رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

486

د. أحمد المحمدي

الغضب اختبار الأخلاق

25 فبراير 2026 , 04:34ص

الغضب ليس خطأً في ذاته، فهو شعور بشري وُضع في النفس لحكمة، لكنه يتحوّل إلى خطر حين يتجاوز حدّه ويقود صاحبه بدل أن يقوده صاحبه. لحظة الغضب هي اللحظة التي تسقط فيها الأقنعة، ويظهر فيها المعدن الحقيقي للإنسان؛ لأن الأخلاق الهادئة سهلة، أما الأخلاق في لحظات الانفعال فهي الامتحان الصادق.

وقد وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوهر القضية بكلمة موجزة حين قال: «لَا تَغْضَبْ». لم يكن المقصود إلغاء الشعور، بل إلغاء الاستسلام له. فالإنسان قد يغضب، لكنه لا يحق له أن يترك الغضب يقوده إلى كلمة جارحة أو قرار متسرع أو موقف يندم عليه طويلًا. ولذلك قال صلى الله عليه

وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ». فالقوة الحقيقية ليست في الانتصار على الآخرين، بل في الانتصار على النفس.

الغضب لحظة قصيرة، لكن آثارها قد تمتد سنوات. كلمة تُقال في انفعال قد تهدم علاقة بُنيت في أعوام، وقرار يُتخذ في لحظة توتر قد يغيّر مسار حياة كاملة. كم من خصومة بدأت بجملة، وكم من قطيعة بدأت بنظرة غاضبة، وكم من ندم بدأ بلحظة لم يُضبط فيها اللسان. إن أكثر ما يندم عليه الناس ليس ما فعلوه بعد تفكير، بل ما قالوه في لحظة غضب.

والغضب يختبر عمق الإيمان قبل أن يختبر قوة الشخصية. قال الله تعالى:

﴿وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾. فربط كظم الغيظ بالعفو، وكأن الرسالة أن الغضب ليس نهاية الطريق، بل بدايته؛ لأن الذي يملك نفسه عند الغضب يملك أن يعفو، ومن يملك العفو يملك قلبه وحياته.

والغضب لا يضر الآخرين فقط، بل يرهق صاحبه قبلهم. يسرق راحته، ويشوّش فكره، ويجعله يعيش في توتر دائم. الإنسان الغاضب يعيش مرهقًا حتى لو لم يتكلم، لأن الغضب نار داخلية قبل أن يكون سلوكًا خارجيًا. لذلك كان ضبط الغضب رحمة للنفس قبل أن يكون إحسانًا للناس.

والعجيب أن أكثر ما يُطفئ الغضب هو التمهّل: لحظة صمت، خطوة ابتعاد، تغيير مكان، أو وضوء، كل ذلك كفيل بأن يبدّل رد الفعل.

فالغضب يشبه موجة عالية، إن صبرت لحظات انكسرت وحدها. وما نندم عليه غالبًا هو الاستجابة الفورية لا الصمت المؤقت.

نسأل الله أن يرزقنا حلمًا يسبق غضبنا، وحكمة تضبط كلماتنا، وقلوبًا تعرف كيف تعفو حين تستطيع، وأن يجعلنا ممن يملكون أنفسهم في لحظات الانفعال، ويخرجون من المواقف سالمين من الندم.

اقرأ المزيد

ما لا تملكه يملكك ما لا تملكه يملكك

للأشياء طريقان إلى استلاب القلب: أن تملكها فتتعلق بها حتى تخشى زوالها، أو تغيب عنك فتظل مشغولا بطلبها... اقرأ المزيد

264

| 02 أكتوبر 2026

أَعْيَاكَ مَنْ لَمْ يُشَاكِلْك أَعْيَاكَ مَنْ لَمْ يُشَاكِلْك

في «رَوْضَةِ الْعُقَلَاءِ» يقول ابن حبان: «وَالَّذِي يَزْدَادُ بِهِ الْعَاقِلُ مِنْ نَمَاءِ عَقْلِهِ: التَّقَرُّبُ مِنْ أَشْكَالِهِ، وَالتَّبَاعُدُ مِنْ... اقرأ المزيد

300

| 25 سبتمبر 2026

النار لا تطفئ النار النار لا تطفئ النار

حين يفيض الغضب، يضيق الوعي حتى لا يرى الإنسان من الحقيقة إلا جرحه، ولا يسمع من الكلام إلا... اقرأ المزيد

312

| 18 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية