رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

219

محمد علي المالكي

الاستغلال إلى أين؟

20 سبتمبر 2026 , 12:00ص

الظروف التي تمر بها المنطقة جراء الفوضى التي أتت بها الآلة العسكرية الأمريكية الى المنطقة، أدت الى حالة غير طبيعية من الاستنفار الأمني والعسكري والاقتصادي مما خلق وضعا سلبيا على العباد، خاصة الاقتصادية منها، حيث أدى ذلك الى ارتفاع نسبة التضخم، والذي انعكس بدوره على رأس المستهلك الذي لم يكن له خيار سوى التماشي مع هذا الوضع الخارج عن الإرادة الى أن تزول هذه الغمة وتعود الأمور الى وضعها الطبيعي، وهذا أمر مقبول نسبيا في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

إلا أن هذه الظروف الاستثنائية أخذها البعض فرصة للضغط على المستهلك بقدر ما يستطيع، وأصبح التنافس فيمن يضغط أكثر أمرا مشروعا له للكسب غير المشروع على اعتبار أن المستهلك حصالة نقود يجب افراغها وأخذ ما بها قبل أن يفوق هذا المسكين وتنتابه حالة الاستقرار الذهني بعد أن تعود الأمور الى وضعها الطبيعي ليكتشف أنه كان ضحية استغلال بشعة.

وأصبحت زيادة الأسعار أمرا تنافسيا وبديهيا سواء كانت لها مبرراتها أولم تكن، فقط لأن الأمر صار مقبولا واعتياديا في مثل هذه الظروف الاستثنائية، ليطبقوا المثل الشعبي القائل على المستهلك "طبعان دوس على تريجة".

ومع أننا نقدر الوضع الصعب الذي أدى الى هذا الأمر، إلا أن الاستغلال صار من المسلمات التي تأتي في الشدة والرخاء وليس لها موازين أو مواقيت معينة، المهم في ذلك الفرصة التي تأتي ليتم فيها اتخاذ القرار برفع الأسعار، وليس ما يمكن أن يترتب على ذلك من أوضاع صعبة على المستهلك.

ويبقى السؤال الذي يدور في اذهان الجميع وربما يتناوله معظم الناس، ماذا بعد انتهاء الأزمة وعودة الأمور الى طبيعتها خاصة تلك التي كان يتحجج بها المستغلون، كالشحن والتأمين وسهولة الوصول الى الموانئ، هل ستبقى الأوضاع على ما هي عليه من غلاء وارتفاع الأسعار أم ستعود الى نصابها الطبيعي قبل الأزمة. نعلم أن هناك من يستغل الظرف الحالي ليجني المال بقدر استطاعته، ونعلم أيضا أن هناك من التجار من أثر عليهم الوضع بشكل سلبي خاصة فيما يتعلق بأجور الشحن والتأمين، ولكنهم آثروا ألا يدخلوا في هذه المعمعة التي تشكل عبئاً عليهم وعلى المستهلك، ورفضوا قبول شحنات البضائع المرسلة اليهم بسبب ارتفاع قيمة الشحن، ولم يرضوا بأن يكونوا سببا في استغلال المستهلك، لأن الزيادة في قيمة الشحن ستحسب عليه، وهذا بالنسبة لمثل هؤلاء التجار مناف للأخلاق والدين، ولذلك رفضوا أن يشاركوا الآخرين في السير على نهجهم، ويكون المستهلك ضحية لوضع طارئ.

وهناك فئات أخرى لم يكن لديها مانع من استنزاف المستهلك حتى لو كان الأمر لا يحتاج الى رفع الأسعار وذلك لوجود مخزون من البضاعة لديهم كانت قد وصلت قبل أن تدخل المنطقة في النفق المظلم، ولكن الطمع أعمى عيونهم ووجدوها فرصة لاستغلال الناس باحتكار البضاعة وبيعها بأعلى من سعرها، بلا وازع أو ضمير وهؤلاء قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يحتكر إلا خاطئ) أي العاصي والآثم. وعلى الرغم من الهدوء النسبي وانخفاض أسعار الشحن والتأمين إلا أن الأسعار مستمرة في الصعود، واستغلال المستهلك ما زال مستمرا، والواضح من هذا التصرف أن هؤلاء التجار ليس لديهم نية في خفض الأسعار حتى لو عادت الأمور الى طبيعتها، ويرون أن ما يقومون به هو حق مكتسب بغض النظر عن المسببات، وأنها فرصة جاءت لهم على طبق من ذهب فلماذا يرفضونها، وعلى المستهلك أن يتحمل النتائج، بغض النظر عن مشروعية التصرف من عدمه، وهذا التصرف لا يقبله الدين ولا الأخلاق الحميدة التي تطلب من التاجر أن يكون أمينا ومؤتمنا في البيع والشراء.

ولذلك المطلوب من الجهات المعنية مراقبة الأوضاع ومقارنة الأسعار قبل وبعد الأزمة، وكذلك وقف استنزاف المستهلك الذي أصبح عادة لدى بعض التجار، والذين

أصبح هاجسهم هو كيفية استغلال الناس بعيدا عن أعين الرقابة والمحاسبة.

مساحة إعلانية