رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

222

جواهر آل ثاني

خذ المعنى من المعاناة

21 يوليو 2026 , 10:52م

‏يعيش الأطفال وهم يتمنون أن يصبحوا كبارا إما ليتخلصوا من ألم ما أو للحصول على شيء يظنون بأنهم لن يحصلوا عليه إلا وهم كبار، ثم يكبرون ليتمنوا لو كانوا يستطيعون أن يرجعوا صغارا. وفي عمر معين تتوقف هذه الأمنيات.. ويصبح السؤال إلى متى؟ إلى متى هذه المعاناة وإلى متى محاولة وقف هذه المعاناة؟

‏ لا يمكن اختزال الألم أو المعاناة بفترة معينة ولكنه شعور يعرفه الجميع في مرحلة من عمرهم. هناك من فقد أمه أو أباه أو أحد أفراد عائلته.. وهناك من واجه مرضا مزمنا أو حتى غير مزمن أرهقه لفترة معينة، وهناك من فقد علاقة مميزة في حياته، وهناك من خسر أمواله، وهناك من لم يستطع الوصول إلى طموح حلم به منذ صغره.

البعض يمضي قدماً رغم المعاناة والبعض الآخر لا يعرف كيف يتعامل معها وكيف يستمر في حياته. الفئة الأخيرة يعيشون في دوامة المعاناة ولا يستطيعون الخروج منها للعيش بشكل طبيعي. البعض منهم يعي أنه يعيش في هذه الدوامة والبعض الآخر لا يعرف ذلك ويظن بأن هذه حياته الجديدة وهذا هو ما يستحقه وهذا هو مستقبله وهذا هو كل ما سيصبح عليه.

‏وللاثنين أقول لا تجعل المعاناة تحدد حياتك. حاول أن تخرج نفسك خارج دائرة الألم وأعرف بأنك ما أن تخرج من دوامة المعاناة ستستطيع التنفس وأن الهواء الذي ستستنشقه سيكون نقيا ومنعشا وأن الحياة ستصبح أسهل وأمتع ومحتملة أكثر، وهذا ما يجب أن تكون عليه الحياة لأن الله رحيم بعباده في الأول والأخير.

‏يروي فيكتور فرانكل في كتابه بحث الانسان عن المعنى قصص المساجين الذي حاولوا أن يعيشوا رغم حياة المعسكر النازي الصعبة، وكانوا يتخيلون حياتهم بعد المعسكر أو حياتهم خارجها وهم يفكرون بعائلاتهم وزوجاتهم وأحوالهم. هؤلاء نجوا بعكس المساجين الذين استسلموا لحقيقة موتهم المؤلمة في المعسكر، فتحقق ما تخيلوه وماتوا فيه.

يمكن للإنسان الاستمرار بمعاناته او الاستمرار رغم معاناته. الانسان الأول تعيس، والانسان الثاني راضٍ.

إذاً كيف يمكن للإنسان الاستمرار رغم معاناته؟

الحل الأفضل ان يحاول الانسان ان ينتشل نفسه من براثن المعاناة، بالاستناد على نفسه ومساعدة غيره له، ولكن إذا لم يفد ذلك، لا تخف ولا تستسلم هناك طريق آخر.. تتقبل فيه ما أنت فيه وما مررت به وتحاول أن تستفيد من معاناتك الآن وفي المستقبل. اجعل من معاناتك دافعا للاستمرار، لمساعدة نفسك وغيرك، وامض قدما. لا تخف من اظهار ندوبك فكلنا ندوب. ندوبك دليل عيشك هذه الحياة، ورمز شجاعتك.

يقول الكاتب الفيتنامي تك نات هان (الطين هو المعاناة وزهرة اللوتس هي السعادة)، بمعنى أن السعادة تخرج من رحب المعاناة وهما متلاصقان لن ترى أحدهما من دون الآخر. لن ترى اللوتس يخرج من الأسمنت أو من الرخام أو من ارض جميلة، ولكنك ستراها تخرج من الطين والأرض اللزجة.

‏تقبل معاناتك. استسلم لما وجدت عليه قدرك. ارض به وحاول الاستفادة منه وامضِ قدما.

لا تعرّف نفسك بألمك وتعلق حياتك بسبب معاناتك هذا من صنعك أنت وليس من صنع الألم أو المعاناة التي مررت بها أو تمر بها، أنت بيدك ما تفعله بهذا الألم وليس بيد أحد غيرك.

مساحة إعلانية