رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نقول في لهجتنا لمن نثق في اختياره: «كلك نظر».
عبارة قصيرة، لكنها تحمل معنى أكبر من كلماتها. كأننا نقول للشخص: أنت ترى، وتفهم، وتعرف كيف تختار، ولذلك لن أتدخل في قرارك.
لكن هل كل من ينظر… يرى فعلًا؟
نحن نعيش اليوم في عالم يضع أمامنا خيارات أكثر مما عرفه الإنسان في أي وقت مضى. نختار ماذا نشتري، وأين نعمل، ومن نتابع، وبماذا نستثمر، ومع من نتعامل، وأي فرصة نقبل وأيها نرفض.
ومع كثرة الخيارات أصبح امتلاك حسن الاختيار مهارة لا تقل أهمية عن امتلاك الفرص نفسها.
فليس كل ما يلمع يستحق الاقتراب منه.
وليس كل عرض رخيص صفقة.
وليس كل منصب ترقية.
وليس كل فرصة مكسبًا.
وليس كل شخص يتحدث بثقة يعرف الطريق.
هنا يصبح معنى «كلك نظر» مختلفًا.
فالنظر الحقيقي ليس بالعين وحدها، بل بالعقل والخبرة والقدرة على رؤية ما وراء الظاهر.
في عالم الأعمال مثلًا، قد تصل إلى المدير ثلاثة عروض.
الأول هو الأرخص.
والثاني هو الأسرع.
والثالث أعلى تكلفة، لكنه أفضل جودة وأكثر استدامة وأقل مخاطرة على المدى الطويل.
القرار السهل أن ننظر إلى الرقم.
أما القرار الذكي فهو أن ننظر إلى ما وراء الرقم.
كم سيكلفنا هذا الخيار بعد سنة؟
ما المخاطر؟
هل المورد قادر على الوفاء بالتزاماته؟
هل الجودة تستحق السعر؟
وماذا سيحدث إذا تعطل المنتج أو تأخر المشروع؟
هنا لا تصبح العين أداة للرؤية فقط، وإنما تصبح طريقة للتفكير.
والأمر نفسه يحدث في حياتنا.
قد نرى شخصًا ناجحًا فنرغب في حياته، لكننا لا نرى الثمن الذي دفعه.
نرى منزلًا جميلًا ولا نرى الالتزامات التي وراءه.
نرى وظيفة مرموقة ولا نرى الضغط المصاحب لها.
نرى مشروعًا ناجحًا ولا نرى السنوات التي سبقت نجاحه.
ووسائل التواصل جعلتنا نرى من حياة الآخرين أكثر من أي وقت مضى، لكنها في الوقت نفسه جعلتنا نرى أجزاء مختارة بعناية.
نرى النتيجة ولا نرى الرحلة.
نرى الصورة ولا نرى ما حدث قبل التقاطها وبعدها.
ولهذا ربما أصبحنا بحاجة إلى أن نتعلم ليس فقط كيف ننظر، وإنما كيف نقرأ ما نراه.
وهناك نوع آخر من النظر أراه أكثر أهمية.
أن تنظر إلى الإنسان نفسه.
فقد تجلس أمام شخص لا يقول إنه متعب، لكنك تراه.
وموظف لا يشتكي، لكن أداءه يخبرك بأنه يحتاج إلى دعم.
وابن لا يقول إنه قلق، لكن تغيره يقول الكثير.
وصديق يضحك طوال الجلسة، لكنك تعرف من عينيه أن شيئًا ليس على ما يرام.
هنا يتحول النظر من ملاحظة إلى وعي.
وربما لهذا نقول أحيانًا عن شخص: «عنده نظرة».
لا نقصد قوة بصره.
نقصد أنه يلتقط ما لا يلتقطه الآخرون.
يفهم الموقف قبل أن يُشرح له.
ويرى الخطر قبل أن يتحول إلى مشكلة.
ويعرف قيمة الفرصة قبل أن يلتفت إليها الجميع.
وهذه واحدة من أهم صفات القائد الناجح.
فالإدارة ليست أن ترى ما يحدث أمامك فقط.
الإدارة الحقيقية أن ترى ما يمكن أن يحدث بعد ذلك.
أن ترى الموظف الذي يملك إمكانات أكبر من منصبه الحالي.
أن ترى خطرًا صغيرًا قبل أن يصبح أزمة.
أن ترى فرصة بينما يراها الآخرون فكرة عادية.
وأن تعرف متى تقول «نعم»، والأهم متى تقول «لا».
لكن «كلك نظر» تحمل أيضًا مسؤولية.
فعندما يمنحك شخص ثقته ويقول لك:
«كلك نظر».
فهو لا يمنحك حرية الاختيار فقط.
إنه يحمّلك أمانة الاختيار.
وهذا ينطبق على المدير، والأب، والأم، وصاحب القرار، وحتى على الإنسان في قراراته الخاصة.
فليس المهم أن تكون أمامنا خيارات كثيرة.
المهم أن نملك البصيرة التي تجعلنا نعرف أيها يستحق أن نختاره.
وفي زمن أصبحت فيه الصور أسرع من الحقائق، والمظاهر أعلى صوتًا من التفاصيل، والإعلانات تعرف جيدًا كيف تجذب أعيننا، ربما علينا أن نتوقف قليلًا قبل بعض القرارات ونسأل:
هل أنا أرى الحقيقة… أم أرى فقط ما يريد الآخرون مني أن أراه؟
فالعيون قد ترى الشيء نفسه، لكن العقول لا تقرؤه بالطريقة نفسها.
ولهذا عندما نقول لأحدهم:
«كلك نظر».
فأجمل ما يمكن أن يكون عليه فعلًا..
أن يكون كله بصيرة
كلك نظر
تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام
لا هاتف في يده، ولا «واي فاي»، ولا حساب في مواقع التواصل، ومع ذلك ما زال يتدخل في... اقرأ المزيد
603
| 29 سبتمبر 2026
مصاص الدم
جلست معه كعادتي… أضحك وأتكلم وأحكي له عن فكرة جديدة كنت متحمسة لها. بعد دقائق انتهى الحديث. أغلقت... اقرأ المزيد
489
| 23 سبتمبر 2026
رقبتي سدّادة
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه «ما يقصّر». واحد يحتاج مبلغًا؟ حاضر. الثاني تعطلت معاملته؟ أبشر.... اقرأ المزيد
690
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11643
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8679
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3717
| 22 أكتوبر 2026