رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

252

د. عبدالله العمادي

الأبواب المغلقة بالوزارات

22 أكتوبر 2026 , 12:00ص

الأصل في أي موظف بالوزارات الخدمية التي لها صلة بالجمهور، ابتداءً من الوزير، مروراً بالوكيل ومساعديه، وانتهاءً بأصغر مسؤول، أن يؤدي مهام وظيفته بأمانة وكفاءة، وفي مقدمتها قضاء حوائج الجمهور وإنجاز معاملاتهم دون مماطلة أو تبرير. وإن استدعت الحاجة مقابلة الجمهور، فلا ينبغي للمسؤول أن يتأفف من ذلك، أو يضع الحواجز بينه وبين أصحاب الحاجات عبر سكرتير أو مدير مكتب.

لابد أن تكون أبواب المسؤولين مفتوحة. للموظفين أولاً، وللجمهور المستفيد من خدمات الوزارة ثانياً، مع تحديد أوقات مناسبة وكافية لاستقبال المراجعين، وبحضور أصحاب القرار، حتى لا تضيع الأوقات والجهود سدى، وكيلا يضطر صاحب المعاملة إلى البحث عمن هو أعلى مستوى بسبب قصور، أو عدم كفاءة بعض الموظفين.

الوزير والوكيل والمساعد والمدير ورئيس القسم أو الوحدة، ما تم تعيينهم في مواقعهم إلا ليكونوا عوناً وسنداً لمن هم أعلى منهم، ولإنجاز الأعمال التي تقوم عليها الوزارة. لكن حين يضطر صاحب معاملة ما إلى تجاوز رئيس القسم، أو مدير الإدارة، أو الوكيل المساعد، أو وكيل الوزارة، وصولاً إلى الوزير نفسه، فذلك مؤشر على خلل يستوجب المساءلة والمحاسبة.

الوزير، إن وصلته معاملة يُفترض أنها من اختصاص مدير إدارة ما، فعليه أن يسائل الوكيل فوراً، والوكيل يسائل الوكيل المساعد، وهذا الأخير يسائل مدير الإدارة المعنية، حتى تُعرف مكمن المشكلة ويُحاسب المقصر. أما إذا تجاوزت المعاملة الوزير إلى جهة أعلى منه، فالأمر حينها سيكون أكثر جدية، ويصبح الوزير نفسه هاهنا في موضع المساءلة.

وهكذا، كلما تمت محاسبة المسؤول الأكبر، اتعظ من هو دونه.

في بعض الوزارات الخدمية، يكثر المراجعون بصورة لافتة، فتراهم يتنقلون بين الطوابق والمكاتب، حيارى أو باحثين عن مسؤول وصاحب قرار، وهذه صورة لا ينبغي أن تكون موجودة اليوم، في ظل التقدم التقني والتحول الرقمي، إذ يفترض أن تُنجز معاملات الجمهور بسهولة ويسر.

الأصل إذن، وبه نختم الموضوع، أن يكون المسؤول مستعداً لاستقبال الجمهور، ويقوم بنفسه على خدمتهم إن استدعى الأمر، ويتابع المعاملة حتى تُنجز، لا أن يعيش بين جدران مكتبه منعزلاً تاركاً الأمور لمدير مكتبه، أو السكرتير لتصريف الناس. وفي الحديث الشريف: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" وقضاء حوائج الناس من أحب الأعمال إلى الله "ولأَنْ أمشي مع أخٍ في حاجة، أَحَبُّ إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد".

مساحة إعلانية