسي بول كونتي نظاما متكاملا لتحسين الصحة النفسية للإنسان. ويبدأ حيثما يبدأ جميع الحكماء، ويطلب منك قبل أن تشرع في تحليل صحتك النفسية و"ما يحركها"، أن تنظر إلى نفسك أولاً وأن تفهمها جيداً. ولتقريب الفكرة أكثر، يُشبه كونتي الإنسان بالسيارة، وحتى تستطيع إصلاح السيارة يجب أن تعرفها وتعرف مكامن الخلل فيها، وحتى تستطيع أن تتسابق بها يجب أن تعرف سرعتها وقوتها الحقيقية! عندما تعرف سيارتك جيداً تعرف ما يحركها ومتى وأين وأفضل طريقة!

عندما تعرف نفسك، ستتمكن من تحديد أماكن الخلل ونقاط قوتك وما تحتاجه فعلا وما تظن أنك تحتاجه! وعندما تصل إلى هذه المرحلة ستتمكن من ملء هذه الفراغات والنواقص وجلب السعادة لحياتك.

وبالعودة إلى "السيارة"، كونتي يريدك أن تفهم "سيارتك" والمقصود بها هنا هي "نفسك"، كي تستطيع أن تفهم ما يحركها وما يجعلها تتصرف على النحو الذي تتصرف عليه. ولأن لذلك أهمية كبرى، قام كونتي بتقسيم محركات النفس البشرية إلى ثلاث محركات أو دوافع، وهي: المحرك الفطري، محرك المتعة ومحرك العمل أو الإنجاز. المحرك أو الدافع الفطري للنفس البشرية، هو سبب مساعدتنا للناس وفعلنا الخير. محرك المتعة هو السبب الذي يجعلنا نسافر أو نأكل بيتزا أو برغر لذيذ مع علمنا بأنه مضر بصحتنا. ومحرك العمل أو الإنجاز هو الذي يجعل الناس يعملون وينجزون ويرغبون في إثبات ذاتهم.

هذه المحركات الإنسانية موجودة لدى الجميع بمستويات مختلفة وهذا هو الطبيعي، ولا بأس بذلك المهم ألا تؤثر هذه المستويات بنفسية الإنسان، مثل الإنسان ذي محرك الإنجاز العالي، والذي يعمل طوال اليوم دون أن تكون في حياته مساحة للمحركات الإنسانية الأخرى مثل الفطرة والمتعة لأن لا وقت أصلا لديه لهذه المحركات! هذا الإنسان سيحترق وسيضطر في يوم ما إلى إدخال محركات المتعة والفطرة في حياته ليجد السعادة والراحة من جديد.

ومحرك المتعة أيضا إذا زاد عن حده قد يؤدي إلى نتائج عكسية وسلبية على الإنسان. فالإنسان الذي يبحث عن المتعة دائماً في خارجه سيجدها في بعض الأحيان، ولكنه لن يجدها دائماً، وماذا سيحدث له وقتها بعدما أدمن المتعة؟ سينهار على الأغلب، لأن المتعة وقتية والسعادة الدائمة تأتي من الداخل أولاً.

المحرك الوحيد الذي تفيد ولا تضر الاستزادة منه دائماً هو محرك الفطرة المعني بفعل الخير ومساعدة الناس، لأنها سعادة تأتي من الداخل قبل الخارج، ولأنها فطرة موجودة في كل إنسان. كل ما عليه فعله هو العثور عليها والعمل بها.

لنختم بالنهاية ما بدأنا به في البداية. عندما تعرف نفسك، تعرف محركاتك ومستوياتها، وما تحتاج أن تزيده في حياتك أو أن تنقصه. هل تحتاج المزيد من المتعة والخروج مع الأصدقاء؟ أم تحتاج المزيد من الإنجاز في حياتك لتثبت نفسك لنفسك وللمتشككين؟ أم أنك تحتاج إلى مراجعة حساباتك في الخير وإعطاء المزيد من وقتك ومالك للغير؟ أنت تعرف ما تحتاجه كي تكون أفضل وأسعد. وتستطيع أن تبدأ بسؤال نفسك: من أنا؟ ما الذي يحركني؟ ولماذا يحركني؟

اقرأ المزيد

لماذا تأخر المسلمون؟ لماذا تأخر المسلمون؟

لماذا تأخر المسلمون علمياً وحضارياً واقتصادياً، وتقدم غيرهم؟ ‏سؤال مهم وعميق حاول الكثير الإجابة عنه، بعضهم بحيادية والبعض... اقرأ المزيد

447

| 27 يوليو 2026

خذ المعنى من المعاناة خذ المعنى من المعاناة

‏يعيش الأطفال وهم يتمنون أن يصبحوا كبارا إما ليتخلصوا من ألم ما أو للحصول على شيء يظنون بأنهم... اقرأ المزيد

300

| 21 يوليو 2026

أسئلة صغيرة عن رجل كبير أسئلة صغيرة عن رجل كبير

ماذا يُقال عن الرجال العظماء؟ لا يكفي ذكر صفاتهم ومحاسنهم وإنجازاتهم.. عظمة الرجال تأتي من الأثر الذي يخلفونه... اقرأ المزيد

207

| 15 يوليو 2026

مساحة إعلانية