رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

108

د. أحمد المحمدي

رمضان بين الغفلة واليقظة

15 فبراير 2026 , 04:40ص

ليس بينك وبين رمضان إلا خطوات قليلة، ولكن بين قلبٍ غافلٍ وقلبٍ مستيقظ مسافة عمرٍ كامل. إنّه موعدٌ يتكرر في الزمن، لكنه لا يتكرر في الأعمار؛ لأن الذي يستقبله هذا العام قد لا يشهده في عامٍ آخر. هكذا يجيء رمضان كل مرة ليضع الإنسان أمام الحقيقة الكبرى: إن الفرص لا تدوم، وإن الأبواب التي تُفتح اليوم قد تُغلق غدًا دون استئذان.

بعد أيامٍ يسوق الله إلى القلوب ضيفًا عظيمًا طال انتظاره، ضيفًا طالما وعدت النفس نفسها أن تستقبله بصدقٍ وعزم، ثم مضت الأعوام وما زال الوعد مؤجلًا، والعهد مؤخرًا، والتوبة مؤجلة إلى موسم آخر. وها هو الموسم قد عاد، وقد مُدَّ لك في الأجل مرة أخرى، وكأن السماء تناديك: لقد فُتح الباب من جديد، فهل تدخل أم تبقى في دائرة التسويف حتى يُغلق الباب فجأة دون استئذان؟

إن بلوغ رمضان ليس عادة تتكرر، بل نعمة كبرى لا يعرف قدرها إلا من عرف معنى الفقد. كم من وجوه كانت معنا في رمضان الماضي ثم صارت اليوم تحت التراب، انقطع عملها، وانتهت فرصتها، وصار رمضان بالنسبة إليها أمنية لا تُنال. وهنا يقف القلب أمام سؤال لا مهرب منه: ماذا ستفعل بهذه الفرصة التي لم تُمنح لغيرك؟

لقد أعلن النبي هذا المعنى إعلانًا يهز القلوب حين قال: «مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأُدْخِلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ». إنها صيحة توقظ الغافلين: إن المسألة ليست موسمًا عابرًا، بل محطة فاصلة بين مغفرة أو حرمان.

إن استقبال رمضان في حقيقته عودة إلى الصفاء الأول؛ عودة إلى زمن الطهر قبل أن تكدّره الذنوب، وإلى نقاء القلب قبل أن تثقله الغفلة. إنه شهر تتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتُسلسل الشياطين، وكأن الكون كله يُهيّأ لرحلة صعود روحي، فمن لم يصعد في هذا الموسم فمتى يصعد؟

في داخل الإنسان شهوات تضغط، وغضب يتربص، ونوازع تشده إلى الأرض، فجاء الصيام ليعيد ترتيب الداخل، ويعيد الإنسان إلى مقام العبودية الخالصة. فالصوم ليس حرمانًا بل تحرير، وليس امتناعًا بل ارتقاء، وليس كفًا للجسد بل انطلاق للروح.

يا أهل الصيام والقيام، إن هذا الوافد العظيم لا يُكرم بالكلام، بل بالمجاهدة والعمل. استقبلوه بالتوبة الصادقة، وجددوا العهد مع الله، فإن أعمارنا أقصر من آمالنا، وأقرب مما نظن إلى نهايتها.

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾

إن الصيام مدرسة العبودية الكاملة؛ يأكل العبد حين يؤمر، ويمسك حين يؤمر، لا تحكمه شهوة ولا عادة، بل تحكمه كلمة الله وحدها. وهنا يتعلم القلب أن الطاعة ليست مزاجًا، بل استسلامًا كاملًا لله.

ومن فضائل الصيام العظيمة:

1 - مغفرة الذنوب

قال ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

2 - الفرحتان العظيمتان

قال ﷺ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ».

3 - الصيام عبادة لا مثل لها

قال ﷺ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ».

4 - باب خاص في الجنة للصائمين

قال ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ».

5 - تزكية النفس وتطهير العمل

فرض النبي زكاة الفطر «طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ».

إنها رحلة تبدأ بالتوبة، وتزدهر بالصبر، وتثمر بالمغفرة. رحلة تعيد تشكيل القلب ليولد من جديد قبل أن يولد يوم القيامة.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، والحمد لله رب العالمين

اقرأ المزيد

alsharq رمضان قطر.. قيم تتجدد

يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تلامس القلوب قبل أن تغيّر إيقاع الحياة اليومية.... اقرأ المزيد

72

| 17 فبراير 2026

alsharq سوريا وآيفون 17

ظل هاجس شراء هاتف جديد وتحديدا آيفون 17 يراودني منذ أكثر من شهر تقريبا، ولكن مع زحمة العمل... اقرأ المزيد

69

| 17 فبراير 2026

alsharq محطات السعادة

لطالما ارتبطت السعادة بأذهان الناس بالمال، فيظنون أنك إذا أردت أن تكون سعيداً فكن غنياً.. امتلك الكثير من... اقرأ المزيد

48

| 17 فبراير 2026

مساحة إعلانية