رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

126

ابتسام آل سعد

غربال الحقيقة

20 يناير 2026 , 02:19ص

بيديه العاريتين من أي معول أو فأس أو رافعة أو قفازات واقية ظل المواطن الفلسطيني أبو إسماعيل حسن حماد يمسك غربالا يدويا قديما ويجمع أنقاض منزله الذي كان مكونا من ستة طوابق في شمال غزة لعل هذا الغربال يفضي لوجود رفات زوجته وأبنائه الذين قضوا في حرب الإبادة القاسية والعدوان الآثم الإسرائيلي على غزة لأكثر من عامين وتحولت أجسادهم لأشلاء تفتت منها الكثير ولكن ظل هذا المواطن يذهب ويعود بهذا الغربال في محاولة يائسة منه لجمع بقايا أجساد عائلته التي كان الناجي الوحيد فيها واستطاع لأسابيع أن يجمع أشلاء زوجته بينما بدا مصرا على أن يجد باقي أشلاء أبنائه وبناته ليلقوا جنازة وصلاة ميت تترفق بهذه الأشلاء قبل أن يضمها التراب حتى وصل الحال بشقيقته لأن تعلق بألم على حال شقيقها وتقول انظروا إليه فلم يعد ذاك الشاب اليافع الذي نعرفه بل يبدو وكأن عمره يتجاوز 100 عام وهو يواصل الليل مع النهار وفي يده هذا الغربال البدائي الصغير بحثا عن أشلاء عائلته التي قتلتهم إسرائيل بدم بارد في أبشع حرب إبادة عرفها العالم وبدا الملايين يغيرون فكرتهم عن إسرائيل التي كانت تقول إنها ليست بمأمن عن الفلسطينيين الذين يريدونها بلا دولة ولا كيان ولا هوية ولا بلد حتى جاء هذا العدوان الدموي ليقلب الطاولة على إسرائيل التي تلقى اليوم لوما وانتقادات كبيرة من حكومات دول ومؤثرين وساسة واقتصاديين وشعوب عالم كثيرة ترى تل أبيب اليوم الغول الذي يقتل الأطفال والرُضع والأجنة والشباب والنساء والعجائز وكل ما هو حي على غزة وهي كيان مجرم مغتصب يجب أن يُحاسب حتى زادهم فيديو الشاب أبو اسماعيل وهو يبحث عن أشلاء أو ما تبقى من أجساد أبنائه الصغار ليدفنهم كما يليق بهم ليتفجر الغضب الذي لم يهدأ ضد إسرائيل مرة أخرى وأثار هذا المقطع ألما كبيرا لدى الملايين ممن رأوا أن العالم لم يقدم شيئا بعد لأهل هذا القطاع الذي لا يزال شعبه يبحث عن أحبته الذين قضوا في حرب الإبادة هذه ودفع بالآلاف من اليائسين الفلسطينيين في غزة لأن يحذو حذو هذا الأب الذي يقول وهو يغربل التراب والحجارة و (الأشلاء) المختلطة بأنقاض منزله: الحمد لله إنني لقيت معظم أشلاء زوجتي وتبقى علي أن أجد بقايا أولادي من الصبيان والبنات لأدفنهم فأي قلب يتحمل مثل هذا الكلام واي قلب يمكن أن يتجاوز هذا الألم وأي عدسة كاميرا يمكنها أن تخفف من تسليط الضوء على الألم والحزن الباقي والراسخ في غزة؟! فهذا الرجل بغربال بدائي صغير استطاع أن يُسقط ورقة التوت التي يحتمي وراءها العالم كله حتى للذين وقفوا مع غزة واليوم ينسونها ولم يعد أحد فيهم يعرف كيف يعيش أهل غزة بعد العدوان وأي خيام بالية وباهتة تضمهم وسط رياح باردة تقتلعها وترميها بعيدا فيموتون جوعا وبردا وشتاتا وضياعا فهل كان يكفي أن تتوقف غارات الدم وتبدأ غارات الضياع والجوع والمرض والبرد القارس لقتل من فر من قتل القصف والتدمير؟! أيها العالم قف مكانك وانظر لمن تركت خلفك من أهل غزة ممن لا يزالون تحت قصف الموت والجوع والبرد والشتات ولا تبحث في السماء عن غارات إسرائيل وإنما لأرواح ترتقي للسماء شاكية وباكية وتلوم كل هذا العالم الذي يتخفى وراء إنسانية باهتة ركيكة تمتلك ذاكرة سمك وقلب حوت يستكين للراحة في قاع بارد ومظلم لا يمكن أن يستشعر فيه حرارة ما يشعر به أهل غزة حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار لأنهم لا يزالون يموتون ولكننا لا نحتسب العدد كما كنا نفعل في السنتين الماضيتين لأن العدد لدينا يتصل بعدد من قتلتهم إسرائيل مباشرة ولا يكتمل مع العدد الذين تقتلهم إسرائيل منذ وقف إطلاق النار عن طريق التجويع ومنع منح المساعدات الإنسانية إذن الدخول للقطاع بصورة تحمي الآلاف من البرد القارس والجوع الذي يفتك بصغيرهم وكبيرهم معا فيا أيها العالم استمع إن غزة لازالت تحت العدوان وإن توقف القصف لكن تظل الإبادة مستمرة ونحن نرى ونشهد !.

مساحة إعلانية