رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

135

ابتسام حمود آل سعد

هناك حرب وهنا عدوان

05 أغسطس 2026 , 11:22م

لعلكم لاحظتم إنني لم أتطرق للحرب الأمريكية الإيرانية منذ وقت طويل لا سيما وإن هذه الحرب تتفاقم في الوقت الذي نقول إن الأمور سوف تهدأ وتنتقل لطاولة الحوار واتفاقيات يوافق عليها الطرفان لسبب بسيط جدا وواضح أيضا وهو أنني لا أريد لنفسي أو لكم أن ننسى معاناة وآلام قطاع غزة الذي لا يزال تحت القصف والحصار والتجويع والنزوح والدمار والأنقاض والركام التي تدفن العشرات من أهالي القطاع تحتها وطبعا معظمهم من النساء والأطفال والرُضع والفتيان والشيوخ فقد وعدت نفسي منذ السابع من أكتوبر 2023 ألا أتوقف عن الكتابة والتنويه عن المجازر اليومية التي ترتكبها إسرائيل في غزة وتعمل الآن على نقل الركام إلى مكان لم يُعرف لتمويه الإعلام عن رصد ما ترتكبه قوات الاحتلال ولا تزال رغم اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة مؤخرا وتدخلت أطراف عربية فيها مثل قطر ومصر والأردن ووافقت إسرائيل وحماس على إبرامها ولكن غلبت صفاتهم وهي النقض بالعهود فماطلت وواصلت غاراتها وعدوانها الغاشم على القطاع المدمر وخيام النزوح والملاجئ التي لم تعد كذلك بسبب ترصد قوات الاحتلال لكل كائن يتحرك يبحث عن طعام أو مأوى

بل إن الحرب الإيرانية الأمريكية قد تسترت بصورة واضحة وربما متعمدة عن كل ما يجري في غزة والذي لم تتوقف فيه تل أبيب عن عدوانها الآثم على أهل القطاع ولذا لم أرد في الواقع أن أنجرف كغيري في طريق التحليل لحرب إيران والولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت إسرائيل في بداياتها طرفا حيويا فيها وكانت إيران تصعد من هجماتها على تل أبيب وتلزم الآلاف من الإسرائيليين للاختباء في الملاجئ، اليوم انزوت إسرائيل عن الحرب ورمت بدورها لواشنطن التي أعتقد بأنها تقبلت هذه الخطوة وواصلت من تصعيد الحرب رغم إظهار ترامب بأن الكرة باتت اليوم في ملعب إيران التي رفضت أي اتفاقيات معلنة بأنها مستمرة في هذه الحرب العشوائية التي أدت إلى جر دول المنطقة والخليج والأردن تحديدا ليكونوا أطرافا غير معلنة في هذه الحرب التي قال ترامب عنها إنه لا يهمه مدتها ولكن المهم هو شل قدرة طهران على أن تصبح دولة نووية يمكن أن تهدد مصالح أمريكا في المنطقة وتهدد فعليا الوجود الإسرائيلي وهو ما يرتاب له الإسرائيليون ويحثون حليفتهم القوية واشنطن على السير لهذا الهدف الاستراتيجي الذي عبر عنه نتنياهو يوما عن خوفه من أن تصبح إيران دولة متنعمة بالسلاح النووي وكشف عن إن الأعداء الثلاثة لإسرائيل هم إيران وحدها.

ولذا من الواضح إن الحرب تسير وفق هذا المنطلق بحيث تواصل تل أبيب إجرامها في غزة وتوسعاتها في الضفة الغربية ولبنان الذي أضحى هو الآخر غزة ثانية يحاول لملمة جراحه الغائرة التي لا يلتفت لها العرب المشغولون بالحرب المشتعلة في المنطقة التي يؤججها ترامب بتصريحاته النارية وإنه قد استجاب لمطالب كل من قطر والكويت والأردن ومصر في إيقاف الهجمات على إيران لحين توضح خطوة طهران القادمة خصوصا وإن مضيق هرمز لازالت إيران تمسك بتلابيبه جيدا وهو أمر يغضب بلا شك واشنطن التي تنطلق بياناتها الرسمية بأن المضيق قد (تحرر) من قبضة طهران ليأتي النفي سريعا من الأخيرة إنها هي من تتسيد الموقف وطبعا كل ما يجري إنما هو في نطاق التستر على جرائم الإبادة التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية ارتكابها بمنهجية واضحة.

لذا لا تتحدثوا عن حرب ايران والولايات المتحدة حينما يكون هناك جرم أكبر يقع في غزة والضفة الغربية ولبنان البطل فيه هو إسرائيل والمنتفعة من الحرب الدائرة الآن وأقولها لكم وأكرر لا تنسوا غزة.

مساحة إعلانية