رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة العتوم

كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية / تميز مؤسسي
[email protected]
@faalotoum

مساحة إعلانية

مقالات

186

فاطمة العتوم

لماذا تفشل القرارات؟

20 يوليو 2026 , 10:45م

في المقالات السابقة من هذه السلسلة، تناولنا كيف تبني القيادة منظومة الأداء، وكيف تتحول الرؤية إلى قرارات تنفيذية، ولماذا لا تكفي المساءلة وحدها لتحقيق النتائج، كما ناقشنا أثر تضخم المبادرات وتعقيد الإجراءات على كفاءة المؤسسات. غير أن هناك عاملاً مشتركاً يجمع معظم أسباب التعثر المؤسسي، ويظل أقلها حضوراً في النقاش الإداري، وهو غياب القدرة على قياس أثر القرارات.

فالعديد من المؤسسات لا تعاني من نقص الأفكار، ولا من ضعف المبادرات، ولا حتى من محدودية الموارد. بل إن المشكلة الحقيقية تكمن أحياناً في أنها لا تعرف على وجه اليقين ما إذا كانت قراراتها تحقق القيمة التي أُنشئت من أجلها.

خلال السنوات الأخيرة، شهدت مفاهيم الأداء المؤسسي تحولاً جوهرياً في كبرى مدارس الإدارة العالمية. فبعد عقود من التركيز على قياس الأنشطة والمخرجات، بدأت المؤسسات الرائدة تتجه نحو مفهوم أكثر تقدماً يقوم على قياس "الأثر". والفرق بينهما كبير، فالمخرجات تخبرنا بما أنجزناه، أما الأثر فيخبرنا بما تغيّر نتيجة لما أنجزناه.

فمن السهل قياس عدد البرامج التدريبية التي تم تنفيذها، وعدد الموظفين الذين حضروها، ونسبة الرضا عنها. لكن السؤال الذي يشغل المؤسسات المتميزة اليوم مختلف تماماً: هل تغيّر الأداء بعد التدريب؟ وهل انعكس ذلك على جودة الخدمات أو الإنتاجية أو رضا المستفيدين؟

ومن السهل أيضاً قياس عدد الخدمات التي تم رقمنتها، لكن الأكثر أهمية هو معرفة ما إذا كانت هذه الرقمنة قد اختصرت رحلة المستفيد، أو خفّضت التكلفة، أو حسّنت تجربة المستخدم.

هنا تحديداً تظهر الفجوة التي تقع فيها كثير من المؤسسات، فهي تنجح في قياس الجهد، لكنها لا تنجح دائماً في قياس القيمة.

وقد أظهرت تجارب التحول المؤسسي حول العالم أن عدداً كبيراً من المشاريع التي استهلكت سنوات من العمل وملايين من الموارد انتهت إلى نتائج محدودة، ليس لأن الفكرة كانت خاطئة، بل لأن المؤسسة لم تحدد منذ البداية كيف ستقيس نجاحها. لقد انشغلت بالتنفيذ قبل أن تتفق على معنى النجاح نفسه.

ولهذا السبب بدأت المؤسسات الأكثر نضجاً بتغيير السؤال الذي يسبق اتخاذ القرار. فبدلاً من السؤال التقليدي: "ماذا سنفعل؟" أصبح السؤال: "ما التغيير الذي نريد أن نحدثه؟ وكيف سنقيسه؟".

هذا التحول البسيط في ظاهرِه يُحدث فرقاً جذرياً في جودة القرارات. فعندما يكون الأثر المتوقع واضحاً، تصبح الأولويات أكثر دقة، وتصبح المبادرات أكثر تركيزاً، وتصبح عملية التقييم أكثر موضوعية. أما عندما يغيب تعريف النجاح، فإن المؤسسة تكتشف بعد سنوات أنها كانت تتحرك كثيراً، لكنها لم تتقدم بالقدر نفسه.

ومن هنا يمكن القول إن أحد أهم أدوار القيادة الحديثة لم يعد اتخاذ القرار فقط، بل تصميم آلية لقياس أثره قبل اعتماده. فالمؤسسات لا تتعلم من قراراتها لأنها اتخذتها، بل لأنها قاست نتائجها، وراجعت افتراضاتها، وامتلكت الشجاعة لتعديل المسار عندما أثبتت البيانات أن الواقع مختلف عما كان متوقعاً.

وفي النهاية، لا تكمن خطورة القرار الخاطئ في تكلفته المباشرة، بل في السنوات التي قد تمضيها المؤسسة وهي تعتقد أنه قرار ناجح لأنها لم تقِس أثره الحقيقي. ولذلك يبقى السؤال الذي يستحق أن تتوقف عنده كل قيادة: هل نقيس ما نفعله… أم نقيس ما أحدثه ما فعلناه؟

اقرأ المزيد

المرء نِتاج خلواته ! المرء نِتاج خلواته !

ما أجدى بذي اللُب أن يتعهّد رياض نفسه بالعناية والاهتمام، في زمنٍ تسارعت فيه الأنفاس وتزاحمت الملهيات، وأن... اقرأ المزيد

33

| 27 يوليو 2026

بين سفرٍ ووداع..  حكايةُ قلبٍ مشتاق بين سفرٍ ووداع.. حكايةُ قلبٍ مشتاق

حين يحين موعد الرحيل، وتُلوّح الأيدي مودّعةً، نشعر وكأن أنوار الشوارع قد ذبلت، وأن ضي الحروف قد انطفأ... اقرأ المزيد

30

| 27 يوليو 2026

العلاج في الخارج العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن... اقرأ المزيد

42

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية