رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

294

د. عبدالله العمادي

بيوت تصنع واثقين وأخرى مترددين

01 أكتوبر 2026 , 12:00ص

ماذا تنتظر من شخص نشأ في بيت لا يعترف بجهوده، بل ويتم تحقيره فيه والتقليل من شأنه في كل حين؟ لا أعتقد أنك تنتظر ناتجاً من شخص هذا حاله، والذي بمرور الوقت، وبسبب كثرة ما يتردد على سمعه من إهانات وما شابه، سيبدأ هو بنفسه يتبنّى ويعتقد صحة ما يُقال عنه، فلا يمكن أن يكون الكل على خطأ، وهو الصائب الوحيد!!

باعتقاده هذا سيدخل مرحلة حياتية خطرة، حيث يبدأ ممارسة تحقير الذات بنفسه، فإذا ما خرج للمجتمع بعد حين، وجدته سلبياً لا يعترف بوجوده، فاقداً للثقة، ودائم التقليل من شأنه، وبالضرورة شخص هذا حاله، لن يتمكن من إنجاز ما يوكل إليه من أعمال، ولسان حاله يردد:

ألستُ ذلك الشخص غير المنتج وغير القادر على فعل شيء؟

ألستُ الشخص الذي كان ناقصاً حقيراً في بيته وبين أهله؟

فلماذا أشعر بالحزن والأسف، وهكذا نشأت وتربيت؟

تحقير الذات من الأسباب التي تجعل الفرد غير منتج لا في بيته ولا مجتمعه، ومن السهل أن يتحول لعنصر مجتمعي خامل لا يهش ولا ينش كما تقول العامة، وربما يتحول يوماً ما - إن لم يتم تداركه وعلاجه - إلى عنصر هدم غاية في الخطورة بسبب ما تحيط به من معقتدات وهمية، ومشاعر سيئة يغذيها كبت رهيب نشأ عليه !

حين يبدأ الفرد بالتقليل من شأن نفسه، واحتقار ذاته، فهو مؤشر على وجود جذور للمسألة ممتدة إلى أعماق ذاكرته، حيث تتغذى تلك الجذور على ذكريات وحوادث غير سارة تُعتبر مصادر تغذية رئيسية لعمليات استشعار الدونية واستحقار الذات.

تلكم الذكريات تعود بالطبع إلى مراحل مبكرة من عمر الإنسان أثناء التنشئة في البيت ثم المدرسة، باعتبارهما أكثر المواقع التي يمكث فيها الفرد طويلاً في حياته، وأكثر المواقع التي يختلط المرء بأفرادها، وتنشأ علاقات وصداقات، وتكون بيئات مثالية لتشكيل الشخصية قبل دخول المجتمع الكبير، فإما أن يكون الناتج على هيئة شخصية إيجابية مبادرة، أو أخرى مهزوزة قلقة تنشد البقاء حيثما كان الظل !

من هنا يتبين دور البيت المهم في رفع، أو خفض شأن أي أحد من أفراده. من يجد في بيته كل تشجيع ورفع شأن من أبويه وإخوته، فهذا لا شك يؤدي إلى تأثره إيجاباً، وينشأ معتزاً بذاته، واثقاً من نفسه، ويكون عامل بناء في أي موقع بالمجتمع، فيما العكس صحيح دون أدنى ريب، وهو ما يدعونا ونحن نربي أبناءنا، إلى إيلاء الأمر أهمية بالغة من منطلق أن كل أحد منا راع ومسؤول عن رعيته، كما قال المربي الأعظم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

مساحة إعلانية