رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

189

محمد علي المالكي

ماذا يمكن أن نقول عنهم

25 أكتوبر 2026 , 06:25ص

يبدو أننا نمر في مرحلة اللامعقول فيما يتعلق بقضايانا العربية والإسلامية المصيرية، حيث أصبحت الموازين مقلوبة، فانتماؤنا العربي والإسلامي عند البعض أصبح مجرد عضوية اسمية يحملها هؤلاء، لا يبالون بما يجري حولهم ولديهم رؤاهم الخاصة بقضايانا، مستخدمين مصطلحات غربية لتأكيد مواقفهم السلبية تجاه القضايا العربية والإسلامية دون أن يكون لديهم أدنى شك أن هذه المواقف والتصرفات من شأنها الإساءة لكل المكتسبات الخاصة بالقضية الأم، ودون الشعور بأن هناك انتماء آخر يجب أن يكون أساسا لتحركاتهم وما ينطقون به، وهذه الفئة من شذاذ الآفاق يتصدرون المشهد، ويتحدثون عن انفسهم بشكل شمولي وكأنهم يمثلون المجتمعات العربية بأكملها وأنهم صوت هذه المجتمعات وهم ليسوا كذلك. والحمد لله أن أمثال هؤلاء ليسوا في نطاق مجتمعنا، بل هم فئات خارجة عن المألوف، وهم عبارة عن نبت شيطاني يريد إثبات نفسه بعيدا عن المسلمين والعرب، وفي اعتقادي لا يستطيع المرء أن يفسر مثل هذه المواقف والتصرفات التي ترى الأمور من زاوية خاصة بها إلا أنها خيانة للقيم الإنسانية، وتحول في المبادئ التي كانت في يوم ما من البديهيات التي يعيشها الفرد السوي في المجتمع.

فالأجيال التي تنشأ على الطريق القويم ولا تؤثر فيها الشوائب، يبقى نقاؤها وانتماؤها الإسلامي والعروبي هو المحرك لها في جميع القضايا التي تهم الأمة، أما أولئك ضعاف النفوس والذين يحاولون بكل ما أوتوا من قدرات إثبات عكس ذلك لديهم شعور بالدونية والنقصان، ولا يكتمل هذا النقص والدونية فيهم إلا من خلال الاستعراض بانفتاحهم على الآخر بلا قيود أو عقد، ويرون أنفسهم القدوة في ربط العلاقات الإنسانية بعيدا عما تفرضه (الأيديولوجيات) كما يسمونها، ويعتبرونها رجعية!! وهؤلاء لا تعنيهم القضايا التقليدية الخاصة بالأمة كما يدعون، ويحاولون بشتى الطرق تبرير ادعاءاتهم الهلامية بالوضع الراهن حيث اختلاف الزمن، والأوضاع، وهذا يحتم عليهم أن يكونوا متقبلين للآخر، على اعتبار أن الحاجة لبعضنا البعض أكثر أهمية من أمور أخرى أصبحت شكلية، وبرغم هذه الأفكار المائعة، إلا أنهم يسهبون ويبالغون في عروبتهم وإسلامهم، ليأتي أحدهم ويتحدث عن أصوله العربية والإسلامية ويحكي لك الحكايات الممجوجة عن جده الأكبر الذي كان عروبيا حتى النخاع وأصوله التي تعود إلى الجذور الأولى للعرب، وأنه كان من علماء الدين الأجلاء الكبار وساهم مساهمة فعالة في المجتمع الذي عاش فيه، وتخرج على يديه العديد من العلماء والشيوخ، وما إلى ذلك من روايات وحكايا وأساطير عن جده، وفوق هذا كله يهاجمون العرب والمسلمين في أي سانحة أو مناسبة بغض النظر عن المكان والزمان، حتى لو كانت قنوات غربية لها ميول صهيونية، فهم لا يترددون في الإساءة للإسلام والمسلمين والعرب، وطبعا تلك القنوات والجهات المشبوهة تتلقفهم بكل أريحية!! ويكيلون لهم المديح والثناء والإطراء.

وعلى الجانب الآخر نجد فئات أخرى على نقيض هؤلاء وهم ليسوا عربا أو مسلمين، ولكنهم ينتمون إلى الجنس الإنساني الذي يحتم عليهم كشف الحقائق بكل الوسائل والطرق، رغم أن هذه المواقف التي يتخذونها ربما تؤثر على مستقبلهم، وتجعلهم في دائرة الخطر، إلا أنهم أبوا إلا أن يقولوا كلمة الحق، ورفضوا أن يكونوا مع الظالم ضد المظلوم، ومع القاتل ضد المقتول، ومع المجرم ضد صاحب الحق، وربما بعضهم قبض عليه وسجن، أو تم تهديده بكل الطرق المتاحة، إلا أنهم رفضوا أن يتنازلوا عن مواقفهم الإنسانية التي تفرضها صحوة الضمير وطريق الحق، بل انتقدوا حكوماتهم التي تخاذلت في كشف الادعاءات التي كان يسوقها العدو، ووقفوا بكل جرأة يفندون الأكاذيب والأقاويل المزيفة التي يحاول العدو خلق قصص درامية حولها، وهؤلاء لم يُدفع لهم، ولم يطلبوا مالا ليقوموا بتلك المواقف سواء في المظاهرات أو الاحتجاجات ضد حكوماتهم، كما أنهم لا ينتمون لأي مؤسسات سياسية أو أيديولوجية غربية، ولكن عندما برزت الحقائق أمامهم وتبين لهم زيف الأساطير والقصص التي رويت لهم أدركوا أنهم أمام كارثة إنسانية وتاريخية كبيرة ولا بد من الوقوف في وجه كل هذا لإظهار الحق وإجلاء الحقيقة، وفضح الأساليب الملتوية التي يحاول العدو تسويقها للتستر على نفسه، وهنا لا بد لنا من القول إن الإنسانية لا دين لها ولا ملة ولا عرق أو أصل وفصل بل الشعور بما يمر به الآخر لتقف بجانبه، أما الجعجعة بما لا يفيد، ولا يسمن ولا يغني من جوع فهو كلام فارغ هدفه التمييع، وشتان بين الثرى الذي يمثله أولئك من مدعي الإسلام والعروبة والثريا الذين يدافعون عن الحق والحقوق رغم عدم انتمائهم لأمة الإسلام والعرب. وللأسف أن بعض النشطاء في الغرب يقارنون بين مواقفهم ومواقف هؤلاء الشذاذ من المنتمين للعرب والمسلمين، ولهم الحق في هذه المقارنات، لأن هناك فئات من المتخاذلين شجع هؤلاء على السير في الاتجاه المعاكس ليقولوا نحن مختلفون، وسيبقى اختلافهم هذا عاراً على جبينهم وجبين من وقف معهم ودعمهم.

مساحة إعلانية