رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة العتوم

كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية / تميز مؤسسي
[email protected]
@faalotoum

مساحة إعلانية

مقالات

273

فاطمة العتوم

اللعب حق.. لكن السلامة مسؤولية مشتركة

23 يوليو 2026 , 02:00ص

لا يختلف اثنان على أن اللعب جزء أساسي من طفولة الإنسان، فهو ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل وسيلة للتعلم، وبناء الشخصية، وتنمية القدرات الحركية والاجتماعية، وتعزيز الثقة بالنفس. ولهذا تحرص الأسر على اصطحاب أطفالها إلى مراكز الألعاب والحدائق والمدن المائية، إيمانًا منها بأن هذه الأماكن توفر بيئة آمنة تجمع بين المتعة والفائدة.

غير أن السلامة في هذه المرافق لا تتحقق بمجرد وجود ألعاب حديثة أو مبانٍ جميلة أو تجهيزات متطورة، وإنما تقوم على منظومة متكاملة تتداخل فيها مسؤوليات متعددة، تبدأ قبل افتتاح المنشأة، وتستمر طوال فترة تشغيلها. فالسلامة ليست منتجًا يُشترى، بل ثقافة تُدار، ونظام يُراقب، وعملٌ يتطلب التزامًا مستمرًا.

ومن منظور الصحة البيئية، فإن بيئة اللعب الآمنة هي تلك التي جرى تصميمها وفق متطلبات السلامة، واختيار مكوناتها بعناية، وتركيبها وفق تعليمات الشركة المصنعة، وإخضاعها للصيانة والفحص الدوري، وإدارة المخاطر المرتبطة بها، مع توفير الإشراف المناسب والاستجابة السريعة للحالات الطارئة. وكل عنصر من هذه العناصر يشكل حلقة في سلسلة متصلة، وأي خلل في إحدى الحلقات قد يؤثر في مستوى السلامة ككل.

ولذلك فإن مسؤولية حماية الطفل لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار. فالمصمم مسؤول عن تصميم يحد من المخاطر، والمصنع مسؤول عن مطابقة المنتج للمواصفات، والمشغل مسؤول عن التشغيل الآمن والصيانة والإشراف، والجهات المختصة مسؤولة عن وضع الأطر التنظيمية والرقابية، كما يتحمل ولي الأمر مسؤولية اختيار المكان المناسب ومتابعة طفله والالتزام بالتعليمات المعلنة.

وقد يعتقد البعض أن وقوع الحوادث أمر لا يمكن تجنبه، لكن الواقع يشير إلى أن نسبة كبيرة من الإصابات يمكن الحد منها عندما تعمل منظومة السلامة بكفاءة، ويصبح الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة جزءًا من ثقافة العمل اليومية. فالصيانة الوقائية، والتفتيش الدوري، وتقييم المخاطر، وتدريب العاملين، ليست إجراءات شكلية، بل وسائل عملية لحماية الأرواح والحد من الإصابات.

ومن هنا، فإن نشر ثقافة السلامة لا يهدف إلى إثارة القلق أو التقليل من أهمية المرافق الترفيهية، بل إلى تعزيز الثقة بها من خلال ترسيخ أفضل الممارسات، وتشجيع الجميع على القيام بدورهم في حماية الأطفال. فكلما ارتفع مستوى الوعي، ازدادت قدرة المجتمع على الوقاية قبل وقوع الحوادث.

إن الاستثمار الحقيقي في المرافق الترفيهية لا يقاس بعدد الألعاب أو حجم المنشآت، وإنما بقدرتها على أن توفر لكل طفل بيئة يستمتع فيها باللعب، ويعود منها إلى أسرته سالمًا. فسلامة الأطفال ليست مسؤولية فرد، ولا مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ بالوعي، وتترجم إلى أنظمة وإجراءات، وتكتمل بتعاون جميع الأطراف.

اقرأ المزيد

هناك حرب وهنا عدوان هناك حرب وهنا عدوان

لعلكم لاحظتم إنني لم أتطرق للحرب الأمريكية الإيرانية منذ وقت طويل لا سيما وإن هذه الحرب تتفاقم في... اقرأ المزيد

57

| 05 أغسطس 2026

بين التحدي والشغف... يولد الأثر بين التحدي والشغف... يولد الأثر

• في حياة كل إنسان قصة تركت وقعها وأثرها لا يعرفها الآخرون، ومعركة خاضها بصمت، وكلمة غيَّرت مسار... اقرأ المزيد

54

| 05 أغسطس 2026

النخلة والصاروخ النخلة والصاروخ

اليوم تجد دول الخليج العربي نفسها في نقطة ارتكاز استراتيجية فريدة بعد أحداث صاخبة ومستمرة، بلا شك، وإن... اقرأ المزيد

36

| 05 أغسطس 2026

مساحة إعلانية