رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد بث مقالنا السابق تحت عنوان الكمبيوتر وعيون أطفالنا وما تتعرض له عيون الأبناء من أخطار كما هو واضح من العنوان كتب لى كثير من الأصدقاء والقراء عن فوائد الوسائل التكنولوجية الحديثة فى تسهيل المعرفة والبحث عن الحقائق العلمية بل وتسهيل نقل المعلومات والأخبار من خلال وسائل التواصل الإجتماعى مما يقرب بين الناس فى أنحاء المعمورة .. وفى الحقيقة فإننى لا أختلف معهم فيما ذهبوا إليه بل وأزيد أننى كتبت عدة مقالات عن فوائد الكمبيوتر بشكل عام ووسائل التواصل الإجتماعى على وجه الخصوص .. أنا لا أنكر هذه الفوائد ولكننى قلت أيضا فى المقال السابق أن لكل شئ فى الدنيا إيجابيات و له سلبيات أيضا .. واليوم أذكر القراء الأحباء بالقاعدة المعروفة منذ الأزل بأنه إذا زاد الشئ عن حده فإنه ينقلب إلى ضده .. وهذا ما ينشأ عنه الأضرار التى تناولناها فى مقالنا السابق .
وفى مقالنا هذا نتناول الأمراض التى تنشأ عن " الإفراط " فى الجلوس أمام الكمبيوتر كما جاء فى الدراسات التى أجراها فريق من الأطباء بجامعة القاهرة بقيادة الدكتور محمود الشربينى أستاذ العناية المركزة بجامعة القاهرة والتى تتوافق تماما مع نتائج أبحاث جامعة " ساربروكين " الألمانية وجامعة " كيوتو " اليابانية .. ولعل أهمها :
- آلام الظهر والفقرات خاصة إذا كانت الجلسة خاطئة حيث يقوم الشخص بالإنحناء للأمام طويلا .
- تقوس العمود الفقرى مما يؤدى إلى التشوه على المدى الطويل .
- تيبس فى الرقبة وفقدان مرونة الفقرات العنقية وحدوث آلام بها على فترات متقطعة تتطور بعد ذلك إلى آلام بصفة مستمرة .
- حدوث شد فى الأكتاف وتشنجات فى الذراعين والتهابات فى أعصاب الرسغ وهو الأمر الذى قد ينتهى بتجلط دموى إذا إستمر لفترات طويلة .
- ولا يقتصر الأمر على ذلك بل قد يؤدى إلى جلطة فى أوردة الساقين نتيجة عدم الحركة لساعات طوال لأن الدم العائد من الساقين إلى القلب لا يصل بسهولة وقد يؤدى ذلك أيضا إلى إنسداد الشريان الرئوى .
- هشاشة العظام وإنحناء الظهر حيث أن أحد أهم عوامل قوة العظام هو حركة العضلات والجسم وهو الأمر الذى لا يمارسه الإنسان أثناء الجلوس الطويل أمام الكمبيوتر .
- كل ما سبق لا يختلف كثيرا عن تلك الدراسة اليابانية فى جامعة " طوكيو " والتى أثبتت أن من يجلس طويلا أمام الكمبيوتر يصاب بالصداع والقلق ويؤدى الأمر إلى حدوث أرق ليلا .
- وأخيرا فإن الإفراط فى الجلوس أمام الكمبيوتر قد يتسبب فى سوء التغذية لأن تلك الفترات الطويلة تمنع الشخص من تناول الغذاء الصحى والمفيد والإعتماد على البدائل من مشروبات وأغذية غير طبيعية وهو الأمر الذى يؤدى كذلك إلى البدانة .. يعنى بدانة مع سوء تغذية .
وإذا كنا قد تناولنا الأمر من الزاوية الطبية بناء على رأى الأطباء والدراسات الطبية فلا يجب أن نغفل الجانب الإجتماعى والأسرى التى ولابد أن يتأثر وتضعف العلاقات أو تتفسخ .. فى الوقت الذى يكون الفرد نفسه عرضة للإنطواء نتيجة بعده عن الناس .
حسنا ما هو الحل ؟
الحل ببساطة شديدة يكمن فى عدم " الإفراط " فى الجلوس أمام الكمبيوتر مع مراعاة النقاط التالية :
- تنظيم الوقت بحيث تكون فترات الجلوس غير متواصلة ومغادرة المكان والمشى لعدة دقائق .
- الجلوس بشكل مستقيم من أجل إزالة الثقل عن الرقبة وعضلات الكتفين .
- تدليك الذراعين من المعصم حتى المرفق من وقت لآخر .
- عمل بعض التمرينات العضلية لسائر أعضاء الجسم والتنفس بعمق على أن يتم ذلك كل ساعة تقريبا .
- النظر من الزاوية الأفضل للعين من 15 إلى 30 درجة بإتجاه الأسفل للتخفيف من قوة الضغط الواقعة على عضلات الرقبة كما جاء فى مقالنا السابق .
- تدريب العين على النظر إلى الأشياء البعيدة كل مدة حتى لا تضعف عضلة العين وعدستها .
وأخيرا فإننى أهدى القراء الأحباء هذه النصيحة التى قرأتها فى أحد كتب الدكتور عز الدين الدنشارى عن أن نبات الصبار يقلل من الموجات المغناطيسية الكهربائية المنبعثة من أجهزة الكمبيوتر.. ويمكن وضع إصيص الصبار بجوار شاشة الكمبيوتر أو قريب منها ويجب مراعاة تنظيف النبات من وقت لآخر ويمكننا أن نستخدم الرشاشة فى هذا .
وفى النهاية فإننى أكرر طلبى بالإعتدال وعدم " الإفراط " فى إستخدام الكمبيوتر مذكراً القراء الأعزاء بأن أى شئ يزيد عن حده ينقلب إلى ضده .. وهذا مبدأ معروف لكافة الناس صغارا وكبارا فى كل الدنيا .. إذن نحن نقر بفوائد الكمبيوتر العلمية والإجتماعية ولا ينكرها إلا جاحد ولكن بشرط أن يكون ذلك بإعتدال .
وقبل أن أختتم مقالى الذى حاولت أن أذكر فيه أكبر قدر من المعلومات العلمية والطبية والتى أرجو أن تروق لكم أعزائى القراء فإننى أود أن أؤكد على أن الأطفال يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بهذه الأعراض لأن أعضاء أجسادهم تكون ضعيفة ورقيقة ومن السهل أن تتأثر بالعوامل الخارجية وفى نفس الوقت فإنهم – أى الأطفال – لا يشعرون بمرور الوقت لعدم كفاية إدراكهم .
ومن البديهى أن ما ذكرناه بشأن الكمبيوتر فإننا وإن كنا نعنى به أساسا الكمبيوتر الثابت فإن ذلك أيضا ينطبق على الأنواع الأخرى المتحركة مثل " اللاب توب " و " التابلت " وكذلك الهواتف الذكية خاصة فيما يتعلق بالعيون والرقبة .
وإلى لقاء جديد ومقالنا القادم بحول الله .
بقلم : د . مصطفى عابدين شمس الدين
العراق .. واختبار الدولة
منذ عام 2003 والعراق يعيش داخل دائرة سياسية مغلقة، تتبدل فيها الحكومات وتتغير الوجوه، لكن الأزمة الجوهرية بقيت... اقرأ المزيد
45
| 17 مايو 2026
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية وثقافية قوية تعود إلى العهد العثماني. مع انضمام برباروس خير... اقرأ المزيد
42
| 17 مايو 2026
لماذا نخاف الغد.. والله كتب أقدارنا برحمته؟
يمضي الإنسان في حياته وكأنه يحمل خوف العالم فوق كتفيه، يخاف من الغد وكأنه قادم ليؤذيه، ويقلق من... اقرأ المزيد
69
| 17 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5220
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4989
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1704
| 13 مايو 2026