رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

279

جواهر آل ثاني

تعليم الالتزام

22 سبتمبر 2026 , 12:00ص

من يتابع الرياضة وخاصة الرياضات الشتوية، او حتى الأخبار بشكل عام، سيعرف من هي ايلين قو، بطلة الاولمبياد الصينية-الأمريكية الأكثر تتويجاً في عمر "الثلاثة والعشرين" في رياضة التزلج الحر! لم يكن هذا الإنجاز السبب الوحيد الذي جعل ايلين تتصدر العناوين والفقرات الإخبارية، فإيلين التي تبدو كنجمة سينما، متحدثة بارعة وذات ذكاء وثقافة عالية لا يمكن للمرء أن يحزر بسماعه لها بأنها في بداية عمرها.

وتحاول ايلين توجيه شهرتها نحو رعاية الفتيات الصغيرات وتشجيعهن على لحاق احلامهن خاصة في الرياضات التي يهيمن الرجال عليها مثل رياضتها. وقد لامست ايلين شيئاً في نفوس الأهالي دون ان تعرف - او ربما عرفت! - الجميع يريد لطفله سواء أكان ذكرا أو انثى ليكبر ويتفوق ويصبح مثل ايلين. أصبحت ايلين قدوة للأهالي الذين يتمنون لو كانت ايلين أيضا قدوة لأبنائهم وبناتهم. هذه هي امنياتهم، ولكن هل هم مستعدون لفعل ما فعلته ايلين وأمها حتى وصلت ايلين لما هي عليه اليوم؟

ايلين المولودة لام صينية وأب امريكي، تربت على يد أمها وجدتها في منطقة سان فرانسيسكو. وكانت والدتها تقلها في كل عطلة أسبوع لدروس التزلج خارج مدينتها في رحلة سيارة تمتد لأربع ساعات لأكثر من عشر سنوات متواصلة ! حيث كانت ايلين تحل واجباتها في الطريق. وعندما تأتي العطلة الصيفية، تسافر الام وايلين إلى الصين لتحضر ايلين معسكرا يهتم بالرياضيات والعلوم. وبعدما انتهت ايلين من الدراسة وتخرجت من جامعة ستانفورد احدى أفضل الجامعات على مستوى العالم، في الوقت نفسه الذي كانت تتدرب فيه على التزلج الحر للتسابق في العاب الاولمبياد.

ما وصلت اليه ايلين اليوم هو مزيج من تربية أمها لها والتزامها هي بالتفوق. ايلين لم تصل الى ما وصلت اليه اليوم بمحض الصدفة. هذا نتاج أيام طويلة من الالتزام والصبر والعمل الدؤوب. ولهذا لا نرى هذه الأيام في ظل ثقافة التربية اللينة والناعمة و"خلوه يسوي الي يبيه"، الكثير من أمثال ايلين!

أعطت خبيرة التربية فايوليتا قوردليجفتش في منشور نشرته على الإنستغرام حلا للأهالي الضائعين بين التربية والتوجيه الصارم نحو التفوق وثقافة التربية الناعمة التي تعطي الأبناء حق الاختيار فيما يريدون ان يفعلوه في حياتهم. للتوضيح أكثر، الفرق بين الأهالي الذين يأخذون طريق اجبار أبنائهم على التفوق في المدرسة او في رياضة معينة يكرهونها والأهالي الذين يتركون الامر كله في يد أبنائهم.

ترى فايوليتا بأن القليل من التوجيه والصرامة في توجيه الأطفال نحو التفوق لازم، على الأقل في البداية. فالطفل من طبيعته المعارضة والتأفف والتململ، وقد لا يحب دروس البيانو من اول شهر ولا ثاني شهر، ولكنه قد يصبح بارعا فيه بعد اول سنة، بل ويحب العزف عليه. والامر نفسه يسري على تعليم الأطفال الرياضيات والفيزياء وقراءة الشعر والرياضات المختلفة.

الأطفال سيجدون شغفهم بأنفسهم يوما ما، قد يكون هذا الشغف ما تربوا عليه وتم توجيههم نحوه، وقد يكون امرا اكتشفوه بأنفسهم بعد اجبار اهاليهم لهم في البحث في الهوايات والرياضات المختلفة او بعد نضجهم. هذا الامر يعود لهم، اما قدرتهم على الالتزام والصبر والكفاح فهذا الامر دائماً ما سيعود إلى طفولتهم وتربيتهم، إذا كانوا قد تعلموا هذه الأدوات في صغرهم، سيستطيعون استخدامها في الكبر، وإن لم يفعلوا، فسيتعبون كثيراً عند محاولتهم الالتزام بشغفهم ليصلوا الى التفوق.

من شب على شيء شاب عليه. وتوجيه الأطفال بدون افراط ولا تفريط نحو الالتزام بشيء ما في صغرهم أداة قوية، ودرس سيفيدهم طوال حياتهم إذا ما أرادوا ان يلتزموا بأي شيء.

مساحة إعلانية