رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النفس البشرية تتلهف لمعرفة ما قيل ويُقال سواء كانت الأقوال حسنة طيبة أو عكسها
البعض يعظّم من شأن أحاديث الناس حوله أو في شأن من شؤونه
إن حرصت على إرضاء فلان وعلان فمن المؤكد أنك ستصل إلى نهايات غير محمودة
يجب أن نرتقي في فكرنا وتعاملاتنا مع بعضنا لا نحقد ولا نحسد ولا نبغض ولا نسيء لأحد
من منا لا يهتم بالقيل والقال من كلام الناس؟
لا أظن أحدنا عنده تلك القدرة على تجاهل ما يدور بين الناس من موضوعات وخصوصاً تلك المتعلقة بالمرء نفسه. أحدنا قد يبذل جهده ألا يتفاعل كثيراً مع ما تلوكه الألسنة من سوء القول حوله أو في شأن من شؤونه، ويحاول أن يعتبر ذلك من الغيبة التي يؤثمون عليها، فيما هو يؤجر وتزداد حسناته.
لكن مع ذلك، النفس البشرية تتلهف لمعرفة ما قيل ويُقال، سواء كانت الأقوال حسنة طيبة أو عكسها. أما مسألة التجاهل هذه، فإنها تحتاج نفساً راقية وصلبة في الوقت ذاته، لها القدرة على السمو وعدم الانشغال بها أو الحرص على معرفتها، وقليل من الناس من نفوسهم من تلك النوعية.
فما قصة حديث اليوم؟
قصة اليوم حول البعض الذي يعظّم من شأن أحاديث الناس حوله أو في شأن من شؤونه، فتراه يهتم لهذا ويحزن لذاك ويتوتر من تلك، فيظل يراقب وينصت ويسأل هذا وذاك وتلك، وقد تبخر من ذهنه مفهوم أساسي من مفاهيم الإيمان، تعلمه ودرسه منذ نعومة أظفاره في الابتدائية، هو ما جاء في حديث الحبيب – صلى الله عليه وسلم – وهو يوصي ابن عمه عبدالله بن عباس في قوله: ".. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف".
أي عمل أو قول يصدر منك وعنك لابد وأن تضع رضا الله نصب عينيك لا رضا الناس، وأحسبُ أن هذا من الأمور البدهية التي من المفترض أن أحدنا قد تأسس عليها منذ الصغر. لأن رضا الناس غاية لا تُدرك، ولن ترضي الناس كل الناس. إذ مهما أجدت وأبدعت وأخلصت في أي عمل، ثق أن هناك من سيخرج ويقلل من شأنه ولا يرضى عنه، وبالتالي سيكون سخفاً من العمل أن تهتم وتسعى بكل الطرق لكسب رضاهم، ورضاهم لن يضيف لك شيئاً. وفي قصة أبي طالب عم الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – مثال على ما نقول.
أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله. هكذا كان يحث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب وهو في سكرات الموت، لينطق الشهادتين من أجل أن يموت مسلماً يختم بها أعماله الجليلة في حق الإسلام والمسلمين. وكان حول أبي طالب حينها عددٌ من كفار قريش، من بينهم زعيم الكفر أبوجهل وهو يقول له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟
الرسول يدعوه لنطق الشهادتين كآخر كلماته من الدنيا، وأبوجهل يخوفه من كلام الناس. وهكذا ظل الرسول صلى الله عليه وسلم يواصل ويحاول إقناع عمه، فيما أبوجهل يعيد مقولته، حتى انتهى المشهد بقول أبي طالب كآخر ما نطق في دنياه: "على ملة عبد المطلب"! أي إنه مات مشركاً.
رغم كل الجهود والأعمال العظيمة التي قام بها أبوطالب مع رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم – لكنه لم يسلم وظل على دين آبائه حتى أسلم الروح، ولم يكن من سبب يدفعه إلى عدم دخول الإسلام، سوى الخشية من ملامة الناس وكلامهم، وخشي أن تقول قريش بأنه جزع وخاف عند موته فأسلم، فما تنفعه كلمات الناس في آخرته؟ لا شيء.
إن قصة وفاة أبي طالب، هي نموذج واضح يبين لك كيف أن الاهتمام الشديد والمبالغ فيه بكلام الناس دون وجه حق، يمكن أن يؤدي إلى نهايات غير سعيدة. إنني هاهنا لا أقول بتجاهل ما يقوله الناس عنك، ولكن في حدود المعقول وضمن إطار الحق. لا أن أسمع لهم وأهتم بالقيل والقال على حساب ديني وآخرتي.
إنك إن حرصت على إرضاء فلان وعلان، فمن المؤكد أنك ستصل إلى نهايات غير محمودة والى طرق مسدودة، باعتبار أن البشر أمزجة وأهواء، فقد ترضي في عمل لك أو قول، فلاناً من الناس ولكن ثق أنك في الوقت ذاته تخالف آخر، والعكس صحيح كذلك، بل لن تصل إلى نتيجة مرجوة نهاية الأمر. لكن حين تكون غايتك إرضاء الله واتباع الحق، فتأكد أنك ستصل إلى نهايات حميدة وإن خالفت الناس، كل الناس. لإن لم تكن تلك النهايات السعيدة في دنياك، فتأكد أن الله يدخره لآخرتك، وهي الحياة الحقيقية الباقية الخالدة.
حياتنا كبشر، الأصل أنها طبيعية سائرة، وبالفطرة هي كريمة راقية في نفس الوقت، وما الرقي والكرامة إلا متلازمتين لفطرتنا كبشر خلقنا الله بيديه الكريمتين ونفخ فينا من روحه. ولكن مع ذلك نأبى العيش بالمستوى الذي فطرنا الله عليه.
تجد أحدنا من ضمن تفاهات وسخافات الفعل والقول الدنيوية اليومية، التي يقوم بها بقصد أو غالباً بدون قصد، أن يحزن لكلام الناس وقد اعتصره الألم، وارتفع ضغط الدم عنده نتيجة توجيه انتقادات إليه من شخص أو آخر، فيعيش تبعاً لذلك أياماً وليالي وهو مشغول البال لا يهدأ، ولا يغمض له جفن. يحاول أن يرد الصاع صاعين أو أكثر إن استطاع، والنقد نقدين، مع ما يصاحب كل ذلك الفعل بالطبع، من توترات وتفاعلات كيميائية بالجسد مؤذية.
إن حياتنا أرقى من أن ننزل بها إلى المستويات الدنيا عبر تلك السخافات والتفاهات من القول أو الفعل. ومن هنا أنصح أن يعيش أحدنا حياته كما أرادها الخالق جل وعلا. نرتقي في فكرنا وتعاملاتنا مع بعضنا البعض. لا نحقد ولا نحسد ولا نبغض ولا نسيء لأحد، وغيرها من تفاهات لا تستحقها أبداً عقولنا وأبداننا، ونجعلها عُرضة أن تقع ضحية لها وتتضرر على المدى القريب أو البعيد.
اقرأ معي ما جاء عن الإمام الشافعي ضمن هذا السياق.
قال: "ضَحِكتُ فقالوا ألا تحتشم؟ بكيتُ فقالوا ألا تبتسم؟ بسمتُ فقالوا يُرائي بها. عبستُ فقالوا بدا ما كتم! صمتُّ فقالوا كليل اللسان، نطقتُ فقالوا كثير الكلم. حلمتُ فقالوا صنيع الجبان، ولو كان مقتدراً لانتقم. بَسِلتُ فقالوا لطَيشٍ به وما كان مجترئاً لو حكم.
يقولون شذ إن قلتُ لا، وإمّعة حين وافقتهم. فأيقنتُ أني مهما أرد رضا الناس لابدّ من أن أُذم!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3504
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2973
| 30 أكتوبر 2026