رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتعرض المسلمون في شتى أصقاع الأرض لاضطهاد ديني وابتلاءات متعددة، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن التعذيب والتنكيل الذي يتعرض له المسلمون، أو التطهير العرقي والقمع وإلابادة الجماعية، دون تدخل من العالم. كل هذه الإحباطات والاضطهادات تجعلنا كمسلمين نشعر بالإحباط واليأس. فكيف عالج منهج الإسلام ذلك، كي يصنع القوة النفسية لمواجهة اليأس والإحباط.
تجدون في هذه السطور تلخيصي لمحاضرة استمعت لها بنفس العنوان عبر اليوتيوب، فتأثرت بها كثيراً وأحببت مشاركتكم بها لأهميتها.
اهتم منهج الإسلام بمعالجة الإحباطات الفكرية والصدمات، لأن اصلاح الفكر وسلامة الفهم وصحة التصور هو أساس استقرار وثبات القلب واطمئنان النفس والتحرر من اليأس. ولكي يصنع الإسلام رباطة الجأش كان لا بد من أن يصحح للمسلمين ما لديهم من أفكار. فتركزت المعالجة الفكرية على تثبيت عقائد في القلوب وترسيخ معانٍ ومنهجيات في الأذهان فما هي هذه المعاني والمنهجيات؟
جاء الإسلام بالمنهجية الأولى، ليقول لنا اسمعوا: أنتم على الحق المبين، فكل الذي يحدث حولكم لا يجعلكم تظنون أنكم على خطأ، حتى يستقر في نفوسنا أننا على الحق فلا يدخل لأنفسنا الريب. فإذا علمت أنك على الحق المبين فلا يداخلك الشك بعد ذلك. ثم يقول تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، فنحن نؤمن بأننا تحت مشيئة الله وقدره، فحسن التوكل على الله وصدق الالتجاء إليه والاعتماد عليه يبعث في النفوس الإطمئنان.
إذاً لماذا كل هذا يقع بالمسلمين؟ ولماذا لا تؤمن الناس؟
فيأتي منهج الإسلام الثاني لكي يزودنا بالمعلومات التي يجب أن نعرفها، ويقول لنا: اعلموا ايضاً أن أعداءكم يعرفون أنكم على الحق، لولا أن أنفسهم قذرة، ولا تريد أن تعترف بالحق، فقال تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا". وقال: "فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون". لنعرف أن جحود الحق هذا بسبب قاذورات الأنفس ذلك أن نفوسهم ليست زكية وليست سوية. هم يعرفون أن الهدى في اتباع الرسول، ولكنهم يخافون على مصالحهم فهم يسيرون تبعاً لمصالحهم، حتى وإن كانت باطلا. يقول تعالى: "إن نتبع الهدى معك نُتخطف من أرضنا"، و "حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"، "في قلوبهم مرض"، "قلوبهم في زيغ". فإذا عرفنا أن قلوبهم المريضة تعرف الحق وتنكره فلا يصيبنا إذاً تكذيبهم وإعراضهم بالإحباط.
ثم جاءت المنهجية الثالثة لتقول لنا: أنتم أحبطتم لأنكم اعتقدتم أن ما يصنعونه من التكذيب والسخرية والتعذيب غير متوقع، ولكن ما فعلوه هو المنهج الدارج والدائب من أهل الباطل في مواجهة أهل الحق. وهذا هو ما يحصل باستمرار، يقول تعالى: "وكذلك جعلنا لكل نبيٍ عدواً شياطين الإنس والجن". فهذه قاعدة ليس فيها استثناء، كل الرسل تم معاداتهم، فكلهم فعلوا وتصرفوا نفس التصرف. "وكذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحرٌ أو مجنون".
فالتاريخ البشري كله هكذا وضعه، فما يحدث للمسلمين ليس عجيبا، بل هذا هو الطبيعي على مر العصور. ولكن لقصور معلوماتنا اعتقدنا أن هذا غريب. كل الرسل تعرضوا للسخرية، فنوح عليه السلام وطوال ألف سنة، كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. وقالوا عن خير البشر: اهذا الذي بعث الله رسولا؟ فهل يسخرون من قصر ثوبك؟ هل يضحكون من التزامك، من لحيتك، من حجابك؟ كل هذا متوقع، وحدث مع الأنبياء، فإذا هذا ليس غريبا.
فإذا عرف المسلم أن البشرية كلها فيها هذا الرفض والسخرية والإعنات. وأن تاريخ البشر هو التكذيب والتعذيب والاستهزاء، فلا يعظم في نفسه تكذيب المكذبين، ولا يصاب بالإحباط جراء موقفهم من دعوته أو حجابها أو التزامه.
ثم جاءت المنهجية الرابعة لتقول لنا: إن منهج الإسلام الموحى به إليكم هو منهج ملاحظ في داخله العوائق التي سوف تحدث لكم. فهو ليس منهجا خياليا ولا منفصلا عن الواقع. فكونكم تواجهون العوائق، فهذا هو من منهج الإسلام، بل إن العوائق جزء أساسي من الإسلام. ومعرفة كيف نتخطى هذه العوائق هو أيضا من منهج الإسلام. وفي قصة طالوت مصداقاً لذلك، فطالوت عندما تولى قيادة الجيش، عرض جيشه لعدة اختبارات متوالية حتى أخرج منهم الصامدين الذين حققوا النصر.
هذه العوائق والمحبطات هي من عناصر تكوين الرسالة والنصر كذلك، فلن ينتصر المسلمون بدون أن تتحقق فيهم صفة الصبر. يقول تعالى: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين آمنوا منكم ويعلم الصابرين"، فالإسلام لن ينتصر إلا إذا وجد بشرا يتلذذون بالصبر لله. فالإسلام يعلمنا أن النصر مع الصبر، بل هو شرط للنصر. والصبر عزمة من عزمات الدين وهو نصف الإيمان. فإذا لم يتحقق الصبر، فلن ننتصر.
فالنموذج في الفكر الإسلامي ليس خاتم سليمان أو مصباح علاء الدين، وإنما هو الإنسان الصابر المثابر الذي يعرف أن يتحمل كثيرا ويصبر كثيرا عندما يصاب بالألم، فالرسول سالت على جسده الشريف الدماء، وخباب عذب بالجمر، وبلال عجز عن نطق الشهادة من ثقل الصخرة على صدره.
نحن أحبطنا اذاً لأننا نريد أن نرى النصر الدنيوي، والإسلام نزع من القلب حظ النفس ونقل محله إلى الدار الآخرة، وهذا ليس معناه أن نتخاذل عن العمل لنصرة الدين، فنحن نعمل للنصر، ولكنه لا يكون إشباعاً لحب النفس، وإنما عبادة خالصة لله. فبشريات النصر في الدنيا وفي الآخرة وبشريات النصر هي للدين وليست لحظوظ الدنيا والنفوس، وهي عاجل أمر المؤمن.
ختاما، فلنعلم أن سبب احباطنا هو تصوراتنا الخاطئة والقاصرة لمنهج الإسلام، والحل هو تصحيح التصورات.
@faalotoum
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
[email protected]
@faalotoum
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2109
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
894
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
696
| 04 فبراير 2026